حثت الحكومة في المملكة المتحدة الأسر على الاحتفاظ بغذاء ومياه ومستلزمات أساسية تكفي 3 أيام، ضمن حملة «كن مستعدا» لمواجهة حالات الطوارئ التي قد تعطل الخدمات أو تؤخر وصول المساعدات. وأكدت أن الإرشادات تهدف إلى تحسين استعداد السكان، ولا تستند إلى واقعة محددة أو تحذير من حرب وشيكة.
وتشمل المخاطر التي تتناولها الإرشادات الظواهر الجوية المتطرفة والهجمات الإلكترونية، واحتمال انقطاع إمدادات الغذاء والمياه والكهرباء والاتصالات، أو تعطل أنظمة الدفع والخدمات اليومية.
وتوصي القائمة الحكومية بتوفير 9 لترات من المياه لكل شخص، تكفي 3 أيام، وأطعمة غير قابلة للتلف، منها اللحوم والخضراوات المعلبة والفواكه المجففة. وتشمل أيضا مصباحا يدويا وبطاريات وبطانية وجهاز راديو يعمل بترددات «إف إم» بالبطاريات أو بالتدوير اليدوي، وبطارية محمولة مشحونة للأجهزة الإلكترونية. ويمكن استخدام الراديو لتلقي معلومات الصحة والسلامة عند انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.
وتدعو الإرشادات كذلك إلى توفير مستلزمات الإسعافات الأولية ومعقم اليدين والمناديل المبللة ومستلزمات النظافة الشخصية، واحتياجات الرضع والحيوانات الأليفة، مع الاحتفاظ بنسخ من الوثائق المهمة ونقود يمكن استخدامها إذا تعطلت أنظمة الدفع الإلكتروني.
وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن الأفراد والشركات بحاجة إلى استعداد أكبر للكوارث الطبيعية والهجمات الإلكترونية والإرهاب الذي ترعاه دول. وفي كلمة ألقاها الخميس بمصنع «يو كي غن هول» في تلفورد، بالتزامن مع الإعلان عن استئناف إنتاج سبطانات مدافع الدبابات داخل المملكة المتحدة، أشار إلى حرائق الغابات والفيضانات المحتملة ضمن التحديات التي تواجه الأسر.
وتحدث ستريتينغ أيضا عن ثغرة أمنية حرجة اكتُشفت في لغة البرمجة «بي إتش بي» (PHP)، التي تدعم جزءا كبيرا من الإنترنت، ودفعت مؤسسات حول العالم إلى تحديث أنظمتها. وتوقفت 32 خدمة حكومية في المملكة المتحدة أثناء معالجة مشكلات محتملة في الأمن السيبراني. وقال إن التهديدات تشمل التجسس والتخريب من دول أجنبية والجريمة المنظمة، وإن تطور الذكاء الاصطناعي يضيف تحديات إلى وسائل الدفاع التقليدية في هذا المجال. وردا على سؤال بشأن احتمال إثارة الذعر، قال إن الحكومة تريد أن يكون الناس «متيقظين لا مذعورين».
وكشف رئيس الوزراء آندي بيرنهام، في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أنه يحتفظ في منزله بفاصولياء وحساء ومقرمشات «تويغلتس» تحسبا للظروف غير المتوقعة. وقال إن الاستعداد لا يعني الذعر، بل اتخاذ تدابير معقولة تضمن توافر الأساسيات عندما تمر الأسر بفترات صعبة. وعن اقتراح وزيرة الإسكان أنجيلا راينر وضع زجاجة من نبيذ «ساوفيغنون بلانك» في صندوق طوارئ، قال إنها ليست الخيار الأفضل في بداية الأزمة، وإنه يفضل التركيز على الأساسيات. وكانت راينر قد ذكرت خلال مؤتمر حزب العمال الشهر الماضي مستحضرات تجميل وعلبة فاصولياء مطبوخة وزجاجة نبيذ وعلبة كاسترد بين محتويات صندوق قد تحتفظ به.
وتتزامن الدعوة مع تحذيرات بشأن مخاطر تواجه سلسلة الإمدادات الغذائية البريطانية، تشمل الهجمات الإلكترونية والتغيرات المناخية والأمراض التي قد تصيب البشر أو النباتات. وحذّر المكتب الوطني للتدقيق من تعرض السلسلة للاضطرابات، وقال إن وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية لم تفعل ما يكفي في السنوات الأخيرة لتعزيز قدرتها على الصمود. وذكر تقريره أن الأسر البريطانية أقل استعدادا للطوارئ من أسر في دول أخرى، منها فنلندا والسويد.
وقال الرئيس التنفيذي لاتحاد سلسلة التبريد، الذي يمثل شركات نقل الأغذية التي تتطلب درجات حرارة مضبوطة، لـ«بي بي سي» إن المملكة المتحدة مستهدفة من قراصنة إلكترونيين روس يدركون وجود نقاط اختناق في نظام إمدادات الغذاء. وكانت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل قد دعت في الشهر السابق إلى الاستعداد لطقس متطرف مع تطور ظاهرة «النينيو» في المحيط الهادي، محذرة من احتمال وقوع عواصف أشد ومشيرة إلى أهمية تخزين الغذاء.
وكانت إستراتيجية الأمن القومي البريطانية، التي أُطلقت العام الماضي، قد دعت إلى الاستعداد لاحتمال التعرض لتهديد مباشر، بما في ذلك سيناريوهات الحرب، وأشارت إلى الحرب الروسية ضد أوكرانيا والأنشطة الإيرانية المعادية على الأراضي البريطانية. وقال وزير الأمن دان جارفيس إن استعداد الأسر سيساعد خدمات الطوارئ على إعطاء الأولوية لمن يحتاجون إلى دعم أكبر أثناء الأزمات.
وقال وزير الخزانة جيمس موراي لبرنامج «بي بي سي بريكفاست» إنه لم يطبق بعد جميع إرشادات التخزين، رغم احتفاظه بالقهوة، مشيرا إلى أن أيرلندا وفرنسا وهولندا تقدم نصائح مماثلة منذ فترة طويلة. وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إنها تحتفظ بمخزون يكفي أسبوعا، لكنها أعربت عن قلقها مما وصفته بعدم وضوح تفسير الحكومة للمخاطر وإجراءات التعامل معها، ولا سيما في قضايا الدفاع والهجمات الإلكترونية والحرب الهجينة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!