قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه لن يستقيل تحت الضغط الأمريكي، وإنه يشعر بالخيانة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وجاءت تصريحاته فيما اتهمت السلطات الأوكرانية واشنطن بالتقصير في التحذير من هجمات روسية، وبعد ضربات على منشآت للطاقة تسببت في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 600 ألف شخص في أوكرانيا.
وقال زيلينسكي إن ترمب «لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ»، بحسب تعبيره. واتهم موسكو بتعمد تجاهل وقف الضربات على منشآت الطاقة الذي كان ترمب قد أعلن عنه بصورة مفاجئة. وتواصلت الضربات المتبادلة رغم ذلك الإعلان، في صراع مستمر منذ قرابة 5 سنوات.
واتهمت السلطات الأوكرانية الولايات المتحدة بمساعدة روسيا، وقالت إن واشنطن لم تقدم تحذيرات مبكرة بشأن ضربات صاروخية روسية، وإنها تسببت في إبطاء خدمة الإنترنت عبر شبكة «ستارلينك»، التي تعتمد عليها أوكرانيا عند خطوط المواجهة. ورأت كييف أن هذه الإجراءات أضعفت قدرتها على التصدي لهجمات الطائرات المسيّرة وأسهمت عمليًا في مساعدة موسكو.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول أوكراني كبير قوله إن بلاده لم تتلق تحذيرات من واشنطن، في حالتين حتى الآن، بشأن إطلاق صواريخ روسية ضمن هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة. وقال مستشار تقني لزيلينسكي إن القيود المفروضة على تشغيل محطات الإنترنت التابعة لـ«ستارلينك» منعت أوكرانيا من التصدي لطائرات مسيّرة تعمل بالمحركات النفاثة.
وجاءت الاتهامات بعد تعرض العاصمة كييف لضربات بصواريخ باليستية خلال الليلتين السابقتين، قبل انطلاق صفارات الإنذار التي تدعو السكان إلى الاحتماء في الأقبية أو الملاجئ أو محطات المترو. وكان ترمب قد أكد في اليوم السابق أن واشنطن لا تزال تقدم المساعدة لأوكرانيا، فيما قال مسؤول أمريكي لوكالة الأنباء الفرنسية، الأربعاء، إن سياسة الولايات المتحدة لم تتغير.
وأعلنت السلطات الأوكرانية مقتل 13 شخصًا على الأقل وإصابة العشرات في هجوم روسي على البنية التحتية للطاقة وهجوم آخر أصاب مستودعًا في مدينة لوتسك غربي البلاد. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها نفذت ليل الثلاثاء الأربعاء «ضربة واسعة النطاق بأسلحة عالية الدقة» استهدفت «مواقع للبنية التحتية للطاقة والاتصالات».
وخلال الهجوم الليلي، قُتل 6 أشخاص على الأقل في كييف وأصيب 25 آخرون، وقُتل شخصان في منطقة دنيبروبيتروفسك بوسط أوكرانيا، وشخص في منطقة زاباروجيا بجنوب شرقها. وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية الأوكرانية والسلطات المحلية مقتل 6 أشخاص وإصابة 12 آخرين في لوتسك، بعد سقوط حطام طائرة مسيّرة في أجواء المدينة واندلاع حريق في مستودع لبيع المواد الغذائية بالجملة.
ودعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أعضاء الحلف إلى تكثيف دعم قدرات الدفاع الجوي الأوكراني، خصوصًا مع اقتراب الشتاء واستمرار الهجمات الروسية. وتعتمد أوكرانيا على المعلومات الاستخباراتية العسكرية الغربية، ولا سيما الأمريكية، لرصد الهجمات الروسية؛ ويثير تجدد التوتر بين زيلينسكي وترمب مخاوف في كييف من تراجع هذا الدعم.
في المقابل، أعلنت روسيا، الأربعاء، إسقاط 902 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، بينها 180 بالقرب من موسكو. وقالت السلطات المعنية إن الهجمات عطلت عمليات مطارات موسكو بصورة كبيرة، وتسببت في تعليق العمل بمطار فنوكوفو لأكثر من 8 ساعات. وأعلن «سبيربنك»، أكبر بنك في روسيا، تعرض مركز بيانات تابع له في منطقة ساراتوف بمنطقة الفولغا لهجوم بمسيّرة، من دون تأثر عملياته.
وكثفت روسيا وأوكرانيا ضرباتهما المتبادلة في الأشهر الأخيرة، وسط تزايد أعداد الضحايا المدنيين. وتشن روسيا هجومًا عسكريًا على أوكرانيا منذ 24 فبراير/شباط 2022، وسيطر جيشها على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، وفق تقارير متداولة. وترد أوكرانيا بضربات عسكرية، بينما تشترط موسكو لإنهاء هجومها تخلي كييف عن الانضمام إلى تكتلات عسكرية غربية، وهو شرط تعدّه كييف تدخلًا في شؤونها الداخلية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!