تواجه شركة سبيريت إيرلاينز احتمال التصفية في وقت تعاني فيه أصلًا من ضغوط مالية وتشغيلية متراكمة، بعدما تقدمت بطلب إفلاس مرتين منذ أواخر 2024، وبعد أن أُحبطت صفقة اندماجها مع JetBlue. وتأتي هذه التطورات بينما ترتفع تكاليف وقود الطائرات بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، وهو عامل قد يعرقل خطط الشركة للخروج من الحماية من الإفلاس هذا الصيف.
وقال وزير النقل شون دافي في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء إنه “ينظر في” وضع الشركة بطلب من الرئيس دونالد ترامب. وفي المقابل، قالت سبيريت في بيان إنها لا “تعلق على الشائعات والتكهنات في السوق”، مضيفة أن عملياتها “تستمر كالمعتاد”.
ويرى خبراء أن اختفاء سبيريت قد يترك أثرًا مختلفًا على الشركات المنافسة والركاب. فبحسب جان بروكنر، أستاذ الاقتصاد المتقاعد الذي درّس في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين, ستستفيد شركات الطيران المنافسة من خروج سبيريت، لكن المستهلكين قد يتضررون بسبب تراجع المنافسة في فئة شركات الطيران منخفضة التكلفة جدًا.
وتُعد سبيريت من شركات الطيران منخفضة التكلفة جدًا، إذ تكون التذاكر عادة أرخص من شركات الطيران الكبرى، لكن الركاب يدفعون بشكل منفصل مقابل أشياء مثل حقيبة اليد والطعام وخدمة الإنترنت اللاسلكي، بحسب نوع التذكرة. ومن بين الشركات المنافسة في هذا القطاع Frontier وBreeze وAvelo.
ويقول بروكنر إن هذا النموذج دفع شركات كبرى مثل Delta وAmerican وUnited إلى تقديم خيارات أقل تكلفة مثل مقاعد “الدرجة الاقتصادية الأساسية”. لكنه حذر من أنه إذا اختفت سبيريت، فقد تبدأ هذه الأسعار في الارتفاع مجددًا بسبب قلة المنافسين في هذا المجال.
في المقابل، يعتقد مايك بويد، الرئيس التنفيذي لشركة Boyd Group International المتخصصة في التنبؤات الجوية، أن خروج سبيريت من السوق لن يغير كثيرًا على مستوى الصناعة، لأن حصتها السوقية أصغر بكثير من حصص الشركات الكبرى. ووفقًا لبيانات مكتب إحصاءات النقل، بلغت حصة سبيريت في السوق المحلية بين فبراير 2025 ويناير 2026 نحو 3.4%، مقابل ما بين 16% و18% لكل من Delta وAmerican وSouthwest وUnited.
وقال بويد إن أي تأثير ملموس قد يظهر في فورت لودرديل، فلوريدا، حيث بلغت حصة سبيريت نحو 27% في يناير، بحسب مكتب إحصاءات النقل. وأضاف أن الشركة “انخفضت إلى درجة أنها ستضطر إلى الانكماش من أجل البقاء”، معتبرًا أن “أي شركة طيران لا يمكنها الانكماش لتبقى”.
وتواجه سبيريت أيضًا مشكلات أخرى، من بينها اضطرارها إلى إيقاف عدد كبير من طائراتها بسبب مشكلات في المحركات. وكانت الشركة قد أعلنت في عام 2022 اتفاقها على الاندماج مع JetBlue، لكن قاضيًا أوقف الصفقة في 2024 بسبب مخاوف من أن يؤدي اتحاد الشركتين إلى احتكار السوق. وقال ميرك غارلاند، المدعي العام آنذاك، إن “عشرات الملايين من المسافرين” كانوا سيواجهون أسعارًا أعلى وخيارات أقل لو تمت الصفقة.
ورغم ذلك، يرى بروكنر أن الاندماج كان يمكن أن يكون مفيدًا للمستهلكين وسبيريت معًا، لأنه كان سيمنح الشركة موارد مالية أكبر وحصة سوقية أوسع. وفي النهاية، يبقى مستقبل سبيريت غير واضح، إذ يعتقد بويد أن الشركة قد لا تتمكن من العودة، بينما لا يستبعد بروكنر ذلك بالكامل.
ولمراجعة بيانات شركات الطيران وحصصها السوقية، يمكن الرجوع إلى مكتب إحصاءات النقل، كما يمكن الاطلاع على بيان وزارة العدل بشأن قرار إيقاف استحواذ JetBlue على سبيريت.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!