تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طلبًا لرفع العقوبات عن صندوق الاستثمار المباشر الروسي، بعدما ضغط مسؤولون من روسيا لاتخاذ هذه الخطوة ضمن محادثات بشأن مشاركة الصندوق في شحن الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة، وفقًا لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن أشخاص مطلعين على المفاوضات. ولم يُعلن قرار برفع العقوبات عن الصندوق.
وأكد مسؤول أمريكي أن الإدارة تراجع طلب الصندوق وفق الإجراءات المعتمدة، في إطار مساعٍ قال إنها تهدف إلى تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا والمساعدة في إنهاء الحرب مع أوكرانيا. ووصف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، رئيس الصندوق كيريل دميترييف بأنه «مبعوث مفيد» للمفاوضين الأمريكيين في المناقشات المتعلقة بالحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
وتُقدّر أصول الصندوق بمليارات الدولارات. وكانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قد فرضت عليه عقوبات بعد أيام من بدء الحرب، ووصفته آنذاك بأنه «صندوق أموال سري» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقالت إنه يجسد الفساد في روسيا. ونقلت الصحيفة أن مسؤولين أمريكيين اعتبروا الصندوق على مدى سنوات أداة مهمة لنفوذ الكرملين خارج روسيا.
وقال إريك غرين، الذي أشرف آنذاك على السياسة الأمريكية تجاه روسيا في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، إن فرض العقوبات على الصندوق كان أولوية مبكرة؛ لأن وصوله إلى النظام المالي الغربي كان يمكن أن يساعد روسيا في تمويل الحرب، فضلًا عن ارتباطه بمشروعات وثيقة الصلة ببوتين.
وبحسب مسؤول روسي بارز، ساعد الصندوق في ترتيب أولى شحنات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة بموجب اتفاق أبرمه ترمب، بعدما علّق الرئيس الأمريكي العقوبات المفروضة عليه في 9 أكتوبر. ويختلف هذا التعليق عن الطلب الذي تدرسه الإدارة حاليًا لرفع العقوبات عن الصندوق.
وقال أشخاص مطلعون على المفاوضات للصحيفة إن دميترييف عرض التوسط في بيع الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة، وطالب في الوقت نفسه بتخفيف العقوبات عن الصندوق. وفي مؤتمر بموسكو في 16 أكتوبر، وصف اتفاق الديزل بأنه أحد «الأمثلة الملموسة» التي بدأت تقنع الأمريكيين، في رأيه، بأن العقوبات خاطئة من حيث المبدأ. وقال إن الصندوق مستعد لمعالجة المدفوعات الأمريكية مقابل الديزل الروسي رغم القيود المرتبطة بالعقوبات، لكنه لم يذكر خلال المؤتمر مساعيه لرفع العقوبات عن الصندوق، وفق المطلعين على المحادثات.
وجرت المحادثات في وقت ساعد فيه دميترييف على إطلاق تحرك يستهدف تقديم إنجاز ملموس لترمب أمام الرأي العام، في ظل وصول أسعار الديزل إلى مستويات قياسية مرتفعة، بحسب الصحيفة.
ورأت نيويورك تايمز في بحث تخفيف العقوبات مثالًا على استغلال الكرملين للنشاط الدبلوماسي بشأن حرب أوكرانيا للدفع بمصالح أخرى. وذكرت أن مبعوثي ترمب وبوتين ناقشوا في الأسابيع الأخيرة بيع حصة في شركة نفط روسية كبيرة إلى مستثمرين ذوي علاقات نافذة، ومشروعًا لإنتاج الغاز الطبيعي في ألاسكا استقال منه عدد من مسؤوليه التنفيذيين وسط مخاوف من تمويل روسي خفي، ومقترحًا لزيادة صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا أثار ذهول حكومات أوروبية.
ووفق الصحيفة، يرى فريق ترمب التفاوضي أن الصفقات التجارية مع بوتين قد تساعد في إنهاء الحرب بإظهار جدية الولايات المتحدة في بناء علاقة جديدة مع موسكو. في المقابل، يرى منتقدون لهذا النهج، بينهم مشرّعون جمهوريون، أنه يمنح بوتين مكاسب اقتصادية من دون الضغط عليه لإنهاء الحرب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!