قال الكرملين، الجمعة، إن مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا مقررة في الإمارات خلال النصف الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بوساطة أمريكية. وفي اليوم نفسه، علّقت هيئة الطيران الفدرالي الروسية مؤقتًا عمل مطارات موسكو الأربعة تحسبًا لوصول طائرات مسيّرة أوكرانية.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف موعد المفاوضات المرتقبة، بعدما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف محادثات السلام المتوقفة منذ فبراير/شباط الماضي. وجاء الإعلان عقب لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف، الأربعاء.
وكان ويتكوف قد أجرى محادثات في العاصمة النرويجية أوسلو يومي الثلاثاء والأربعاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين، تلتها محادثات مع بوتين في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، ضمن جهود البيت الأبيض لإحياء مفاوضات السلام. ودعا زيلينسكي، خلال اجتماع عُقد الثلاثاء في أوسلو، إلى وقف القتال عند خطوط التماس الحالية خطوةً أولى نحو التفاوض.
وقال بوتين في تصريحات تلفزيونية الخميس إن هدف المفاوضات هو التوصل إلى «اتفاق نهائي»، لا مجرد «توقف قصير في القتال»، في إشارة إلى ما تطالب به كييف وحلفاؤها. وبحسب بيسكوف، حدد بوتين القضايا الأمنية لروسيا وأوكرانيا موضوعًا للمحادثات، على أن تُبحث بمجرد التوصل إلى مسار نحو تسوية سلمية.
وأضاف بيسكوف أنه لا يمكن مناقشة هيكلية الأمن الأوروبي في غياب الأوروبيين أو التوصل إلى حل شامل من دونهم، وقال إن من الصعب التنبؤ بمسار المناقشات المقبلة وأطرافها. وأشار إلى أن موقف الكرملين من تعيين مبعوث خاص للاتحاد الأوروبي لمحادثات حل الحرب يعتمد على موقف الاتحاد نفسه.
وأبدى زيلينسكي تأييده لاستئناف المفاوضات، لكنه اتهم موسكو الخميس بعدم تغيير موقفها، عقب إطلاق روسيا موجة من الصواريخ الباليستية بعد ساعات من لقاء بوتين وويتكوف. وكانت جولات التفاوض السابقة قد توقفت في فبراير/شباط من دون تقريب وجهات نظر الطرفين. وتطالب روسيا بانسحاب كييف من أراضٍ شرقي أوكرانيا وفرض قيود سياسية وعسكرية واسعة على حجم الجيش الأوكراني وعلاقاته بالتحالفات العسكرية الغربية. وترفض أوكرانيا هذه المطالب، وتعدّها بمثابة استسلام قد يجعلها عرضة لهجوم جديد، وتطالب بانسحاب القوات الروسية من المناطق التي سيطرت عليها منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022.
تعليق عمل مطارات موسكو وهجمات متبادلة
شمل التعليق المؤقت مطارات شيريميتييفو شمال موسكو، وهو الأكبر، ودوموديدوفو جنوب شرقها، وهو ثاني أكبر مطارات العاصمة، وفنوكوفو جنوب غربها، وجوكوفسكي جنوب شرقها. ونقلت وكالة تاس الروسية عن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن 155 مسيّرة أوكرانية كانت تتجه نحو العاصمة، وأن معظمها أُسقط على مسافات بعيدة، فيما دمرت الدفاعات الجوية 5 مسيّرات لدى اقترابها من المدينة. وذكرت الوكالة أن إحصاءً أجرته أظهر إسقاط 19 مسيّرة خلال اقترابها من موسكو منذ الليلة الماضية.
وقال حاكم منطقة بيرم الروسية دميتري ماخونين إن منشأة صناعية في المنطقة، الواقعة على بُعد 1200 كيلومتر شرقي موسكو، تعرضت لأضرار طفيفة جراء هجوم أوكراني بمسيّرات.
وفي أوكرانيا، قال نائب وزير الطاقة أرتيم نيكراسوف إن روسيا هاجمت منشآت للطاقة في 6 مناطق خلال الليل، ما تسبب في انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص. وقالت «دي تي إي كيه»، أكبر شركة خاصة للطاقة في أوكرانيا، إن هجومًا روسيًا ألحق أضرارًا جسيمة بإحدى محطاتها للطاقة الحرارية وأوقف عملياتها، من دون أن تحدد موقعها.
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت ميناء فيلكوفو في منطقة أوديسا جنوبي أوكرانيا، ومستودعًا لعربات القطارات في منطقة بولتافا، وسفينة شحن في البحر الأسود، مضيفةً أن الأهداف الثلاثة كانت تُستخدم لأغراض عسكرية.
هدنة مقررة وتبادل أسرى
وأعلنت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأمريكي، الجمعة، عن اتفاق بين روسيا وأوكرانيا على وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة أوليشكي بمحافظة خيرسون جنوبي أوكرانيا، للسماح بتسليم مساعدات إنسانية وتسهيل إجلاء المدنيين الراغبين في المغادرة. وقال البيت الأبيض إن وقف إطلاق النار مقرر أن يبدأ في 29 أكتوبر/تشرين الأول، وإن ميلانيا وممثلها عملا مباشرة مع القيادتين الروسية والأوكرانية لتحديد شروطه.
ووصفت ميلانيا ترمب وضع المدينة بأنه مريع، وقالت إن معظم من تبقى من سكانها كبار سن يحتاجون بصورة عاجلة إلى الرعاية الطبية والأدوية والغذاء والمياه النظيفة.
ونقلت وكالة تاس عن وزارة الدفاع الروسية أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 270 أسير حرب من كل جانب. وأضافت الوزارة أن الجنود الروس المفرج عنهم موجودون في بيلاروسيا، وسيتوجهون إلى روسيا بعد تلقي دعم نفسي وطبي. وتبادل البلدان آلاف الأسرى منذ بدء الحرب، في واحد من المجالات القليلة التي استمرت فيها اتصالات متقطعة بينهما.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!