دعت السلطة المحلية في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، إلى تحقيق فني عاجل في بلاغات عن قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة خلال المواجهات الجارية، وآخرها في جبهتي الأقروض وكحلان. ولم تُحسم طبيعة المواد المبلغ عنها، فيما تتصاعد التحذيرات من تدهور الخدمات الصحية، وتكثف الحكومة اليمنية اتصالاتها الدولية بشأن الهجمات والقيود على وصول الإمدادات.
وقالت السلطة المحلية إن البلاغات تتعلق باستخدام جماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين، قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد محظورة دوليًا. وأشارت إلى وقائع سابقة أُصيب فيها مدنيون وأفراد من المقاومة الشعبية باختناق، صاحبه فقدان للوعي في بعض الحالات، مطالبةً بالتحقق من أسباب الأعراض ومدى ارتباطها بالمواد المنبعثة من القذائف.
وطلبت السلطة توثيق الحالات والشهادات والتقارير الطبية، وإجراء فحوص متخصصة لتحديد طبيعة المواد، داعيةً الأمم المتحدة والجهات المعنية إلى دعم التحقيق ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت استخدام مواد محظورة. وقالت إن القوات والأجهزة الأمنية ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين وفق التزامات الدولة بالقانون الدولي الإنساني.
وقال مكتب الصحة العامة والسكان في تعز إن الحوثيين استهدفوا، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، سيارة إسعاف أثناء محاولتها نقل مدني مصاب من قرية تعرضت للقصف في منطقة العاوات غربي الشقب، بمديرية صبر الموادم جنوب المدينة. وبحسب المكتب، تضررت السيارة بشدة وخرجت من الخدمة، بالتزامن مع قصف مكثف لقرى في جبل صبر. وأضاف أن سيارة إسعاف أخرى استُهدفت بقذيفة خلال الأسبوع السابق، وأن 15 سيارة إسعاف نُهبت من مكاتب الصحة والمراكز الصحية في المديريات.
تحذيرات من تراجع الخدمات الصحية
حذرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من أن استمرار الحرب والقيود على وصول الإمدادات الطبية يهددان الخدمات الأساسية والمنقذة للحياة في تعز. ووفق تقرير أصدره مكتب الصحة بالمحافظة في أكتوبر 2026، شمل الحصر 345 مرفقًا صحيًا؛ تعرض 256 منها للاستيلاء، وأصيب 25 بأضرار جزئية، ومرفق واحد بأضرار كلية، ومرفقان بأضرار متنوعة.
وسجل التقرير فقدان 15 سيارة إسعاف، قال إنها تمثل 58% من إجمالي السيارات، وفقدان أو تضرر 22 سريرًا للعناية المركزة، بما يعادل 23% وفق بياناته. وذكر أن نحو 246711 شخصًا فقدوا إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينهم أكثر من 186000 طفل دون الخامسة ونحو 23000 امرأة حامل.
وتوقفت خدمات التطعيم في 44 مرفقًا، والتغذية في 44 مرفقًا، والصحة الإنجابية في 74 مرفقًا، إضافة إلى توقف 3 خدمات لطوارئ التوليد و4 مراكز للتغذية العلاجية. وحذر التقرير من أن نقص الإمدادات يهدد استمرار الخدمات في 12 مستشفى؛ إذ لا يتجاوز المتوفر من المحروقات 5%، ومن الأكسجين 2%، ومن أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية 30%، وفق تقديرات الوزارة.
وتشمل الاحتياجات العاجلة الوقود والأكسجين والأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية، ودعم خدمات الطوارئ والجراحة والغسيل الكلوي والعناية المركزة والأمومة والطفولة والتحصين والتغذية. وأظهرت بيانات الترصد الإلكتروني للأمراض والإنذار المبكر تسجيل 1402 حالة إسهال مائي حاد أو كوليرا في تعز منذ بداية العام حتى الأسبوع الوبائي الـ42، بينها وفاة مؤكدة واحدة.
وخلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر، سُجلت 786 حالة ملاريا، و46 حالة إسهال مائي حاد أو كوليرا، و47 حالة حمى ضنك، و175 حالة حمى تيفوئيدية وباراتيفوئيدية، إلى جانب حالات أخرى من الإسهال الحاد والحصبة أو الحصبة الألمانية. ودعت الوزارة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واليونيسيف واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمانحين إلى ضمان وصول آمن ومستدام للإمدادات الطبية، ورفع القيود عن دخول الغذاء والدواء والوقود، وتعزيز الاستجابة الصحية والوبائية الطارئة لمدة 90 يومًا.
وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، الأربعاء، إنها وثقت 75 جريمة وانتهاكًا في تعز خلال 48 ساعة، أسفرت، وفق تقريرها، عن مقتل 9 مدنيين، بينهم 3 أطفال، وإصابة 24 آخرين، بينهم 11 طفلًا. وذكرت اختطاف 11 شخصًا وإخفاءهم، واقتحام 11 منزلًا ومحلًا تجاريًا في مديرية المعافر ومناطق الحجرية، وتضرر 13 منزلًا، دُمر 5 منها كليًا، و7 مركبات مدنية.
