أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القاهرة، تمسك مصر باتفاق ملزم قانونيًا بشأن تشغيل سد النهضة، بعد 12 عامًا من المفاوضات دون اتفاق. وتناول المؤتمر الحرب في غزة وأزمتي السودان وليبيا والتوتر مع إيران، وسط دعوات إلى خفض التصعيد واحترام القانون الدولي واعتماد الحلول السياسية.
قال غوتيريش إن مصر تؤدي دورًا محوريًا في الدبلوماسية الإقليمية. وأضاف أن زيارته الثالثة للبلاد عززت قناعة تكوّنت لديه خلال زيارته الأولى عام 2017، بأنها مركز سياسي وشريك في تسوية الأزمات وفتح قنوات الحوار وتيسير المساعدة الإنسانية.
وفي شأن غزة، شكر غوتيريش مصر على دورها في الوساطة وتقديم المساعدات والإخلاء الطبي، وأشاد بجهود الهلال الأحمر المصري. ودعا إلى رفع القيود الإسرائيلية عن دخول الإغاثة وحماية المدنيين واحترام القانون الدولي، في ظل استمرار معاناة الفلسطينيين.
وحذر من توسيع المستوطنات وأوامر إخلاء الفلسطينيين وتصاعد عنف المستوطنين ضد المدنيين والدبلوماسيين. وقال إن السلام المستدام يستلزم حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتين وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، على أن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين.
وبشأن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، دعا غوتيريش الطرفين إلى ضبط النفس وتكثيف الجهود الدبلوماسية، محذرًا من خروج التصعيد عن السيطرة. وطالب باستعادة حرية الملاحة، وفق القانون الدولي، في مضيقي هرمز وباب المندب، مشيرًا إلى تداعيات الأزمة على المصريين والمنطقة. وقال إن الحرب في غزة والتوتر في البحر الأحمر وأزمة هرمز تضغط على التجارة والطاقة والنقل، إلى جانب تداعيات اضطرابات البحر الأسود.
وردًا على سؤال عن فرص وقف الحرب مع إيران، حذر غوتيريش من مخاطر تزامن هجوم عسكري واسع عليها مع هجمات إيرانية على دول الخليج، وقال إن التداعيات قد تتجاوز المنطقة ويصعب تصور مداها. ودعا إلى منع تحول التهديدات إلى تصعيد فعلي. وقال عبد العاطي إن مصر تعمل مع قطر وشركائها لخفض التصعيد، وتتواصل يوميًا مع واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الحلول العسكرية لا تحقق الاستقرار. وأوضح أن الموازنة المصرية بُنيت على سعر 65 دولارًا لبرميل النفط، فيما ارتفع سعر الخام إلى ما بين 117 و120 دولارًا، مما يفاقم التبعات.
وردًا على سؤال عن اختلاف موقف القاهرة إزاء أزمات غزة والسودان وليبيا مقارنة باستعدادها لدعم السعودية، أكد عبد العاطي تضامن مصر مع المملكة، موضحًا أن الدعم المطروح دفاعي. وقال إن الدستور المعمول به منذ يناير/كانون الثاني 2014 يشترط موافقة البرلمان على أي دعم عسكري خارج البلاد، بما يشمل إرسال المعدات والكوادر لأغراض دفاعية. وأضاف أن البرلمان شهد نقاشًا مطولًا، مع تقديم النواب نحو 500 طلب للمداخلة، مما استوجب إتاحة مزيد من الوقت لهم لإبداء آرائهم، مؤكدًا التزام السلطات المصرية بالدستور.
وفي ملف السودان، قال غوتيريش إن مبعوثه يتواصل مع طرفي الحرب ودول المنطقة لتهيئة مسار سياسي شامل بقيادة سودانية يحفظ وحدة البلاد. وشدد على وقف استهداف المدنيين والانتهاكات الإنسانية وتسليح المليشيات. ودعا عبد العاطي إلى إنهاء التدخلات الخارجية وخروج المرتزقة.
أما في شأن ليبيا، فقال عبد العاطي إنه زار الجزائر للمشاركة في الآلية الثلاثية التي تضم مصر والجزائر وتونس، وإن الأطراف اتفقت على مبادئ مشتركة. وأكد أن القاهرة تتواصل مع القوى الليبية كافة، وأن أي تسوية يجب أن تشمل الشرق والغرب والجنوب. وحذر من أن عدم توحيد المؤسسات الليبية قد يفتح الباب أمام عوامل جديدة لزعزعة الاستقرار، داعيًا إلى إشراك جميع الليبيين في العملية السياسية.
وأضاف أن أي تفاهم ليبي في المرحلة الراهنة ينبغي أن يكون انتقاليًا ومؤقتًا، تمهيدًا لانتخابات رئاسية وتشريعية تتيح للشعب تحديد مصيره. ولم يقدم الوزير تفاصيل مباشرة بشأن مذكرة التفاهم البحرية بين ليبيا وتركيا التي طُرحت ضمن الأسئلة. وجدد تأكيده أن الحلول السياسية، لا العسكرية، هي السبيل لمعالجة أزمات ليبيا والسودان وفلسطين وإيران.
وبشأن سد النهضة، قال غوتيريش إن الأمم المتحدة سعت طوال سنوات التفاوض إلى تهيئة مناخ للحوار بين الجانبين وتيسير طرح مقترح مقبول لهما. واستشهد باتفاق بشأن استخدام الموارد المائية بين البرتغال وإسبانيا أُبرم خلال توليه رئاسة الوزراء.
وأكد عبد العاطي أن ملف السد منفصل تمامًا عن مسألة حصول إثيوبيا على منفذ بحري، وأن مصر تطلب اتفاقًا ملزمًا قانونيًا بشأن قواعد تشغيله. وقال إن أي منفذ بحري يجب أن يستند إلى القانون الدولي وتوافق الدول المعنية، وأن يقتصر على الاستخدام التجاري. وأضاف أن مصر وضعت معايير قد تفضي إلى اتفاق ملزم إذا قُبلت، لكن المسار لن يتقدم دون إرادة سياسية.
وقال الوزير إن تفهمًا يتشكل إقليميًا ودوليًا لحقوق مصر القانونية والمائية، مؤكدًا أن القاهرة لا تعارض تنمية دول حوض النيل. وأشار إلى استعداد مصر لتمويل سدود في حوض النيل الجنوبي، وإلى موافقتها مؤخرًا على 36 سدًا، مع رفضها التحركات الأحادية في الحوض الشرقي.
وأشاد غوتيريش بدور مصر في العمل متعدد الأطراف واستضافة اللاجئين، ودعا إلى إصلاح النظام المالي للدول النامية ومجلس الأمن وتعزيز تمثيل أفريقيا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!