صعّدت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة، هجماتها على الممرات التجارية في مالي منذ سبتمبر 2025، وفق تحليلات مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة «أكليد». وأدت الهجمات المتكررة إلى اضطراب إمدادات الوقود وارتفاع أسعاره، وسط تقارير ودراسات ترصد اتساع الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة التي تستفيد منها جماعات مسلحة في منطقة الساحل الأفريقي.
استهدفت الجماعة الطرق التي تربط مالي بالسنغال وموريتانيا، وفرضت قيودًا على النقل والإمدادات المتجهة إلى مدينتي كايس ونورو، في محاولة للضغط على سلطات مالي وإرباك التجارة الإقليمية. وشملت عملياتها إحراق شاحنات وقود، واختطاف سائقين، وإقامة حواجز مسلحة للتحكم في حركة المركبات، واستهداف قوافل إمداد ترافقها قوات عسكرية.
وامتدت المخاطر إلى الطرق المرتبطة بموانئ السنغال وساحل العاج وغينيا وموريتانيا، التي تعتمد عليها مالي في تجارتها الخارجية. ويتيح التحكم في هذه الممرات للجماعات المسلحة فرض رسوم غير رسمية وابتزاز الناقلين والتأثير في حركة السلع، ما يزيد الضغط على دول الساحل غير المطلة على البحر التي تعتمد على الطرق البرية لتأمين الوقود والغذاء.
وأحصت دراسة أصدرتها المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود عام 2025 وجود 350 مركزًا للأنشطة الاقتصادية غير المشروعة في 18 دولة بغرب أفريقيا وأجزاء من وسط القارة. وحددت الدراسة 70 مركزًا تؤدي فيها هذه الأنشطة دورًا مهمًا في تغذية النزاعات والعنف وعدم الاستقرار. وتشمل الأنشطة الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذهب، وسرقة المواشي، والاختطاف، والابتزاز، وفرض رسوم الحماية. ولا تسيطر الجماعات الإرهابية على جميع تلك المراكز، لكن بعضها يوفر للتنظيمات المسلحة المال والوقود والمركبات واحتياجات أخرى، ويتيح لها بسط نفوذها على الأسواق المحلية.
وبالتوازي مع استغلال طرق التجارة، تستخدم بعض الشبكات المرتبطة بتنظيمات متطرفة في أفريقيا العملات المشفرة ووسائل الدفع الرقمية لتحويل الأموال خارج القنوات المصرفية التقليدية. وبحسب شركة «تشيناليسيس»، المتخصصة في تحليل معاملات العملات المشفرة، تلقت أفريقيا جنوب الصحراء أكثر من 205 مليارات دولار عبر شبكات هذه العملات بين يوليو 2024 ويونيو 2025، بزيادة تقارب 52 في المئة عن الفترة السابقة. ولا يمثل هذا الرقم تمويلًا للإرهاب؛ إذ يشمل إجمالي المعاملات المشروعة وغير المشروعة.
وأشار تقرير لمنتدى الدفاع الأفريقي إلى استخدام جماعات متطرفة، بينها بوكو حرام وشبكات مرتبطة بداعش، أدوات مالية رقمية إلى جانب وسائل تمويل تقليدية تشمل التهريب والابتزاز والاختطاف. وتطرح هذه الأنشطة تحديات على أجهزة الرقابة المالية، رغم إمكان تتبع كثير من معاملات العملات المشفرة عبر سجلاتها الرقمية.
ووجدت دراسة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، صدرت في فبراير 2025، أن نحو 70 في المئة من أحداث العنف المسجلة في شمال وغرب أفريقيا بين عام 2000 ومنتصف عام 2024 وقعت على مسافة لا تتجاوز كيلومترًا واحدًا من الطرق، وكذلك 65 في المئة من الوفيات المرتبطة بالعنف. وتعرضت الطرق في مناطق الصراع لكمائن وعمليات اختطاف وقطع للإمدادات، فيما رفعت الهجمات تكاليف النقل والتأمين وعطلت إمدادات الوقود والغذاء وزادت أعباء تأمين القوافل على سلطات دول المنطقة.
وتستفيد الجماعات المسلحة من امتداد الحدود وضعف التنسيق الأمني، ومن قدرتها على التحرك بالدراجات النارية والمركبات الخفيفة عبر مسارات صحراوية وريفية. وفي ضوء هذه المعطيات، تشمل مواجهة أنشطتها، إلى جانب العمليات العسكرية، حماية الممرات التجارية ومكافحة شبكات التمويل غير المشروع وتعزيز الرقابة المالية والتعاون الأمني والاقتصادي بين دول المنطقة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!