شككت الجرّاحة والباحثة الطبية لاريان غيليسبي، في كتاب جديد، في الرواية المعروفة لوفاة هاري هوديني، فنان الخدع والهروب المولود في المجر، قبل 100 عام. وتقول إن انسدادًا معويًا وجراحة لم يُكشف عنها كانا وراء وفاته، وتطرح شكوكًا بشأن تسجيل تاريخ الوفاة في 31 أكتوبر.
وُلد هوديني باسم إريك فايس في المجر عام 1874، وانتقلت أسرته إلى ولاية ويسكونسن الأمريكية عندما كان في الرابعة. وفي مراهقته، قدّم خدعًا سحرية في عروض جانبية وحانات. ويقول الكاتب ديفيد دينبي إنه استمد اسمه الفني من اسم الساحر الفرنسي هودان، مضيفًا إليه حرفًا.
يقول مؤرخ هوديني روجر دراير، الذي يملك مجموعة كبيرة من مقتنياته، إن خدعه الأولى لم تجذب اهتمام المسارح بالقدر الذي حققته خدعة الصندوق: كان هوديني يُحبس داخله، ثم يتبادل مكانه على الفور مع زوجته بيس. ولاحقًا، اشتهر بالإفلات من الأصفاد؛ إذ يروي دينبي أنه كان يخرج من زنزانة بعد نحو 20 دقيقة حاملًا القيود التي وُضعت له. وبحسب دينبي، أحب الجمهور في عروضه معنى التحدي للسلطات.
تطورت عروضه من الخروج من الصندوق إلى الإفلات من سترة تُقيّد الذراعين، ثم فعل ذلك وهو معلّق برافعة، قبل أن يقدّم عرضًا داخل خزان ماء كبير وهو مقلوب الرأس. وفي عام 1904، اشترى منزلًا في حي هارلم وانتقل إليه مع زوجته ووالدته وشقيقه. ويسكن المنزل اليوم فينسنت تومز، الذي ينظم جولات للزوار فيه.
بعد الحرب العالمية الأولى، اتجه هوديني إلى كشف حيل أشخاص ادعوا القدرة على التواصل مع الموتى في جلسات تحضير الأرواح. ويقول دراير إن 90% من المشاركين في تلك الجلسات آنذاك كنّ نساء يحاولن التواصل مع أحباء ربما فقدنهم في الحرب.
توفي هوديني عن 52 عامًا. ووفق الرواية الشائعة التي يوردها دراير، سأله طالب زاره خلف المسرح إن كان يستطيع تحمّل ضربة في البطن. وبعد أن أجاب بنعم، وجّه إليه الطالب عدة لكمات قبل أن يستعد لها. لكن دراير يقول إن معظم الخبراء لا يرون اللكمات سببًا منفردًا للوفاة؛ إذ كان هوديني مصابًا بالتهاب الزائدة الدودية، وربما زادت اللكمات حالته سوءًا.
في كتابها «هوديني: الرجل الذي مات مرتين»، تقول غيليسبي إن أرقامًا في شهادة الوفاة نُسخت ثم أُعيدت كتابتها، وتصف ذلك بأنه تستّر. وترى أن سبب الوفاة كان انسدادًا معويًا وجراحة أُجريت في اللحظات الأخيرة ولم يُعلن عنها. وتقول إن فريق هوديني فضّل رواية اللكمات، لأسباب منها الحصول على مبلغ تأمين أكبر؛ فوثيقته كانت تنص على دفعة إضافية في حال الوفاة نتيجة حادث، تعادل نحو 500,000 دولار بقيمة اليوم.
وبحسب وثائق تقول غيليسبي إنها عثرت عليها، يمكن تقديم حجة قوية على أن هوديني توفي في 30 أكتوبر لا في 31 منه. وترى أن تسجيل الوفاة في اليوم التالي ربط ذكراه بعيد الهالوين. وتؤكد أن روايتها، إن صحت، لا تنتقص من موهبته أو إرثه.
ويقول تومز إن هوديني اتفق مع زوجته قبل وفاته على محاولة التواصل معها إن كان ذلك ممكنًا. وعلى مدى 10 سنوات بعد وفاته، أُقيمت جلسة لتحضير روحه في المنزل كل عام في ذكرى رحيله. ومنذ ذلك الحين، واصل معجبون به محاولات التواصل معه في الهالوين، ويعتزم تومز استضافة جلسة في المنزل خلال عطلة نهاية الأسبوع عند الساعة 1:26 بعد الظهر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!