أعلنت وزارة الإدارة الإقليمية في تشاد، في بيان صدر الأحد، مقتل 25 شخصًا وإصابة 22 آخرين في اشتباكات وقعت الجمعة السابقة له بمنطقة كولا، على الحدود بين إقليمي حجر لميس وبحر الغزال غربي البلاد. وأعلنت الوزارة توقيف 39 شخصًا ونقلهم إلى العاصمة نجامينا لاستكمال الإجراءات القضائية.
وقال نائب عن المنطقة لوكالة الصحافة الفرنسية إن الأحداث بدأت عندما جاء راعٍ من مجموعة كريدا ليسقي ماشيته من بركة، فنشب خلاف بينه وبين أحد أفراد مجموعة كوكا. ورجّح النائب أن الراعي أطلق النار على قدم الرجل الآخر، قبل أن يتحول الخلاف إلى اشتباكات مسلحة بين المجموعتين.
نُقل المصابون إلى مستشفى نغورة. ولم يُعلن بعد موعد لمثول الموقوفين أمام القضاء، وفق موقع «بوان شو» التشادي. وزار المنطقة السبت وفد من المسؤولين التشاديين يضم عدة وزراء، بهدف إعادة الهدوء وفتح باب الحوار. وقال مسؤول محلي طلب عدم كشف هويته إن الوضع بات «تحت السيطرة» بفضل انتشار قوات الأمن.
وربطت إذاعة فرنسا الدولية الحادثة بتراجع الموارد الطبيعية، قائلة إن نقص الأمطار هذا العام قلّص احتياطيات المياه وزاد التنافس بين الرعاة والمزارعين. ووفق بيانات الأمم المتحدة التي أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية، لم تتجاوز نسبة الأسر في تشاد التي تحصل باستمرار على مياه جارية آمنة 10% في عام 2024. ويعزو موقع «جورنال دو تشاد» تكرار المواجهات إلى نقص المياه والغذاء المرتبط بالظروف المناخية الصعبة، فضلًا عن انتشار السلاح.
وكانت منظمة العفو الدولية قد وثّقت، في تقرير أصدرته في نوفمبر 2025، 7 موجات عنف بين الرعاة والمزارعين في 4 أقاليم جنوبي تشاد خلال الفترة من 2022 إلى 2024، خلّفت 98 قتيلًا وأكثر من 100 جريح. وقالت المنظمة إن ضغوط التغير المناخي من العوامل التي تغذي العنف؛ إذ دفع ارتفاع درجات الحرارة في وسط البلاد رعاة كثيرين إلى التحرك جنوبًا بحثًا عن المراعي، في وقت يسعى فيه المزارعون إلى توسيع إنتاجهم وتنويعه. وحذّرت من مزيد من الاشتباكات بفعل آثار التغير المناخي.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة، أنييس كالامار، إن السلطات التشادية «تفشل في حماية السكان بشكل كاف»، مشيرة إلى أن قوات الأمن كثيرًا ما تتأخر في التدخل، وأن المشتبه فيهم نادرًا ما يُلاحقون قضائيًا. وذكرت المنظمة أن عددًا من حوادث العنف لم تتبعه ملاحقات قضائية، وسط صعوبات تواجه الضحايا في الوصول إلى العدالة وضعف المحاسبة.
وربط الباحث في العلوم السياسية والمتخصص في نزاعات تشاد يامينغي بيتينباي، في حديث إلى إذاعة فرنسا الدولية، ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى بامتلاك مدنيين «أسلحة حربية» تشجعهم على التصعيد. وقال المتخصص في الشأن التشادي بوردجولبو تشوبيدا إن بعض المسؤولين الإداريين والعسكريين الموفدين إلى المناطق النائية باتوا يملكون قطعانًا يعهدون بها إلى رعاة مسلحين. وكانت منظمة العفو الدولية قد أشارت إلى هذه الممارسة، معتبرة أنها تمس حياد الإدارة. وذكرت إذاعة فرنسا الدولية أن الهواتف المحمولة تسرّع حشد الأقارب، الذين يصلون إلى مواقع الاشتباك على دراجات نارية من بلدات تبعد حتى 100 كيلومتر.
وسبق اشتباكات كولا خلاف حول بئر في إقليم وادي فيرا شرقي تشاد أواخر أبريل الماضي، أسفر عن مقتل 42 شخصًا وإصابة 10 آخرين، وفق السلطات التشادية. وفي 18 أكتوبر الماضي، قُتل 12 شخصًا على الأقل في اشتباك مماثل بإقليم سلامات قرب الحدود مع أفريقيا الوسطى والسودان، وفق «جورنال دو تشاد». وذكرت تقارير إعلامية أن السلطات جمعت 51 قطعة سلاح من مزارعين ورعاة في سلامات إثر مواجهة دامية سابقة بين الطرفين.
واتفق بيتينباي وتشوبيدا على أن التدخلات الأمنية عند وقوع الاشتباكات لا تكفي لإنهاء المواجهات المتكررة. واقترح بيتينباي إشراك مؤسسة وسيط الجمهورية، المعنية بتسوية النزاعات، بالتنسيق مع وزارة الإدارة الإقليمية لوضع خطة تعالج جذور الأزمة. ودعت منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر عام 2025 إلى تعزيز وجود قوات الأمن، ونزع السلاح بصورة استباقية، ووضع إطار قانوني لتنقل الرعاة الموسمي بقطعانهم، وإعادة تفعيل لجان الوقاية المشتركة من النزاعات، وتنفيذ خطة وطنية للتكيف مع التغير المناخي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!