تواجه أسواق التنبؤ في الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة بعد سلسلة وقائع أثارت الشكوك حول الرهان على معلومات غير معلنة، من بينها رهان جندي على عملية لإطاحة زعيم فنزويلا، ورهانات من سياسيين على انتخاباتهم الخاصة، وأحجام كبيرة من الرهانات على إعلان الرئيس وقفًا لإطلاق النار مع إيران قبل أن يحدث ذلك بالفعل.
وتتركز الأنظار على شركتي Polymarket وKalshi، اللتين تتبعان نهجين مختلفين في إدارة هذه الأسواق. فـPolymarket تعمل أساسًا خارج الولايات المتحدة وتستخدم العملات المشفرة لتسوية الرهانات، ما يسمح للعملاء باستخدام أسماء مستعارة والبقاء مجهولين. أما Kalshi فهي منصة منظمة في الولايات المتحدة منذ عام 2020، وتطلب من عملائها إبراز الهوية وتخضع لقواعد "اعرف عميلك" داخل السوق الأمريكية.
وجاء أحدث ملف أثار الجدل بعد اعتقال جندي في قوات العمليات الخاصة بالجيش، اتُهم باستخدام معلومات داخلية للمراهنة عبر Polymarket قبل القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. وقالت Polymarket إنها أبلغت السلطات الفيدرالية عندما لاحظت خللًا في حساب الجندي، بينما قال الرئيس التنفيذي للشركة شايِن كوبلان إنها "أبلغت وتعاونت طوال العملية".
وفي المقابل، استغلت Kalshi القضية لتؤكد أنها أكثر تشددًا في ضبط السوق، مشيرة إلى أن الجندي نفسه، غانون كين فان دايك، حقق 400 ألف دولار من رهاناته، وأنه حاول سابقًا المراهنة على مادورو عبر Kalshi لكنه لم يجتز الفحص وتم رفضه. وقالت متحدثة باسم الشركة إن المنصة "تحظر وتراقب التداول الداخلي ولا تسمح بأسواق الحرب".
كما أعلنت Kalshi هذا الأسبوع أن ثلاثة سياسيين يترشحون لمناصب اتحادية راهنوا على انتخاباتهم الخاصة، وهم مرشح لمجلس الشيوخ في فيرجينيا ومرشحان للكونغرس من تكساس ومينيسوتا، وقد فُرضت عليهم غرامات وحُظروا من المنصة لمدة خمس سنوات. وكانت الشركة قد قالت الشهر الماضي إنها ستحظر على المرشحين السياسيين التداول على حملاتهم الخاصة، وستمنع مسبقًا أي شخص يعمل في الرياضات الجامعية أو الاحترافية من التداول في العقود المرتبطة بالرياضات التي يشاركون فيها أو يعملون بها.
وفي الوقت نفسه، أعادت Polymarket كتابة قواعدها لتوضيح أن المستخدمين لا يمكنهم التداول في العقود التي قد يمتلكون بشأنها معلومات سرية أو يمكنهم التأثير على نتيجتها. لكن الجدل لا يقتصر على الشركات نفسها، إذ ترى الحكومة الفيدرالية أن الإشراف على هذه الأسواق يعود إلى لجنة تداول السلع الآجلة، وليس إلى قوانين المقامرة في الولايات، بينما ترفض ولايات عدة هذا الطرح وتعتبرها أنشطة قمار غير قانونية.
وقالت المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، بعد رفع دعوى ضد Coinbase وGemini بزعم تشغيل أعمال قمار غير قانونية، إن "القمار باسم آخر يبقى قمارًا"، مضيفة أنه "ليس معفيًا من التنظيم". وفي ولايات كبيرة مثل كاليفورنيا وتكساس، حيث يستخدم بعض المتعاملين هذه الأسواق لتجاوز حظر المراهنات الرياضية، تصاعدت المعارضة بشكل خاص.
وتتزايد أيضًا الدعوات في الكونغرس لتشديد الرقابة على الرهانات المتعلقة بالحرب والاغتيالات والهجمات الإرهابية ووفاة الأشخاص، فيما يدفع بعض المشرعين نحو حظر كامل لبعض هذه العقود. وقال السيناتور الديمقراطي آدم شيف إن "لا مبرر للمقامرة على الأرواح"، محذرًا من أن رهانات الحرب قد تكشف أيضًا معلومات لأعداء الولايات المتحدة وتشكل تهديدًا للأمن القومي.
وفي الخلفية، قد تستفيد عائلة الرئيس دونالد ترامب من نمو هذا القطاع. فابنه الأكبر دونالد ترامب جونيور يملك حصة في Polymarket عبر صندوق رأس مال مغامر هو شريك فيه، كما يعمل مستشارًا لكل من Polymarket وKalshi. كما تخطط شركة Truth Social التابعة لأعمال ترامب لإطلاق سوق تنبؤ خاص بها باسم Truth Predict.
أما الرئيس نفسه، فقال يوم الخميس إنه لم يكن مؤيدًا لهذه الأسواق من الأساس، مضيفًا: "لم أكن أؤيدها كثيرًا، ولا أحبها من حيث المبدأ، لكنها موجودة على أي حال... الآن، لست سعيدًا بأي من ذلك".
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!