رفع رونين بار، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دعوى تشهير أمام المحكمة المركزية في اللد ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالبًا بتعويض قدره 3 ملايين شيكل (نحو مليون دولار). وجاءت الدعوى وسط خلاف بشأن التحذيرات والإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما رد نتنياهو باتهام بار بعدم الاتصال به رغم رصد مؤشرات تحذيرية ليلة الهجوم.
وتستند الدعوى إلى منشور على منصة «إكس» اتهم فيه نتنياهو بار بارتكاب «إخفاقات وجرائم» خلال ليلة الهجوم. ويقول بار إن اتهامه بالعلم المسبق بالهجوم وتعمد حجب المعلومات عن رئيس الوزراء يأتي ضمن حملة لتحميله والأجهزة الأمنية مسؤولية الإخفاق وإبعادها عن نتنياهو.
ونقلت القناة الـ13 الإسرائيلية عن لائحة الدعوى تسلسلًا لتحذيرات يقول بار إنه قدمها طوال عام 2023 بشأن تراجع قوة الردع أمام حماس واحتمال اندلاع حرب على جبهات متعددة. ووفقًا للدعوى، أبلغ بار نتنياهو في يوليو/تموز 2023 بأن الانقسام الداخلي في إسرائيل قد يدفع أعداءها إلى استغلال الوضع، وحذّر من أن الأجهزة الأمنية لن تتمكن من تحديد موعد المواجهة بدقة.
وتقول الدعوى إن الشاباك أوصى في سبتمبر/أيلول 2023 بهجوم استباقي، لكن نتنياهو رفض التصعيد مع قطاع غزة وطلب استخدام القوة بصورة مدروسة. وتشير أيضًا إلى اجتماع في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 يقول بار إنه أوصى خلاله باغتيال قائد حماس يحيى السنوار، من دون المضي في تنفيذ التوصية. وبحسب القناة الـ13، حذّر بار قبل أسبوع من هجوم 7 أكتوبر من ارتفاع قياسي في توجيه العمليات، وأوصى باغتيال قادة بارزين في الحركة. ويتهم بار نتنياهو بتجاهل تقديرات الشاباك وعرقلة مقترحات لعمليات هجومية واغتيالات، واتباع سياسة وصفها بأنها تقوم على «الهدوء بأي ثمن».
وتورد الدعوى أن نتنياهو اتهم بار بعدم إبلاغ القيادة السياسية بالمعلومات المتاحة ليلة الهجوم، وعدم تحذير الجيش وفرق الأمن المحلية أو العمل على إجلاء المشاركين في مهرجان نوفا الموسيقي. ويرفض بار هذه الاتهامات، ويؤكد أن السكرتارية العسكرية لرئيس الوزراء تلقت تحديثات في الوقت الفعلي. وفي المقابل، يقول نتنياهو إن بار كان يستطيع الاتصال به مباشرة عبر خط هاتف مخصص، أو من خلال عناصر الشاباك المكلفين بحراسته، الذين كان بإمكانهم الوصول إليه خلال دقائق. وتساءل نتنياهو عن الأرواح التي كان يمكن إنقاذها لو جرى الاتصال في الوقت المناسب.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مقربين من بار مطالبتهم نتنياهو برفع الحصانة عن نفسه وتفسير سياسته وقنوات الاتصال التي حددها، وأسباب عدم تنفيذ توصيات باغتيال كبار قادة حماس. وكان بار قد أقر بمسؤوليته عن إخفاق الشاباك في توفير المعلومات الاستخبارية اللازمة بشأن الهجوم وتوقيته، لكنه قال إن اتهامات نتنياهو دفعته إلى اللجوء للقضاء بعد انتظار 3 سنوات لتشكيل لجنة تحقيق رسمية. واستقال بار من منصبه في يونيو/حزيران 2025، ودعا منذ ذلك الحين مرارًا إلى لجنة تحقيق رسمية مستقلة.
وتتناول الدعوى أيضًا دور الشاباك في الحياة السياسية. فبحسب القناة الـ13، يربط بار ما يصفه بالحملة ضده بمعارضته استخدام الجهاز لملاحقة المحتجين على التعديلات القضائية، ويقول إنه تعرض لضغوط لتقديم وثيقة أمنية من شأنها المساعدة في وقف محاكمة نتنياهو. ويطلب بار من المحكمة إلزام رئيس الوزراء بالكشف عن الوثائق ذات الصلة ومحاضر الاجتماعات التي يحتفظ بها. ويرى أن معارضة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية تهدف إلى إبقاء الحقائق بعيدة عن الجمهور.
وقبل أيام، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن تحقيقًا أظهر أن نتنياهو غيّر وثائق تتعلق بتحذيرات تلقاها قبل الهجوم، بحذف أجزاء منها وتعديل صياغاتها وسياقاتها، وفق الصحيفة.
ومنذ يوليو/تموز 2024، أجرى الجيش الإسرائيلي تحقيقات مفصلة في أكثر من 40 معركة خلال هجوم 7 أكتوبر، شملت الهجوم على شاطئ زيكيم وكيبوتسي بئيري ونير عوز ومستوطنات كفار عزة وسديروت وحفل نوفا، إلى جانب تحقيقات لشعبة العمليات والاستخبارات وسلاح الجو. وكشف الجيش نتائج تحقيق شامل في 27 فبراير/شباط 2025، بعد نشر تحقيقات تفصيلية.
وكان رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي قد شكّل في يناير/كانون الثاني 2024 لجنة خاصة من خارج الجيش للتحقيق في الأحداث، ضمت رئيس الأركان الأسبق شاؤول موفاز، والرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية آرون فاركاش، والقائد الأسبق للقيادة الجنوبية سامي ترجمان. ووفق المادة، عطّل نتنياهو عمل اللجنة، فأصدرت تقريرًا مبدئيًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حمّلته فيه مباشرة مسؤولية الفشل والإخفاق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!