تُظهر استطلاعات رأي تقدم حزب «يشار»، الذي يتزعمه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق جادي آيزينكوت، على حزب «ليكود» بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل انتخابات تشهدها إسرائيل في 27 أكتوبر، للمرة الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. ويطرح آيزينكوت نفسه بديلا لنتنياهو، مستندا إلى سجله العسكري ومواقفه الأمنية.
يخوض آيزينكوت المنافسة بأسلوب متحفظ وبعيد عن صخب وسائل الإعلام، في مواجهة نتنياهو، الذي يواجه انتقادات بشأن الإخفاقات الأمنية المحيطة بهجوم 7 أكتوبر الذي قادته حركة حماس على إسرائيل. ورغم اختلاف أسلوبه عن نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف، يعارض آيزينكوت إقامة دولة فلسطينية، ويدعو إلى تدمير الجناح العسكري لحماس أو تفكيكه.
خدم آيزينكوت في الجيش الإسرائيلي 41 عاما، وقاد قواته في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، وشارك في حرب عام 2006 ضد حزب الله في لبنان. ويربط خبرته العسكرية بما يُعرف بـ«عقيدة الضاحية»، التي تقوم على رد واسع وغير متناسب على الهجمات، يشمل تدمير مناطق تنشط فيها جماعات مسلحة وبنى تحتية مدنية بهدف ردعها. واستمدت العقيدة اسمها من الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله. وقال منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة آنذاك إن القصف الإسرائيلي للضاحية شكّل انتهاكا للقانون الإنساني.
تولى آيزينكوت رئاسة أركان الجيش بين عامي 2015 و2019، ثم أسس حزب «يشار» عام 2025؛ ويعني اسمه بالعبرية «مستقيم» أو «صادق». وبعد هجوم أكتوبر 2023، انضم بصفة مراقب إلى مجلس الحرب الذي شكله نتنياهو، لكنه استقال بعد 8 أشهر منتقدا طريقة إدارة الحرب. وقال للقناة السابعة الإسرائيلية إنه أيد هدف تدمير قدرات حماس العسكرية وقدرتها على الحكم، لكنه انتقد إعلان نتنياهو تحقيق «النصر التام»، مشيرا إلى أن الهدف كان يُفترض أن يتحقق خلال عام، بينما مضت أكثر من 3 سنوات من دون تحقيقه.
دمرت إسرائيل مساحات واسعة من قطاع غزة خلال الحرب، التي تقول السلطات الصحية في القطاع إنها أسفرت عن مقتل 74 ألف شخص. وخلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهو استنتاج ترفضه إسرائيل.
وأدت خطة لإنهاء الحرب أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل عام إلى وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المتبقين الذين احتُجزوا في عام 2023. ويقول آيزينكوت إن تحرير الرهائن كان الهدف الحربي الوحيد الذي حققته إسرائيل. وتتضمن خطة ترامب الأوسع بشأن غزة نزع سلاح حماس، وتشكيل إدارة فلسطينية جديدة للقطاع تحت إشراف دولي، وانسحاب القوات الإسرائيلية، لكن هذه الأهداف لم تتحقق؛ إذ لا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف القطاع، فيما تحتفظ حماس بسلاحها.
وفي إطار خطة مدعومة من ترامب كُشف عنها في يوليو، قالت حماس إنها وافقت على نزع سلاحها مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي. ورفض نتنياهو الخطة، مؤكدا ضرورة نزع سلاح الحركة قبل أي انسحاب. وجدد آيزينكوت، في مقابلته مع القناة السابعة، الدعوة إلى القضاء على قدرات حماس العسكرية، قائلا إن المطلوب تحديد كيفية تدمير جناحها العسكري أو تفكيكه.
ويرى آيزينكوت أن على الحكومة الإسرائيلية المقبلة منع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، سواء بالقوة أو من خلال اتفاق، مثل حل دبلوماسي مدعوم من الولايات المتحدة. ويؤيد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة، شرط أن يخدم المصالح الإسرائيلية وأن يكون قانونيا، في إشارة إلى معارضته البؤر المقامة من دون موافقة الدولة. كما انتقد تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين منذ عام 2023، وما سببه من توتر في علاقات إسرائيل مع دول غربية. ويعارض مواقف شريكي نتنياهو في الائتلاف، إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين واجها عقوبات من بعض الدول الغربية بسبب تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين.
ويعارض آيزينكوت أيضا خطط حكومة نتنياهو لبناء وحدات سكنية ضمن مشروع «إي 1»، الذي يواجه اعتراضات غربية خشية أن يقسم الضفة الغربية ويصعّب إقامة دولة فلسطينية. وفي المقابل، قال للقناة السابعة إن إقامة دولتين لشعبين «خطأ»، وإن على إسرائيل الاحتفاظ بالمسؤولية الأمنية العليا في المنطقة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، من دون وجود جيش أجنبي فيها. ويسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية.
ينحدر آيزينكوت من عائلة يهودية مغربية، وقد يصبح، إذا تولى رئاسة الوزراء، أول رئيس حكومة إسرائيلي من اليهود المزراحيين، الذين تعود جذورهم إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويشكل المزراحيون قاعدة انتخابية مهمة لنتنياهو، وقد عانت هذه الطائفة أحيانا من التمييز والحرمان، خصوصا في العقود الأولى من قيام إسرائيل، حين هيمن اليهود الأشكيناز المنحدرون من أوروبا على مؤسسات الدولة.
وأعلن آيزينكوت أنه لن يتحالف مع الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل، قائلا إنه لا يرى بينها حزبا يقبل مبادئه الأساسية الأربعة، ومنها تدمير أعداء إسرائيل. وقد يعقّد ذلك سعيه إلى تشكيل أغلبية حاكمة، حتى إذا أصبح «يشار» أكبر الأحزاب في الانتخابات.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!