وقّع وزيرا دفاع تشاد وفرنسا، الثلاثاء، إعلان نوايا لإعادة تنظيم التعاون الدفاعي بين البلدين، بالتزامن مع استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره التشادي محمد إدريس ديبي في قصر الإليزيه. وجاء الإعلان بعدما بدأ عسكريون فرنسيون تدريب قوات في تشاد، عقب انسحاب آخر الجنود الفرنسيين منها في يناير 2025.
يشمل إعلان النوايا التدريب والخبرة والصناعات والتقنيات العسكرية وتطوير قدرات الجيش التشادي. وكان لقاء الثلاثاء بين الرئيسين الثالث خلال أقل من 10 أشهر، بعد قطيعة بدأت أواخر عام 2024 حين أنهت تشاد اتفاقها الدفاعي مع فرنسا.
ونقلت صحيفة «لوموند» الفرنسية عن مصادر عسكرية تشادية أن نحو 20 عسكريا فرنسيا يوجدون في تشاد منذ بداية الصيف، ويدربون وحدات محلية في مركزي موسورو ومساقط، شمال شرقي العاصمة نجامينا. ويشمل التدريب أفرادا من «قوة التدخل السريع»، وهي وحدة نخبة أنشأها ديبي أواخر عام 2023. كما قدم عناصر من سلاح الجو الفرنسي تدريبا خلال الصيف.
وتبحث فرنسا تزويد تشاد بمروحيتين وطائرة لنقل القوات. وأرسلت المديرية العامة للتسليح الفرنسية وفدا إلى نجامينا لدراسة احتياجات الجيش التشادي. وتجري أيضا مناقشات بشأن إعادة طائرات استطلاع ومراقبة فرنسية إلى تشاد، ما قد يتيح لفرنسا العمل مجددا من مطار نجامينا.
وبحسب «لوموند»، لم يتوقف التعاون الاستخباراتي فعليا خلال عام 2025 رغم الأزمة السياسية، ولا سيما في متابعة نشاط الجماعات المتطرفة في حوض بحيرة تشاد. وتقوم الترتيبات الجديدة على وجود عسكري أصغر يركز على التدريب وتبادل المعلومات والدعم الفني، لا على إعادة القواعد الفرنسية الدائمة أو الانتشار الواسع الذي شهدته عملية «برخان» في دول الساحل.
وكانت تشاد قد قررت في نوفمبر 2024 إنهاء اتفاق التعاون الدفاعي الذي ربطها بفرنسا لعقود. وقال ديبي آنذاك إن الاتفاق أصبح «متقادما» ولا يلبي احتياجات بلاده الأمنية والجيوسياسية، مع تأكيده إبقاء الباب مفتوحا أمام تعاون مستقبلي. وغادر آخر الجنود الفرنسيين تشاد في يناير 2025، بعد انسحاب القوات الفرنسية من مالي وإنهاء وجودها العسكري في بوركينا فاسو والنيجر. وكان نحو ألف جندي فرنسي قد غادروا تشاد إثر إنهاء الاتفاق.
وعززت مالي وبوركينا فاسو والنيجر علاقاتها العسكرية مع روسيا، فيما وسعت تركيا ودول أخرى حضورها الأمني والدفاعي في المنطقة. وتكتسب تشاد أهمية لموقعها بين ليبيا والسودان والنيجر وإفريقيا الوسطى، وبالقرب من حوض بحيرة تشاد؛ ووصفت «لوموند» استعادة العلاقة العسكرية معها بأنها مكسب لفرنسا بعد تراجع وجودها في دول الساحل الأخرى.
وتشبه صيغة التعاون الجديدة ما اتبعته فرنسا في السنغال، حيث أنهت وجودها العسكري الدائم في يوليو 2025 وسلمت آخر منشآتها الرئيسية إلى السلطات السنغالية، مع استمرار التعاون في التدريب وتبادل المعلومات. وفي تشاد، يقتصر الوجود المعلن حتى الآن على مدربين، مع بحث المساعدات والتسليح والمراقبة الجوية بالتنسيق مع الجيش التشادي، بينما تبقى مالي وبوركينا فاسو والنيجر خارج هذا المسار.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!