الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

يحتفظ الموقع بتفضيلات القراءة في هذا المتصفح، ويستخدم خدمات للقياس والإعلانات. اقرأ سياسة الخصوصية لمعرفة التفاصيل. إغلاق هذا التنبيه لا يغيّر خيارات الموافقة على الإعلانات.

أخبار عربية ودولية

ألمانيا تبدأ سحب الحماية من بعض السوريين وسط توقعات بطعون قضائية

نحو 6 دقائق قراءة كتب: أمل الشامي نُشر:
ألمانيا تبدأ سحب الحماية من بعض السوريين وسط توقعات بطعون قضائية

بدأت ألمانيا إرسال قرارات بسحب الحماية من بعض السوريين، من دون إصدار إنذارات بترحيلهم، بينما يُتوقع أن يطعن متضررون في القرارات أمام المحاكم الإدارية.

بدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا إرسال قرارات بسحب الحماية من سوريين مقيمين في البلاد، وفق ما نقلته صحيفة «بيلد» عن وثيقة رسمية مؤرخة في سبتمبر/أيلول 2026. وتصل القرارات إلى أشخاص سُجلت بحقهم مخالفات لدى الشرطة، وآخرين غادروا ألمانيا مؤقتا ثم عادوا إليها، فيما يتوقع محامون طعونا أمام المحاكم الإدارية. ولا تتضمن الوثيقة إنذارا بالترحيل، إذ يقول المكتب إنه لا يملك الأساس القانوني اللازم لإصداره.

وتتصدر الوثيقة، المكونة من 16 صفحة، قرارات بسحب صفة اللاجئ الممنوحة، وعدم منح الحماية الفرعية، وعدم وجود موانع للترحيل بموجب قانون الإقامة. وتقول «بيلد»، التي اطلعت على نسخة منها، إن الرسائل تصل إلى أصحابها في هذه الفترة.

ويستند المكتب في قراراته، بحسب الصحيفة، إلى تقديره أن سقوط نظام بشار الأسد أنهى الحرب في سوريا وأحدث تغيرا جوهريا في ظروفها. ويرى أن الحكومة الانتقالية تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد وتحظى باعتراف دولي، وأن جماعات أخرى، بينها تنظيم الدولة الإسلامية، تمثل تحديا أمنيا لكنها ليست، في تقديره، بديلا حقيقيا للسلطة.

ويورد القرار إحصائية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تفيد بعودة 1,546,317 شخصا إلى سوريا بين سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 ومارس/آذار 2026. كما يذكر مقتل 698 شخصا على الأقل وإصابة 1193 آخرين بين ديسمبر/كانون الأول 2024 وأبريل/نيسان 2026، ويقارن هذه الأرقام بعدد سكان يبلغ 24.4 مليون نسمة ليخلص إلى تقدير بأن خطر فقدان الحياة لا يتجاوز 0.017%.

ويقر المكتب بنقص الغذاء وارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن ومشكلات الكهرباء في سوريا، ويقدر نفقات أسرة من 5 أفراد خارج دمشق بنحو 554 يورو شهريا. ومع ذلك، يرى أن العودة الدائمة ممكنة من حيث المبدأ، وأن الظروف لا ترقى إلى ما وصفه بحالة «ضائقة وجودية». ويشير أيضا إلى برامج العودة الطوعية الممولة من ألمانيا، التي تمنح البالغ 200 يورو للسفر و1000 يورو لبدء حياته، والقاصر 100 يورو للسفر و500 يورو مساعدة، على ألا يتجاوز مجموع ما تحصل عليه الأسرة 4000 يورو.

وقال المحامي المختص بقضايا اللجوء فيليب بروي لـ«بيلد» إن مكتبه رصد خلال الأسابيع الماضية ارتفاعا حادا في إجراءات سحب الحماية من السوريين، متوقعا موجة كبيرة من الدعاوى أمام المحاكم الإدارية.

مشروع قانون ومراجعة فردية

وبالتوازي مع القرارات التي بدأت تصل إلى أصحابها، نقل موقع قناة «إن تي في» الألمانية أن وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت يعتزم تقديم مشروع قانون خلال خريف 2026 يتيح رفع الحماية عن سوريين وتسريع عودتهم. ويتعلق المشروع بنحو 670 ألف سوري يحملون صفة «الحماية الفرعية»، ويجيز رفعها إذا لم تعد شروط منحها قائمة، مثل زوال سبب اللجوء بسقوط الأسد أو تحسن الأوضاع في سوريا. والمشروع لم يُعرض في المادة بوصفه قانونا أُقر.

وكان المستشار فريدريش ميرتس قد قال في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إن الحرب في سوريا انتهت وإنه لم تعد هناك أسباب للجوء في ألمانيا، معتبرا أن عمليات الإعادة يمكن أن تبدأ. وتجري حكومته منذ ذلك الحين محادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع رغم الاحتجاجات. وبحسب «بيلد»، حدد ميرتس في ربيع 2026 هدفا بعودة 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا، الذين يزيد عددهم على 900 ألف. وتنقل الصحيفة عن اتحاد دافعي الضرائب تقديرا بإمكان توفير 6 مليارات يورو سنويا، وتذكر، استنادا إلى بيانات الوكالة الاتحادية للعمل، أن نحو 415 ألف سوري يتلقون مساعدات اجتماعية.

