يستعد الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان للمواجهة أمام المحكمة في محاكمة عالية المخاطر تبدأ يوم الاثنين باختيار هيئة المحلفين في أوكلاند بولاية كاليفورنيا.
وتدور القضية حول اتهامات بأن ألتمان ونائبه الأول غريغ بروكمان انحرفا عن المهمة التأسيسية لـOpenAI، التي بدأت في عام 2015 كمشروع غير ربحي موّلها ماسك بشكل أساسي، قبل أن تتحول لاحقًا إلى شركة ذات طابع ربحي تُقدّر قيمتها الآن بنحو 852 مليار دولار.
ويرى ماسك أن القضية تتعلق أيضًا بمخاطر الذكاء الاصطناعي نفسه، الذي يصفه بأنه تهديد محتمل للوظائف ولمستقبل البشرية، وهو ما دفعه إلى رفع الدعوى في أغسطس 2024. وتنظر القضية هيئة محلفين والقاضي الفيدرالي ييفون غونزاليس روجرز في أوكلاند.
وتتهم الدعوى ألتمان وبروكمان بأنهما خدعا ماسك عندما ابتعدا عن الهدف الأصلي للشركة في أن تكون وصيًا خيريًا على تقنية ثورية، وانتقلا إلى نموذج يركز على جني الأموال من وراء ظهره. وفي المقابل، ترفض OpenAI هذه الاتهامات وتصفها بأنها محاولة من ماسك لعرقلة نموها السريع ودعم شركته المنافسة xAI، التي أطلقها في 2023.
وكان ماسك قد استثمر نحو 38 مليون دولار في OpenAI بين ديسمبر 2015 ومايو 2017، وبدأ في الأصل يطالب بتعويضات تتجاوز 100 مليار دولار، لكن تلك المطالبات تقلصت بعد سلسلة من القرارات السابقة للمحاكمة جاءت ضده. وهو يسعى الآن إلى مبلغ غير محدد يذهب لتمويل الجهود الخيرية التابعة للذراع غير الربحية لـOpenAI، كما يطالب بإبعاد ألتمان عن مجلس إدارة الشركة.
وتعود جذور الخلاف إلى قرار ماسك وقف التمويل، وهو ما ساهم في القطيعة بين الحليفين السابقين. ويقول ماسك إنه كان يرد على سلوك مضلل اكتشفه مجلس إدارة OpenAI عندما أقال ألتمان من منصب الرئيس التنفيذي في 2023 قبل أن يعود إلى منصبه بعد أيام.
وتحمل المحاكمة مخاطر أيضًا على ماسك، الذي أُدين الشهر الماضي في قضية أخرى تتعلق بخداع المستثمرين خلال استحواذه على تويتر بقيمة 44 مليار دولار في 2022. وقد تكون أي تفاصيل سلبية عن أساليبه التجارية مؤثرة بشكل خاص الآن، مع استعداد شركته الفضائية SpaceX لطرح عام أولي هذا الصيف قد يجعله أول تريليونير في العالم.
ومن المتوقع أن تقدم المحاكمة مشهدًا لافتًا من خلال شهادات متباينة لرجلين من أكثر شخصيات التكنولوجيا نفوذًا وإثارة للجدل، ماسك البالغ 54 عامًا وألتمان البالغ 41 عامًا. وقالت القاضية غونزاليس روجرز في جلسة سابقة إن جزءًا من القضية يتعلق بما إذا كانت هيئة المحلفين ستصدق الشهود وتعتبرهم موثوقين، فيما سيكون قرارها النهائي هو الحاسم، على أن تؤدي هيئة المحلفين دورًا استشاريًا.
ويأتي ذلك بينما يواصل ماسك، الذي تُقدّر ثروته بنحو 780 مليار دولار، حضوره البارز في عالم الأعمال والتكنولوجيا، في حين لم يبرز ألتمان على نطاق واسع إلا بعد إطلاق ChatGPT في أواخر 2022، وهو التطور الذي أشعل سباق الذكاء الاصطناعي وأثار في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن مخاطره.
كما سمحت المحكمة باستجواب ماسك بشأن حضوره مهرجان Burning Man في نيفادا عام 2017، وعلاقته مع عضو مجلس إدارة OpenAI السابقة شيفون زيلس، والدة عدد من أطفاله، لكنها منعت توجيه أسئلة له بشأن الاشتباه في تعاطيه الكيتامين خلال المحاكمة.
ومن المنتظر أن تكشف الشهادات المتبادلة بين ماسك وألتمان عن جانب من الأفكار التي أطلقت سباق الذكاء الاصطناعي، وكذلك عن تفاصيل انهيار الصداقة التي جمعتهما منذ 2015، حين اتفقا على تطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر مسؤولية وأمانًا من الشركات التي كان يقودها مؤسسو Google لاري بايج وسيرغي برين ومؤسس Facebook مارك زوكربيرغ.
وتظهر وثائق القضية أيضًا رسالة إلكترونية من فبراير 2023 كتب فيها ألتمان لماسك: “أنت بطلي”، ثم شكره على ما قدمه من مساعدة، قبل أن يضيف أن انتقادات ماسك العلنية لـOpenAI “تؤلم حقًا”. ورد ماسك قائلاً: “أفهمك، وليس من نيتي أن أؤذيك، وأعتذر عن ذلك، لكن مصير الحضارة على المحك”.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!