وبحسب الشبكة، أُخذ 5 من المختطفين من منازلهم ومحالهم في المعافر، واختُطف 6 في مناطق الحجرية، بينهم كبار سن ومرضى. وحذرت من أثر القصف والقيود على حركة السكان والإمدادات في وصول الغذاء والدواء والوقود وعمل المرافق الصحية، مطالبةً بوقف الهجمات على المدنيين، والكشف عن مصير المختطفين وإطلاق سراحهم، والتحقيق المستقل في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وحذرت منظمة الوصول الإنساني للشراكة والتنمية من تدهور أوضاع الأسر النازحة في اليمن، ولا سيما في تعز والمناطق المجاورة، بسبب فقدان المأوى والدخل ونقص الغذاء والمياه والدواء. وقالت إن أطفالًا انقطعوا عن التعليم، وإن الأسر تواجه صعوبة في الوصول إلى الرعاية الصحية، داعيةً إلى توسيع الاستجابة الإنسانية ودعم سبل العيش وحماية الفئات الأكثر ضعفًا.
اتهامات متبادلة وتحرك دبلوماسي
وفي عدن، قالت الحكومة اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مطار عدن الدولي بصواريخ باليستية، الأربعاء، للمرة السادسة خلال أيام. وحذرت من المخاطر على المدنيين والطيران المدني، مشيرةً إلى أهمية المطار لتنقل اليمنيين من مختلف المحافظات ووصول المساعدات. ودعت الأمم المتحدة والجهات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى حماية المطارات المدنية والمسافرين وأطقم الطائرات والعاملين، ومساءلة المسؤولين عن الهجمات التي يثبت وقوعها. وقالت إنها تقيّم المخاطر وتعزز الإجراءات الأمنية والفنية لاستمرار تشغيل المطار، وتوثق الاعتداءات لمتابعتها دوليًا.
عسكريًا، قالت القوات الحكومية اليمنية مساء الأربعاء إنها نفذت ضمن عملية «فجر اليمن» 749 عملية استهداف خلال الساعات الـ24 السابقة، طالت مراكز قيادة ميدانية وتحصينات ومرابض نيران وتعزيزات ووسائل إمداد للحوثيين. وقال المتحدث باسمها، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن «تحييد» 239 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير أو إعطاب 117 عربة وآلية ومعدة قتالية. وأضاف أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية واصلتا الضغط على مواقع الحوثيين في تعز، مع استمرار العمليات في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية. ونشرت القوات مشاهد قالت إنها توثق استهداف مواقع وآليات وتجمعات للحوثيين في تعز.
في المقابل، نشر المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، مشاهد قال إنها تُظهر طرد تجمعات للقوات المعادية من جبهتي الضباب والجبل الأسود في تعز وتأمينهما. واتهم الطيران السعودي بشن 101 غارة جوية وهجوم صاروخي خلال 24 ساعة على مناطق في صنعاء والجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة والضالع والمحويت ولحج، وقال إنها أوقعت قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال. وذكر أن حصيلة الغارات والهجمات الصاروخية السعودية منذ بدء التصعيد بلغت، وفق الجماعة، 3480 هجومًا.
ونقلت وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين عن متحدث باسم وزارة الصحة التابعة للجماعة أن حصيلة ضحايا هجوم قالت إنه استهدف سوق الحزم بمحافظة الجوف ارتفعت إلى 14 قتيلًا، بينهم 3 أطفال وامرأتان، و15 مصابًا. وقال إن إجمالي قتلى وجرحى التصعيد في المحافظة بلغ 186 شخصًا، بينهم 100 قتيل و86 مصابًا. ونشر إعلام تابع للجماعة مشاهد قال إنها لآثار قصف جوي للسوق، دون توفر تأكيد مستقل لتفاصيل الواقعة أو الجهة المسؤولة عن القصف.
سياسيًا، طلبت الحكومة اليمنية من مجلس الأمن الدولي إدانة هجمات صاروخية أخيرة، بينها هجمات قالت إن الحوثيين نفذوها على مخيم للنازحين ومنشآت لخفر السواحل في عدن ومحيطها. وجاء الطلب في رسالة من مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، إلى رئيس المجلس بشأن هجمات قالت الحكومة إنها وقعت يومي 24 و26 أكتوبر 2026. وذكرت الرسالة أن الحوثيين استهدفوا مخيمًا للنازحين في منطقة رأس عمران غربي عدن بـ3 صواريخ باليستية في 26 أكتوبر، وعدّت ذلك انتهاكًا للحماية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني للمدنيين والنازحين والأعيان المدنية.
وفي اتصال مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، دعت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، إلى تحرك دولي لرفع القيود المفروضة على تعز ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات. وقالت إن قصف الأحياء السكنية والهجمات المتكررة على مطار عدن يوسّعان التهديدات للمدنيين والبنية التحتية المدنية، وحذرت من أثر عرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود في الخدمات الصحية. كما دعت إلى منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين وتجفيف مصادر تمويلهم. ووفق المصادر الرسمية اليمنية، أكدت السفيرة دعم المملكة المتحدة للحكومة اليمنية ووحدة اليمن وأمنه واستقراره، وأدانت الهجمات الحوثية على المدنيين والبنية التحتية. وحذر السعدي، أمام مجلس الأمن، من أن استمرار القصف والقيود على وصول الغذاء والمياه والأدوية والرعاية الصحية إلى تعز يفاقم المخاطر على المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء والفئات الأشد ضعفًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!