فتحت شرطة لندن تحقيقا في اعتداء استهدف مركز الحسنة الإسلامي بمنطقة ستراتفورد شرقي العاصمة مساء الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول. وتحطمت الواجهة الزجاجية للمسجد، وتناثرت شظاياها داخل قاعة الصلاة، فيما اخترق قضيب معدني النافذة واصطدم بجدار المحراب. ولم تعلن الشرطة توقيف مشتبه بهم، ولم تتأكد بعد دوافع الاعتداء أو صلته بالكراهية الدينية.
وأورد المجلس الإسلامي البريطاني وقوع الاعتداء، مؤكدا تضرر المسجد من الداخل. وجاءت الحادثة بالتزامن مع بداية شهر التوعية بالإسلاموفوبيا، أي العداء للمسلمين، وسط مخاوف بشأن سلامة المسلمين ودور عبادتهم في المملكة المتحدة.
ووصفت النائبة البرلمانية عن المنطقة، أوما كوماران، ورئيس بلدية نيوهام، فرهاد حسين، الاعتداء في بيان مشترك بأنه «مقلق»، وقالا إنهما على تواصل مع الشرطة ويتابعان التحقيق، وإن أمن السكان وسلامتهم في مقدمة الأولويات. وأعربت رابطة «مسلمو نيوهام» عن قلقها البالغ، معتبرة أن الحادثة تذكير بأن المنطقة ليست بمنأى عن العداء للمسلمين. وقالت إن توقيتها يبعث برسالة مقلقة، وحذرت من التعامل مع الهجمات على دور العبادة بوصفها أمرا طبيعيا.
ويأتي الاعتداء بعد أن وثقت منظمة «الثقة الإسلامية البريطانية» 78 حادثة اعتداء واستهداف مرتبطة بـ64 مسجدا ومحيطها وروادها، بين 21 يوليو/تموز 2025 و30 يوليو/تموز 2026، في المملكة المتحدة وجزر القنال، بمعدل حادثة كل 5 أيام تقريبا. ووردت الأرقام في تقرير أصدرته المنظمة في 8 أكتوبر/تشرين الأول بعنوان «عام من الانقسام».
وشملت الوقائع التي وثقها التقرير إحراق مساجد، والاعتداء على مصلين بأسلحة بيضاء، وتخريب ممتلكات، وتوجيه تهديدات، إضافة إلى مخططات مزعومة لهجمات قد توقع أعدادا كبيرة من الضحايا. وقالت المنظمة إن الاستهداف لم يعد يقتصر على تخريب المباني أو كتابة شعارات عدائية على جدرانها، بل امتد إلى تهديد المصلين واستهدافهم مباشرة. وبحسب التقرير، تضمنت نحو 63% من الحوادث الموثقة بعد نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تهديدات خطيرة أو استخدام أسلحة أو أعمال عنف وحرق أو مخططات لاعتداءات واسعة، مقارنة بنحو 22% في الفترة السابقة.
وأظهرت بيانات وزارة الداخلية في المملكة المتحدة ارتفاع جرائم الكراهية الدينية المسجلة ضد المسلمين في إنجلترا وويلز بنسبة 15% خلال السنة المنتهية في مارس/آذار 2026، من 4479 إلى 5132 جريمة. وشكلت الجرائم المستهدفة للمسلمين نحو 46% من جرائم الكراهية الدينية التي حددت الشرطة الديانة المستهدفة فيها. وبلغ إجمالي جرائم الكراهية المسجلة لدى الشرطة في إنجلترا وويلز خلال الفترة نفسها 146825 جريمة، بزيادة 7% عن العام السابق. وتوضح الوزارة أن هذه الأرقام تستند إلى البلاغات المسجلة، ولا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للانتهاكات، لأن بعض الضحايا لا يبلغون عنها.
وانتقد المجلس الإسلامي البريطاني التعامل مع الاعتداءات على المساجد بوصفها حوادث منفصلة لتخريب الممتلكات، معتبرا أنها تقع ضمن سياق أوسع من التهديد والترهيب الذي تواجهه الجاليات المسلمة. وقالت مساعدة أمينه العام، نعومي غرين، إن الاعتداءات العنيفة على دور العبادة يجب ألا تصبح أمرا معتادا. ورحبت بتحرك الشرطة والسلطات المحلية، لكنها انتقدت غياب استجابة حكومية شاملة تتناسب مع حجم المشكلة، وأثارت مسألة التأخر في تعيين ممثل حكومي خاص لمواجهة العداء للمسلمين رغم الإعلان عن هذا التوجه قبل أشهر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!