يخوض الديمقراطي جيمس تالاريكو سباق مجلس الشيوخ في ولاية تكساس أمام المدعي العام الجمهوري للولاية كين باكستون، مستندًا إلى تفسير تقدمي للمسيحية في مواجهة خطاب خصمه المحافظ. وأظهر استطلاع أجرته جامعة ماريست في أكتوبر 2026 تقدم تالاريكو بفارق ضئيل بين الناخبين المرجح مشاركتهم، بينما أظهر استطلاع آخر تعادلهما، في ولاية يصعب فيها تاريخيًا فوز الديمقراطيين.
وصل الخلاف الديني إلى كنيسة في ضواحي هيوستن، حيث وجد المصلون منشورات تحذر من تالاريكو، وخصص راعي الكنيسة ستيف ريغل عظة لمهاجمة تفسيره للمسيحية، واصفًا إياه بأنه لاهوت مضلل وخطير. ودعا ريغل المصلين إلى رفض مواقف المرشح بشأن الإجهاض والهوية الجنسية.
تالاريكو، البالغ 37 عامًا، طالب في معهد لاهوت يستعد ليصبح قسًا. وهو يقول إن إيمانه يدفعه إلى الدفاع عن الفقراء والمهاجرين والأقليات، ويلخص موقفه بعبارة كررها في خطاباته وعظاته: «لا يمكنك أن تحب الله وتكره الآخرين». ويرى أن محبة الله لا تنسجم مع الإساءة إلى المهاجرين أو اضطهاد الفقراء أو التنمر على المهمشين.
ويستعير تالاريكو من قصة إنجيلية عن قلب المسيح موائد الصيارفة والتجار في الهيكل شعارًا يدعو إلى «قلب الموائد» في وجه أصحاب الثروات والنفوذ؛ وهو تعبير يستخدمه للدعوة إلى تغيير النظام السياسي والاقتصادي، لا لوصف فعل حرفي. ويقول إن الانقسام الأساسي في الولايات المتحدة ليس بين اليسار واليمين، بل بين الطبقة الثرية التي تملك السلطة والثروة وبقية المجتمع. ويتضمن برنامجه زيادة الضرائب على أصحاب المليارات والشركات الكبرى، ورفع الحد الأدنى الفدرالي للأجور إلى 15 دولارًا في الساعة، وتوسيع فرص الحصول على الرعاية الصحية والتعليم المبكر.
في المقابل، يقدم باكستون نفسه مدافعًا عن القيم المسيحية التقليدية وعن الأجنة، ويدعو إلى تعزيز حضور الدين في المدارس والمؤسسات العامة. ويصف خصومه بأنهم «اليسار الراديكالي»، وقد نسب نجاته من أزماته السياسية والقانونية إلى العناية الإلهية. وباكستون من أبرز حلفاء الرئيس دونالد ترمب.
ولاحقت باكستون اتهامات بالفساد خضع بسببها لإجراءات عزل من منصب المدعي العام للولاية، لكنها لم تنتهِ بإدانته. كما واجه اتهامات تتعلق بعلاقات خارج الزواج، وطلبت زوجته الطلاق عام 2025 لأسباب وصفتها بأنها دينية. وأصبحت هذه القضايا جزءًا من الجدل بشأن الفارق بين الخطاب الأخلاقي لبعض المحافظين وممارسات شخصياتهم السياسية.
لم يفز أي ديمقراطي في تكساس بمنصب يُنتخب على مستوى الولاية منذ عام 1994، ويعود آخر فوز للحزب بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ إلى عام 1988. وفاز ترمب بتكساس بفارق يقارب 14 نقطة مئوية في انتخابات الرئاسة عام 2024، لكن استطلاع ماريست أعطى تالاريكو 47% مقابل 45% لباكستون، فيما أظهر استطلاع لفوكس نيوز تعادلهما عند 49% لكل منهما.
ولا تعني هذه النتائج أن تالاريكو كسب تأييد القاعدة الإنجيلية المحافظة؛ إذ أظهرت استطلاعات أن ما بين 74% و78% من الإنجيليين البيض ما زالوا يفضلون باكستون. وتشير قراءة هذه الأرقام إلى أن فرص تالاريكو قد تعتمد على مكاسب محدودة بين المؤمنين المعتدلين والمستقلين، مع تعبئة الديمقراطيين التقليديين والمسيحيين السود واللاتينيين. وفي سعيه إلى المنافسة بولاية محافظة، خفف خلال حملته بعض مواقفه السابقة بشأن مشاركة المتحولين جنسيا في الرياضة النسائية.
