قالت منظمة «فريدوم هاوس» في تقريرها السنوي «الحرية على الإنترنت 2026»، الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن إيران سجلت أكبر تراجع في حرية الإنترنت بين الدول التي شملها التقييم، وحصلت على 9 نقاط من أصل 100 بعد انقطاع شبه شامل للإنترنت استمر نحو 88 يوما. ويغطي التقرير الفترة من يونيو/حزيران 2025 إلى مايو/أيار 2026.
وبحسب التقرير، فرضت السلطات الإيرانية الانقطاع بالتزامن مع الحرب التي اندلعت إثر الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في فبراير/شباط 2026. ووصفه بأنه أطول انقطاع للإنترنت على مستوى دولة بأكملها منذ بدء إصدار سلسلة تقارير «الحرية على الإنترنت». وانضمت إيران إلى الصين وميانمار في ذيل التصنيف، فيما تصدرت إستونيا الدول الأكثر حرية على الإنترنت.
وقال التقرير إن السلطات الإيرانية أعادت هيكلة خدمات الاتصال، فأتاحت لفئات محدودة الوصول إلى الشبكة العالمية، بينما ظل معظم السكان محصورين في مواقع وخدمات مقيدة. وأشار إلى طرح باقات اتصال خاصة بتكلفة تبلغ خمسة أضعاف الخدمة المعتادة، تشترط موافقة المشتركين على خضوعهم للمراقبة. ووثق انقطاعا آخر استمر 20 يوما خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير/كانون الثاني 2026، وسط حملة قمع واسعة.
وعالميا، قال التقرير إن حرية الإنترنت تراجعت للعام الـ16 على التوالي، مع تصاعد الرقابة الحكومية ومخاوف على الخصوصية وحرية التعبير مرتبطة بقوانين حماية الأطفال والذكاء الاصطناعي. وتدهورت الحريات الرقمية في 16 دولة من أصل 38 شملها التقييم، وتحسنت في 8 دول، بينما بقيت الأوضاع دون تغيير إجمالا في بقية الدول. وأظهر التقييم تفاوت القيود في الأردن والسعودية ومصر والسودان، من دون حصول أي منها على تصنيف «حرة».
وحذر التقرير من أن قوانين التحقق من أعمار مستخدمي المنصات الرقمية، رغم أهدافها المتعلقة بحماية الأطفال، قد تتيح جمع بيانات شخصية حساسة، منها صور الوجوه ووثائق الهوية. وأشار إلى أن أستراليا بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2025 تطبيق حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاما، مما أدى إلى حذف نحو 5 ملايين حساب بحلول مارس/آذار 2026. وتناول أيضا مقترحات في تركيا لربط حسابات المستخدمين بنظام الهوية الرقمية الحكومي، محذرا من أنها قد تسهل مراقبة التعبير الإلكتروني.
ورصد التقرير مخاطر مرتبطة بقوانين مكافحة المحتوى المضلل المنتج بالذكاء الاصطناعي، مع إقراره بأهمية مواجهة انتحال الهوية والتحرش الرقمي. واستشهد بالهند، حيث ألزمت قواعد جديدة المنصات بحذف المحتوى الذي تبلغ عنه السلطات خلال 3 ساعات بدلا من 36 ساعة، مما أثار مخاوف من التضييق على الصحافة المستقلة والسخرية السياسية.
في المقابل، سجلت بنغلاديش أكبر تحسن في حرية الإنترنت للعام الثاني، بعد تراجع ممارسات قطع الاتصال التي ميزت الحكم السابق، تلتها غامبيا. وخلص التقرير إلى أن مستقبل الإنترنت يتحدد بين توسع قدرة الحكومات على التحكم في المعلومات وعزل المستخدمين، ومطالبات حقوقية بإبقاء الشبكة فضاء مفتوحا للتعبير والوصول إلى المعرفة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!