قررت الرئاسة الجزائرية، يوم الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر بناءً على طلب سلطات نيامي، بهدف حماية المصالح المشتركة للبلدين في مجالي الطاقة والاقتصاد. وجاء القرار بعد موافقة البرلمان الجزائري بغرفتيه بالإجماع على نشر القوات.
وقالت الرئاسة إن الرئيس عبد المجيد تبون اتخذ القرار بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، استنادًا إلى أحكام الدستور، ولا سيما المادتين 30 و91 منه. وأوضحت أن مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني صادقا على القرار في جلستين عامتين مغلقتين عُقدتا في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وكان البرلمان قد أعلن يوم الأحد موافقته على إرسال القوات لحماية منشآت للطاقة في النيجر. وأفاد المجلس الشعبي الوطني، وهو الغرفة السفلى، بأن أعضاءه صوتوا بالإجماع على إرسال وحدات من الجيش، بعد مصادقة مجلس الأمة، الغرفة العليا، على المقترح. ويمهد القرار لأول انتشار رسمي للجيش الجزائري خارج الحدود منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.
وينص الدستور الجزائري على أن للرئيس أن يقرر إرسال وحدات من الجيش إلى خارج البلاد بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة.
واعتبر جيف بورتر، المحلل في مجموعة «نورث أفريكا ريسك كونسالتينغ» المعنية بالمخاطر في شمال أفريقيا، أن الخطوة تمثل تحولًا في السياسة الجزائرية. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن الجزائر اعتمدت سابقًا على الحوار والقانون الدولي لحماية مصالحها وممارسة نفوذها الإقليمي، لكنه رأى أن هذه الأدوات لم تعد مجدية، وأنها تتجه بدلًا منها إلى الحضور الفعلي.
وتشترك الجزائر والنيجر في حدود صحراوية تمتد 960 كلم، وقد اتفقتا على تعميق التعاون في مواجهة عنف الجماعات المسلحة والجريمة العابرة للحدود والاتجار بالمخدرات.
وفي يونيو/حزيران، بدأت الجزائر العمل على إنجاز الجزء الواقع على أراضيها من «أنبوب الغاز العابر للصحراء»، الذي يمتد لأكثر من 4000 كيلومتر لتصدير الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر النيجر والجزائر. وفي يوليو/تموز، افتتحت محطة كهرباء بقدرة 40 ميغاواط لتزويد نيامي والمناطق المحيطة بها بالكهرباء. كما بدأت شركة النفط الجزائرية الحكومية «سوناطراك»، في 13 أغسطس/آب، حفر إحدى آبارها النفطية في منطقة كافرا الصحراوية شمال النيجر، قرب الحدود بين البلدين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!