شهدت ولاية أروناشال براديش شمال شرقي الهند، مساء الجمعة، اشتباكات بين الشرطة ومحتجين على مشروع سد هندي لا يزال قيد الدراسة. وأفادت تقارير نقلت عن الشرطة بإصابة نحو 40 عنصرًا أمنيًا، فيما ذكرت تقارير إعلامية هندية أن محتجين أضرموا النار في مكتب للشركة المشاركة في دراسات المشروع ومركز للشرطة، وخربوا ممتلكات تعود إلى مسؤولين سياسيين. وفرضت السلطات قيودًا على التجمعات في المناطق المتأثرة بالاضطرابات.
تتعلق الاحتجاجات بمشروع «سيانغ العلوي متعدد الأغراض»، المخطط أن تبلغ قدرته 11,200 ميغاواط. وتشارك شركة الطاقة الكهرومائية الحكومية «إن إتش بي سي» في دراساته. ولم يبدأ إنشاء السد؛ إذ لا تزال الدراسات الأولية جارية، ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن تنفيذه.
تقدم الحكومة الهندية المشروع بوصفه وسيلة لتعزيز أمنها المائي وتوليد الكهرباء، في مواجهة مشروع صيني ضخم للطاقة الكهرومائية على النهر نفسه داخل منطقة التيبت. ويُعرف النهر في الصين باسم «يارلونغ تسانغبو»، ويدخل الهند باسم «سيانغ»، قبل أن يصبح جزءًا من نهر براهمابوترا الذي يتدفق لاحقًا إلى بنغلادش.
وتخشى الهند أن يؤثر المشروع الصيني، المقدرة تكلفته بنحو 167 مليار دولار، في تدفقات المياه إلى المناطق الواقعة أسفل النهر، خصوصًا إذا تغيرت أنماط تصريفها. وتعود كلفته إلى أنه منظومة يُتوقع أن تضم عدة محطات كهرومائية وأنفاقًا ومنشآت هندسية معقدة، لا سدًا واحدًا. كما تزيد تضاريس الهيمالايا الوعرة وموقع المشروع النائي تكلفة الطرق والبنية التحتية اللازمة لنقل المعدات والكهرباء، إلى جانب التحديات الجيولوجية والزلزالية للبناء.
وتعول الهند على خزان ضخم لتنظيم تدفقات المياه وتخفيف آثار تقلباتها المحتملة، لكن قدرة السد المقترح على ذلك ستعتمد على تصميمه وسعته التخزينية وطريقة تشغيله، ولا تمثل ضمانًا مطلقًا ضد المخاطر. في المقابل، تؤكد بكين أن مشروعها لن يسبب تأثيرات سلبية على الدول الواقعة أسفل النهر.
ويخشى سكان محليون، ولا سيما جماعات من السكان الأصليين من مجتمع «آدي»، أن يغمر المشروع مناطق سكنية وأراضي زراعية، ويهدد مصادر رزقهم وتراثهم الثقافي. وأثارت أعمال المسح والدراسات الأولية اعتراضات ومطالبات بوقفها، والإفراج عن ناشطين احتُجزوا خلال الاحتجاجات، وسحب قوات الأمن المنتشرة في المنطقة.
ودعا رئيس حكومة ولاية أروناشال براديش، بيما خوندو، المعارضين إلى الحوار، مؤكدًا استعداد السلطات لمناقشة فوائد المشروع المتوقعة وآثاره المحتملة. وشدد على أهمية التوافق المجتمعي، وأدان أعمال العنف والتخريب. وتزيد حساسية القضية مطالبة الصين بالولاية واعتبارها جزءًا من جنوب التيبت، في حين تؤكد الهند سيادتها الكاملة عليها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!