وتعرض المادة تجربتين أخريين لسياسيين ديمقراطيين يستندون إلى خطاب مسيحي. ففي كانساس، التي لم تنتخب ديمقراطيًا لمجلس الشيوخ منذ عام 1932، يخوض القس الميثودي آدم هاميلتون أول سباق انتخابي له أمام السيناتور الجمهوري روجر مارشال. ويقود هاميلتون واحدة من أكبر الكنائس الميثودية في الولايات المتحدة، وتضم جماعته نحو 25 ألف شخص. وبعد عقود من العمل الديني والاجتماعي، يطرح خطابًا أكثر وسطية من تالاريكو، يدعو إلى رعاية الفقراء وحماية الضعفاء والتعاون بين الحزبين، مع رفض تحويل المعتقدات الدينية إلى عقائد تفرضها الدولة.
أما السيناتور الديمقراطي رافائيل وارنوك، راعي كنيسة إبنيزر المعمدانية في أتلانتا المرتبطة تاريخيًا بالقس مارتن لوثر كينغ، ففاز بمقعد جورجيا عام 2021 وأعيد انتخابه عام 2022. وجمع في حملتيه بين الخطاب الديني والدعوة إلى توسيع التأمين الصحي ومواجهة التمييز العنصري. وفي يونيو 2026، انتقد ترك الديمقراطيين مساحة الدين والقيم في الخطاب العام لليمين، معتبرًا أن الإيمان ينبغي أن يُستخدم لمواجهة الظلم الاجتماعي لا لفرض السلطة على الآخرين.
وتختلف جذور هذه التجارب: يستند وارنوك إلى تقاليد الكنيسة السوداء وحركة الحقوق المدنية، وهاميلتون إلى شبكة دينية واسعة وخطاب وسطي، بينما يمزج تالاريكو بين لاهوت تقدمي وخطاب اقتصادي يركز على التفاوت بين الأثرياء وبقية المجتمع.
لهذا التوجه جذور في حركة «الإنجيل الاجتماعي» التي نشأت داخل البروتستانتية الأمريكية في أواخر القرن 19 ومطلع القرن 20، ودعت إلى معالجة أسباب الفقر والاستغلال بدل الاقتصار على خلاص الأفراد. وكان اللاهوتي المعمداني والتر راوشنبوش من أبرز منظريها، إذ ربط الرسالة المسيحية بتحسين أوضاع العمال والحد من التفاوت الاقتصادي. وظهر أثر هذا التقليد لاحقًا في حملتي القس جيسي جاكسون للرئاسة عامي 1984 و1988، وسعيه إلى جمع السود والعمال والمزارعين والأقليات والفقراء في «ائتلاف قوس قزح». وفي العقود الأخيرة، برز القس ويليام باربر الثاني من خلال احتجاجات «الاثنين الأخلاقي» على تشريع في كارولاينا الشمالية فرض قيودًا على التصويت.
وتوضح بيانات مركز بيو للأبحاث صعوبة تغيير التحالفات الانتخابية القائمة: ففي انتخابات 2024 الرئاسية، صوت 81% من البروتستانت الإنجيليين البيض لترمب، مقابل 58% من البروتستانت البيض غير الإنجيليين. وبناءً على هذه الفوارق، قد تكون فرصة الديمقراطيين أكبر في الوصول إلى المسيحيين المعتدلين والمترددين وتنشيط مشاركة متدينين ينفرون من خطاب الاستقطاب والعداء للمهاجرين، لا في كسب أغلبية الإنجيليين البيض.
ويرى بيل ماكيبن، مؤسس حركة «الفصل الثالث» التقدمية، أن عودة المسيحية التقدمية إلى السياسة قد تكون تحولًا أهم داخل الحزب الديمقراطي من صعود الاشتراكية الديمقراطية. وفي مقال بمجلة «ذا نيويوركر»، وصف حضور رجال الدين التقدميين في السياسة بأنه استجابة للقومية المسيحية وسياسات ترمب، وإحياء لتيار كان رئيسيًا في البروتستانتية الأمريكية حتى منتصف الستينات، قبل صعود الإنجيليين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!