وبحسب «إن تي في»، وجهت وزارة الداخلية الألمانية المكتب الاتحادي إلى مراجعة الحالات على نطاق واسع، لكنه لا يستطيع اتخاذ قرار جماعي؛ إذ يتعين عليه دراسة كل حالة على حدة وإبلاغ كل شخص معني كتابيا أو شفهيا. ويرى خبراء قانونيون أن مراجعة حالات نحو 670 ألف شخص ستشكل عبئا إداريا هائلا. ويحق لمن تُسحب حمايته الاعتراض على القرار والطعن فيه أمام المحاكم الإدارية.

ويرجح موقع القناة ارتفاع فرص نجاح الطعون، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية الألمانية لا تزال تحذر صراحة من السفر إلى سوريا، وتتحدث عن تزايد هجمات العبوات الناسفة منذ مايو/أيار 2026. ومن الأمثلة التي أوردها تفجير مقهى في دمشق في يوليو/تموز 2026، أوقع عددا كبيرا من القتلى والجرحى، وتفجيران قرب فندق يرتاده أجانب في العاصمة. وتنصح الخارجية من يسافر رغم التحذير بترتيب شؤونه الخاصة والمهنية، وكتابة وصيته، وحسم مسائل حضانة أطفاله.

ويشير الموقع أيضا إلى إمكان استناد الطاعنين إلى تقارير المكتب الاتحادي الأسبوعية؛ إذ يرصد أحدثها هجمات واشتباكات تدل، بحسب الموقع، على استمرار الخطر على المدنيين. وكان وزير الخارجية يوهان فاديفول قد أقر في أواخر 2025 بأن كثيرا من السوريين في ألمانيا لن يعودوا طوعا على المدى القصير، وقال بعد زيارته دمشق إن حجم الدمار يذكره بصور ألمانيا بعد عام 1945.

مساعدات العودة وأعداد المقيمين

وحذرت منظمات وجمعيات، قبل الكشف عن مشروع القانون، من تكرار الاضطراب الإداري الذي أعقب سحب ألمانيا الحماية من عشرات آلاف العراقيين بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، قبل أن يُسمح لهم في النهاية بالبقاء لأن العراق لم يستقر.

ونقل «إن تي في» عن صحيفة «نويه تسورشر تسايتونغ» السويسرية أن وزارة الداخلية الألمانية تتجه، على ما يبدو، إلى رفع المنحة المقدمة للعائدين طوعا إلى ما يصل إلى 7000 يورو للشخص، بعدما كانت 1000 يورو للفرد البالغ. وتفيد بيانات الوزارة بأن ما يزيد قليلا على 7700 سوري حصلوا على هذه المنحة وغادروا ألمانيا منذ عام 2024. وخصصت الحكومة الألمانية في موازنة 2027 مبلغ 125 مليون يورو لهذا الغرض، أي أكثر من 3 أضعاف المبلغ المرصود سابقا، وتقول إن هدفها الأساسي تشجيع الشبان على المغادرة.

وانتقد حزب الخضر التوجه، وقالت متحدثته لشؤون الهجرة فيليز بولات إن دوبرينت يثير قلقا كبيرا لدى الجالية السورية. ودعت الحزب الاشتراكي الديمقراطي، شريك الائتلاف الحاكم، إلى توضيح موقفه. ولم يعلق المتحدثون المختصون في الحزب على خطط السحب الواسعة حتى الآن، واكتفوا بالتأكيد على ضرورة دراسة كل حالة على حدة.

ويعيش في ألمانيا أكثر من 912 ألف سوري. ووفقا لمنصة خدمة الإعلام للاندماج، يقل عدد الملزمين منهم بمغادرة البلاد عن 15 ألفا، ويحمل معظم هؤلاء وثيقة «تسامح» تعلّق ترحيلهم. وفقد 1900 سوري صفة الحماية خلال عام 2026، لكن وزارة الداخلية قالت لـ«إن تي في» إن عدد من رُحّلوا فعليا منذ عام 2025 وحتى نهاية يوليو/تموز 2026 لم يتجاوز 5 أشخاص.

وبحسب «بيلد»، غادر 6947 سوريا ألمانيا منذ انتهاء الحرب. ويذكر «إن تي في»، نقلا عن معهد الاقتصاد الألماني في كولونيا، أن أكثر من 260 ألف سوري يحملون تصاريح إقامة أخرى للدراسة أو العمل. وحصل نحو 300 ألف آخرين على الجنسية الألمانية منذ موجة اللجوء عام 2015، ولم يعودوا يُحتسبون ضمن إحصاءات السوريين، بحسب الوكالة الاتحادية للعمل.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني