فتحت النيابة العامة في بولندا تحقيقًا في إطلاق نار وقع مساء السبت بساحة السوق الرئيسية في مدينة كراكوف، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 16 آخرين، بينهم المشتبه به. وتحقق السلطات في الواقعة بوصفها جريمة ذات طابع إرهابي، فيما قال وزير الداخلية إن مؤشرات أولية توحي بتأثر المشتبه به بأيديولوجيات اليمين المتطرف، من دون إعلان دافع نهائي للهجوم.
وبحسب المعلومات الأولية، دخل المشتبه به، وهو بولندي يبلغ 24 عامًا، الساحة بسيارته وأطلق النار على المارة من داخلها. واشتبكت معه الشرطة وأصابته بالرصاص قبل توقيفه ونقله إلى المستشفى. وقال وزير الداخلية مارسين كيرفينسكي إن الشرطة أطلقت النار عليه بعد 3 دقائق من تلقي البلاغ، وإن تدخل عناصرها «منع وقوع مجزرة أكبر بكثير».
وقالت السلطات إن القتلى 4 نساء ورجلان، وإن المصابين الـ16 يشملون شرطيين والمشتبه به. وأفادت تقارير بأن أحد القتلى الذين تحددت هوياتهم يحمل الجنسية البريطانية. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن بين المصابين 5 أجانب يحملون جنسيات النمسا وألمانيا والبرتغال وروسيا والمملكة المتحدة.
ووفق متحدث باسم منطقة بولندا الصغرى، التي تقع فيها كراكوف، خضع الشرطيان المصابان لعمليات جراحية وحالتهما مستقرة، فيما دعا وزير العدل إلى التبرع بالدم لأحدهما. وخضع المشتبه به لعدة عمليات جراحية، ووُصفت حالته بأنها مستقرة لكنها حرجة للغاية.
وقالت النيابة العامة إن التحقيق يشمل استخدام سلاح ناري لقتل 6 أشخاص ومحاولة قتل آخرين، بينهم عناصر شرطة. وأوضح كيرفينسكي أن احتمال تأثر المشتبه به بأيديولوجيات اليمين المتطرف سيخضع لتحقيق معمق. ولم تعلن السلطات دافعًا نهائيًا للهجوم أو ارتباطًا تنظيميًا للمشتبه به بجماعة متطرفة.
وقالت متحدثة باسم الشرطة المحلية إن المشتبه به كان يرتدي ملابس ذات طابع عسكري واستخدم أسلحة عسكرية، وإن الشرطة عثرت على كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة داخل سيارته. وذكر متحدث باسم الشرطة أنه استخدم بندقية نصف آلية من طراز «إيه آر 15»، وكان يحمل ترخيصًا قانونيًا لحيازة الأسلحة النارية. وأشارت معلومات أخرى إلى أن والده كان يمتلك بصورة قانونية ما لا يقل عن 11 سلاحًا. ولم يكن المشتبه به معروفًا سابقًا لدى الشرطة، ونفت وزارة الدفاع أن يكون قد خدم جنديًا أو كانت له صلة بالمؤسسة العسكرية.
وأعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك العثور على 3 جثث داخل منزل المشتبه به في بلدة تبعد نحو 200 كيلومتر عن كراكوف. ونقلت إذاعة «آر إم إف» البولندية عن المتحدث باسم الشرطة أندريه فيوليك أن الجثث تعود إلى والدي المشتبه به وشقيقته. وعُثر عليها خلال عملية أمنية مساء السبت في منزله ببلدة أوستروفيتش شفينتوكرشيسكي، شمال شرق كراكوف.
وقال توسك إن السلطات استخدمت طائرة مسيّرة للتحقق من الوضع داخل المنزل بسبب مخاطر أمنية محتملة، بعدما وردت معلومات عن احتمال وجود كمية كبيرة من الأسلحة فيه. وأفادت وسائل إعلام محلية بإجلاء سكان المبنى قبل دخول قوات مكافحة الإرهاب لتفتيشه. ولم تؤكد السلطات وجود صلة بين وفاة أفراد الأسرة وهجوم كراكوف، ولم يتضح ما إذا كان الحادثان جزءًا من مخطط واحد.
وأعاد الهجوم إلى النقاش في بولندا مقولة متداولة في بعض الأوساط السياسية والإعلامية الأوروبية تربط انخفاض مستويات الإرهاب فيها بقلة أعداد المسلمين، واستُخدمت في سجالات بشأن الهجرة واللجوء والإسلام. وتطرح المؤشرات الأولية التي أعلنتها السلطات بشأن المشتبه به تساؤلات حول اختزال التطرف العنيف في هوية دينية واحدة، مع بقاء دوافع الهجوم قيد التحقيق.
وتُعد حوادث إطلاق النار الجماعي المميتة نادرة نسبيًا في بولندا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 38 مليون نسمة وتنتمي إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وخلال أكتوبر الماضي، شهدت البلاد سلسلة حوادث طعن في مدارس قالت السلطات إنها قد ترتبط بالتأثر بمحتوى عنيف ومتطرف عبر الإنترنت. وقال توسك إن تلك الحوادث ارتبطت بأفراد أو جماعات تتبنى العنف غذّتها مواد متطرفة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأظهرت أرقام الشرطة إصدار أكثر من 50 ألف ترخيص جديد للأسلحة النارية خلال عام 2025، ليصل إجمالي التراخيص في بولندا إلى نحو 411 ألفًا. وأعلن توسك الحداد يومي 8 و9 نوفمبر على ضحايا الهجوم، فيما أعرب الرئيس البولندي كارول نافروتسكي عن تضامنه مع أسر القتلى والمصابين.
وأعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تضامن بلاده مع بولندا، ووصف الهجوم بأنه صادم. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن ألمانيا تقف إلى جانب بولندا، ووصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الهجوم بأنه مأساة يتجاوز أثرها حدود البلاد. كما أعرب رئيس وزراء المملكة المتحدة آندي بيرنهام عن صدمته وحزنه، وقدم تعازيه لأسر الضحايا وتضامنه مع المصابين والمتضررين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!