بعد 5 أعوام على انقلاب قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على السلطة المدنية في 25 أكتوبر 2021، وأكثر من 42 شهرًا على اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، يحمّل مراقبون البرهان وجماعة الإخوان مسؤولية رئيسية عن المسار الذي قاد إلى القتال. ويواجه السودان انهيارًا واسعًا في أوضاعه الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونزوحًا طال ملايين الأشخاص.
تشكلت السلطة المدنية عقب الإطاحة بنظام عمر البشير في أبريل 2019. ويرى المراقبون أن انقلاب أكتوبر استهدف استعادة نفوذ شبكات النظام السابق، وأن تعثر مساعي إعادة ترتيب السلطة، وسط ضغط الشارع واقتراب التوصل إلى اتفاق سياسي جديد، أسهم في تصعيد المواجهة.
واندلعت الحرب بينما كانت تجري استعدادات لاستكمال ترتيبات الاتفاق الإطاري، الذي عارضته جماعة الإخوان. وكان الاتفاق يستهدف إبعاد القوات المسلحة وقوات الدعم السريع عن النشاط السياسي والعمل على دمجهما في جيش مهني موحد، ومعالجة أوضاع قوات الحركات المسلحة وفق ترتيبات متفق عليها، وإطلاق عملية سياسية أوسع تستثني حزب المؤتمر الوطني الذي حكم البلاد في عهد البشير.
وقال موقع «سكاي نيوز عربية» إنه رصد أكثر من 7 مقاطع فيديو لقيادات وشخصيات محسوبة على تنظيم الإخوان، تضمنت، بحسب وصفه، تهديدات بإشعال الحرب قبل اندلاع القتال. وتكتسب هذه التصريحات أهمية في بحث مواقف القوى السياسية والعسكرية من الاتفاق الإطاري ودورها في الأسابيع التي سبقت الحرب.
ومنذ اندلاع القتال، تضررت قطاعات الإنتاج والخدمات والبنية التحتية، وتعطل النشاط الاقتصادي، واتسعت رقعة الفقر وتفاقمت الأزمة الإنسانية. وتشير تقديرات وتقارير متداولة إلى سقوط مئات الآلاف من القتلى ونزوح ملايين الأشخاص، فيما أسهم خطاب الكراهية والاستقطاب السياسي والعرقي في تعميق الانقسامات المجتمعية. كما أدى اتساع الحرب وتعدد القوى المسلحة وانتشار السلاح وتداخل الولاءات العسكرية والسياسية إلى تعقيد فرص استعادة الاستقرار.
ونقلت «رويترز» في مايو 2025 تقديرات لخسائر بنحو 800 مليار دولار، من بينها نحو 300 مليار دولار لإعادة إعمار الخرطوم. لكن المادة لا تحدد المصدر الأصلي لهذه الأرقام أو منهجية احتسابها، ولا تتوافر فيها تقديرات مستقلة موحدة لإجمالي الخسائر المتراكمة حتى أكتوبر 2026.
ويحمّل البرلماني والوزير الأسبق مهدي الخليفة البرهان المسؤولية الأكبر عن المسار الذي انتهى إلى الحرب. ويرى أن انقلاب أكتوبر قطع الطريق أمام استكمال التحول المدني، وأتاح عودة عناصر وشبكات مرتبطة بالنظام السابق إلى مواقع التأثير، فضلًا عن تجميد الدعم الدولي وتعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي. ويقول إن البرهان، بوصفه قائد القوات المسلحة ورأس السلطة الفعلية منذ الانقلاب، يتحمل مسؤولية سياسية وتاريخية عن إخفاق القيادة في تجنيب البلاد الحرب وعن القرارات المتخذة قبلها وبعدها، واستمرار المسار العسكري دون تسوية تنهيها.
ويرى الباحث السياسي إيهاب الأمين أن الانقلاب أتاح عودة نفوذ جماعة الإخوان وشبكات النظام السابق إلى مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى تفكيك لجنة إزالة التمكين وعودة عناصر مرتبطة بالنظام السابق إلى مواقع مؤثرة في المؤسسات الأمنية والعسكرية. ويقول إن قوى مرتبطة بالنظام السابق أسهمت في إنشاء تشكيلات مسلحة موازية وعرقلت الاتفاق الإطاري، لأن الانتقال إلى حكم مدني كان سيحد، في تقديره، من نفوذها السياسي والأمني.
ويحمّل الأمين جماعة الإخوان مسؤولية كبيرة عن تطورات الأزمة، مستشهدًا بدعمها انقلاب 2021 ومعارضتها الاتفاق الإطاري وتصريحات شخصيات محسوبة عليها قبل الحرب. ويرى أنها سعت إلى إضعاف التجربة المدنية، ولا تزال تحاول إبقاء السلطة في يد حلفائها العسكريين والتأثير في النقاش العام بأدوات سياسية وإعلامية لتعطيل التسوية. ويعتبر أن الخطاب الذي يبرر استمرار القتال يسهم في إطالة الأزمة وإبعاد الأنظار عن مسؤولية القوى المختلفة عنها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!