أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال يوم التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، أنه اتفق قبل أشهر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وقف المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل بنهاية 2026. وجاء الإعلان بينما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ، في حين لم تكن النتائج النهائية لمجلس النواب قد حُسمت بعد.
تقترب قيمة المساعدات السنوية من 4 مليارات دولار. وقال ترامب إن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هذه الأموال، وإن الولايات المتحدة ستواصل بيعها الأسلحة وتقديم المساعدة عند الضرورة. ولم يوضح كيف ستُنهى المساعدات قبل انتهاء مذكرة التفاهم القائمة، أو ما إذا كانت الخطوة تحتاج إلى ترتيبات تشريعية جديدة.
وبموجب مذكرة وُقّعت عام 2016، التزمت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات، منها 33 مليار دولار للتمويل العسكري و5 مليارات لبرامج الدفاع الصاروخي. وينتهي العمل بالمذكرة في سبتمبر 2028. ولا يعني وقف المنح العسكرية تلقائيًا وقف مبيعات الأسلحة الأميركية لإسرائيل أو إنهاء التعاون في الدفاع الصاروخي والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية. وأثار إعلان ترامب انتقادات داخل إسرائيل ومخاوف بشأن تأثيره في التخطيط العسكري طويل الأجل، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية والحرب مع إيران.
تمنح السيطرة على مجلس الشيوخ الديمقراطيين قدرة أكبر على التأثير في السياسة الخارجية عبر الرقابة على الإدارة الأميركية والتعيينات والموازنة والمساعدات الخارجية. ويرى التحليل أن أهمية نتائج الانتخابات بالنسبة لإسرائيل تتعلق أيضًا بمواقف الأعضاء الجدد من الدعم العسكري، وليس بعدد المقاعد التي انتقلت بين الحزبين وحده.
داخل الحزب الديمقراطي، امتد النقاش من انتقاد بعض سياسات نتنياهو إلى المطالبة بفرض شروط على المساعدات الأميركية أو تقييد استخدامها في العمليات العسكرية. وفي يوليو، أيد 103 نواب ديمقراطيين تعديلًا تشريعيًا لوقف مساعدات لإسرائيل، لكنه لم يُقر. وفي المقابل، لا يزال عدد من قيادات الحزب ونوابه يؤيدون استمرار المساعدات والتعاون العسكري، مع الدعوة إلى تغيير السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
ويعزو التحليل الضغوط على العلاقة بين إسرائيل والديمقراطيين إلى الحرب في غزة، والخلافات بين إدارة الرئيس السابق جو بايدن وحكومة نتنياهو، واتساع الفجوة بين الجناح التقدمي والقيادات التقليدية في الحزب. كما يرى أن تقارب نتنياهو وترامب عزز لدى بعض الديمقراطيين الانطباع بأن الحكومة الإسرائيلية أصبحت أكثر ارتباطًا بالجمهوريين.
وفي ما يتعلق بإيران، يحتفظ الرئيس الأميركي بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية والعمليات العسكرية، بينما يملك الكونغرس أدوات للتمويل والتشريع والرقابة. وقد تؤدي مكاسب الديمقراطيين إلى زيادة التدقيق في أي عمليات عسكرية جديدة أو في الدعم الأميركي لإسرائيل في مواجهة إيران. وقد تشهد مناقشات الكونغرس أيضًا تدقيقًا أكبر في المساعدات العسكرية والأوضاع الإنسانية في غزة والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، من دون أن يعني ذلك تحولًا فوريًا في السياسة الأميركية.
وتعد الانتخابات اختبارًا لنفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، ومنها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك»، التي لعبت دورًا في تمويل حملات انتخابية ودعم مرشحين مؤيدين للعلاقات بين البلدين. وشهدت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية خلافات بشأن المساعدات لإسرائيل ودور جماعات الضغط، مع رفض بعض المرشحين تلقي دعمها المالي. ويشير التحليل إلى أن تقدير تغير نفوذ هذه الجماعات يتطلب فحص نتائج المرشحين الذين دعمتهم أو عارضتهم، وحجم إنفاقها، ومواقف أعضاء الكونغرس الجدد؛ فانتقاد سياسات إسرائيل لا يعني بالضرورة تراجع تأثير تلك الجماعات في التشريعات المتعلقة بأمنها.
تأتي هذه التطورات فيما يواجه نتنياهو تحديات سياسية داخل إسرائيل تتعلق بتوازنات الحكم ومستقبل القيادة. ويرى التحليل أن الحكومة الإسرائيلية تواجه مهمة الحفاظ على علاقتها بالإدارة الجمهورية، مع تجنب اتساع الفجوة مع الديمقراطيين الذين قد يعودون إلى البيت الأبيض في انتخابات 2028. ولا تعد التطورات نهاية للتحالف الأميركي الإسرائيلي، القائم على تعاون عسكري واستخباراتي وتكنولوجي ومصالح استراتيجية، لكنها قد تجعل الحفاظ على الدعم التقليدي من الحزبين أكثر صعوبة، وتزيد أهمية الشروط والرقابة في النقاش بشأنه.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!