طهران — وجد جزء من الجالية اليهودية في إيران نفسها في قلب الحرب بين إيران وإسرائيل، وسط مشاعر متداخلة بين الخوف والقلق والتمسك بالانتماء الوطني.
وخلال زيارة إلى أحد المعابد اليهودية الرئيسية في وسط طهران الأسبوع الماضي، تحدث عدد من اليهود الإيرانيين عن تأثير الحرب التي دخلت أسبوعها السابع، وطلبوا عدم الكشف عن أسمائهم الحقيقية.
وتشير التقديرات إلى أن عدد اليهود الإيرانيين في البلاد يبلغ نحو 12 ألفًا، ما يجعلها من أكبر الجاليات اليهودية في الشرق الأوسط خارج إسرائيل، رغم أنها تقلصت كثيرًا مقارنة بنحو 100 ألف أو أكثر كانوا يعيشون في إيران قبل ثورة 1979.
وقال يَعقوب، وهو جد يبلغ 71 عامًا ويملك متجرًا صغيرًا في العاصمة الإيرانية، إنه شعر بتردد في البداية قبل الحديث إلى وسيلة إعلام أمريكية، لكنه تحدث لاحقًا عن القيود التي يواجهها اليهود في إيران، ومنها صعوبة التوظيف في الحكومة أو القوات المسلحة. وأضاف أنه، رغم ذلك، يشعر بالرضا عن العيش في إيران، لكنه وصف اندلاع الحرب بأنه كان “شعورًا غريبًا جدًا” و”مليئًا بأفكار متناقضة” بشأن الطرف الذي ينبغي أن يقف معه.
وقال يَعقوب إن والده كان يردد له منذ سنوات: “نحن يهود إيرانيون، ولسنا مجرد يهود يعيشون في إيران”.
أما ديبورا، وهي أم في السابعة والثلاثين تعمل في قطاع الرعاية الصحية في طهران، فقالت إن الحرب زادت من قلقها بسبب تداخل الخطاب المعادي لإسرائيل مع خطاب معادٍ لليهود. وأضافت أنها لا تؤيد الحرب، لكنها تشعر بالأذى من “الخطاب المعادي لليهود” الذي تراه في الأغاني الدعائية والتجمعات الدينية ووسائل الإعلام الرسمية.
وقالت ديبورا إنها لم تتمكن هي وعائلتها من مغادرة طهران عند بدء الضربات الأمريكية-الإسرائيلية بسبب حاجة أحد أفراد الأسرة المسنين إلى علاج طبي مستمر، كما أنها اضطرت إلى مواصلة العمل بسبب نقص الكوادر الطبية. وأضافت أنها تخشى أن لا تميز القنابل بين أتباع أي دين.
وقالت إنها تأمل أن تعود السلامات بين الدول المعنية، وأن تجلس الحكومات إلى طاولة الحوار لحل الخلافات “بالنقاش، لا بالسلاح”.
وفي المعابد اليهودية وسط طهران، قالت سارة، 31 عامًا، وهي فنية طبية تعمل على إصلاح أجهزة التصوير المقطعي في المستشفيات، إنها لا تحب الحرب ولا تفهم من يخرجون إلى الشوارع وهم يهتفون لتدمير دولة أخرى. وأضافت أنها تعتبر نفسها “إيرانية 100%” ولا تريد مغادرة بلدها، لكنها لا تستطيع تأييد التحريض المستمر ضد أي شعب أو دولة.
وتعكس هذه الشهادات حالة الانقسام الداخلي التي يعيشها بعض اليهود الإيرانيين، بين رفض الحرب والخشية من تداعياتها، وبين الإصرار على البقاء في إيران والتمسك بالهوية الوطنية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!