شهد اليمن يوم الاثنين تصعيدًا عسكريًا بين القوات الحكومية والتحالف بقيادة السعودية من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، شمل معارك في عدة محافظات وغارات وهجمات صاروخية. وأعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه الرياض وتدميره، فيما قال الحوثيون إنهم استهدفوا مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية.
وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تنفيذ عملية وصفها بـ«النوعية» ردًا على هجمات الحوثيين المتكررة. وقال المتحدث باسمه، اللواء الركن تركي المالكي، إن العملية دمّرت 5 أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية و4 منصات لإطلاقها ومخزنًا للصواريخ. وأضاف أنها ركزت على قطع الإمدادات بين مناطق سيطرة الحوثيين، واستهدفت تحصيناتهم وتجمعاتهم وعتادهم عند خطوط التماس داخل اليمن. وقال إن التحالف سيواصل عملياته بهدف حماية المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية والمدنيين في اليمن.
وكان التحالف قد أعلن قبل ذلك بساعات تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، وقال إن إحداهما استُخدمت لإطلاق الصاروخ باتجاه الرياض. وفي ساعات الفجر الأولى، أعلن اعتراض الصاروخ وتدميره. وفي المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة استهدفت مطار الملك خالد الدولي بصاروخ باليستي، ومحطات لضخ النفط الخام شرق-غرب بعدد من الطائرات المسيّرة.
وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بوقوع غارات على صنعاء ومحافظة صعدة صباح الاثنين، و7 غارات على مواقع في مديريتي المطمة والمتون بمحافظة الجوف. كما أعلن الحوثيون إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز «وينق لونق 2» قالوا إنها تابعة للسعودية، أثناء تحليقها فوق محافظة تعز.
وفي جنوب اليمن، أعلن الحوثيون تنفيذ عمليتين بالصواريخ الباليستية ضد تجمعات عسكرية ومخازن أسلحة في منطقة صلاح الدين بمحافظة عدن ومنطقة الوهط بمحافظة لحج. وزعموا أن العمليتين أوقعتا عشرات القتلى والجرحى، ودمّرتا وأحرقتا آليات ومخازن أسلحة، ولم يصدر تعليق من القوات الحكومية على هذه المزاعم. وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني قد قال، وفق وكالة سبأ الحكومية، إن صاروخين أطلقهما الحوثيون سقطا قرب مخيمات للنازحين في صلاح الدين، محذرًا من خطر الهجوم على مئات الأسر في المنطقة المأهولة.
وقالت القوات الحكومية مساء الاثنين إنها تهاجم الحوثيين في مرتفعة الميدان غربي مدينة تعز، وتخوض مواجهات في جبهات الشقب والأقروض ومحيط جبل هان والضباب، إضافة إلى خطوط التماس الشمالية. وذكرت أن الطيران الحربي شن 8 غارات على مواقع وتجمعات للحوثيين في التبة الحمراء وتبتي الخزان والميدان ومحيط جبل هان.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت صباح الاثنين خوض معارك في جبهة المطار القديم غربي تعز، وقالت إن الطيران الحربي شن حينها 12 غارة في محيط جبل هان والضباب. كما قالت إنها صدّت هجومًا للحوثيين في جبهة الأقروض بمديرية المسراخ جنوبي تعز، وأوقعت قتلى وجرحى بين المهاجمين. وأعلنت استهداف مواقع ومعدات للحوثيين بطائرات مسيّرة في الجوف ومأرب، وتدمير مركبتين عسكريتين لهم في جبهة المضاربة بمحافظة لحج المتاخمة لتعز.
ومساء الأحد، قال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، إن القوات الحكومية نفذت خلال الساعات الـ24 السابقة 753 عملية استهداف ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت مراكز قيادة وتحصينات ومصادر نيران وتجمعات وتعزيزات للحوثيين. وأضاف أن العمليات عطّلت الدفع بقواتهم إلى المعارك ودعمت تحركات القوات الحكومية، وأسفرت، بحسب قوله، عن تحييد نحو 218 من عناصر الحوثيين وقياداتهم الميدانية، وتدمير أو إعطاب 78 عربة وآلية ووسيلة عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومتوسط. وكان الحوثيون قد اتهموا السعودية مساء الأحد بتنفيذ 56 غارة جوية وإطلاق صاروخ خلال الـ24 ساعة السابقة على مواقع في محافظات حجة ولحج وعمران وصعدة والجوف وتعز وإب.
وبدأ الحوثيون في نهاية يونيو/حزيران الماضي تصعيدًا ضد القوات الحكومية اليمنية والسعودية بدعوى إنهاء ما يصفونه بـ«الحصار»، وتطور إلى هجمات متبادلة ومعارك على خطوط التماس بعد 4 سنوات من الهدنة وخفض التصعيد. وأعلنت القوات الحكومية في 5 أكتوبر/تشرين الأول عملية «فجر اليمن» بهدف استعادة المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها صنعاء. ويشهد اليمن حربًا منذ أكثر من 12 عامًا، عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، فيما لم تُفضِ مساعي التسوية السياسية خلال أكثر من عقد إلى حل للأزمة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!