تتجه الأنظار إلى انتخابات خاصة تُجرى الثلاثاء على مقعد الدائرة الثالثة في مجلس مدينة نيويورك، وهو مقعد ارتبط لعقود بتمثيل سياسي مثلي علني في منطقة تمتد على طول الجانب الغربي من مانهاتن وتشمل هيلز كيتشن وتشيلسي وويست فيليدج.
المقعد شاغر بعد مغادرة إريك بوتشر إلى مجلس شيوخ الولاية في فبراير، ويتنافس على خلافته أربعة مرشحين في سباق تهيمن عليه قضايا الإسكان، والهجمات الفيدرالية على حقوق مجتمع LGBTQ+، والجدل حول اتجاه مجلس المدينة. والمرشح الوحيد المعلن مثليًا في السباق هو كارل ويلسون.
تعود رمزية المقعد إلى عام 1991، عندما أعيد رسم حدود الدائرة الثالثة عمدًا لتصبح، بحسب المدافعين عنها، مقعدًا يمكن أن يفوز به مرشح مثلي. وفي ذلك العام فاز توم دوين، ليصبح أول عضو مثلي علنًا في مجلس مدينة نيويورك. ومنذ ذلك الحين شغل المقعد عدد من الممثلين المثليين علنًا، بينهم كريستين كوين، وكوري جونسون، وبوتشر.
السباق الحالي انقسمت فيه التأييدات السياسية بشكل واضح. فقد حصل ويلسون على دعم كوين وجونسون وبوتشر ورئيسة المجلس جولي مينين، إضافة إلى دعم واسع من اتحادات ونوادٍ سياسية. وفي المقابل، أيّد دوين المرشحة لايلا لواي-غيسيكو، وهي مهاجرة فرنسية-تونسية وقيادية محلية في تشيلسي، وتخوض حملتها على ملفات استخدام الأراضي والإسكان. أما المرشحة ليزلي بوغوسيان مورفي، رئيسة مجلس المجتمع 4، فتقدم نفسها بوصفها “مرشحة المجتمع”.
أكثر التأييدات إثارة للجدل جاء من العمدة زوهران مامداني، الذي دعم ليندسي بويلان، وهي مسؤولة سابقة في التنمية الاقتصادية بالولاية وكانت من أوائل النساء اللواتي اتهمن أندرو كومو علنًا بالتحرش الجنسي. وقد أثار هذا الدعم انتقادات من بعض النشطاء المثليين الأكبر سنًا الذين يرون أن العمدة يتجاهل تاريخ المقعد.
ويقول منتقدو احتمال خسارة ويلسون إن مانهاتن قد تفقد بذلك ممثلها المثلي الوحيد في مجلس المدينة، في وقت يحمل فيه الحي الذي شهد انطلاق حركة الحقوق المثلية الحديثة رمزية خاصة. وقال الناشط المخضرم آلن روسكوف إن هناك خطرًا من ألا يكون لمجتمع مانهاتن أي صوت على الطاولة إذا لم يفز ويلسون.
في المقابل، تقول بويلان إن لديها احترامًا عميقًا لهذه الحساسية، لكنها تشير إلى سجلها في الدفاع عن مجتمع المتحولين والمهاجرين، وإلى التأييدات التي حصلت عليها. أما لواي-غيسيكو فتؤكد أن المناصرة لا تتطلب بالضرورة هوية مشتركة، بينما ترفض مورفي وضع الهوية في مواجهة هوية أخرى. ويلسون، من جهته، يقول إن هويته “إضافة” إلى عمله الميداني الممتد لعقد في الدائرة.
وتحمل الدائرة الثالثة وزنًا تاريخيًا يتجاوز السباق الحالي. ففي الثمانينيات والتسعينيات، كانت منطقة ويست فيليدج وشارع كريستوفر ومحيطها مركزًا للحراك السياسي والثقافي للمثليين في نيويورك، في وقت كان وباء الإيدز يحصد الأرواح وتتصاعد جرائم الكراهية. ويقول ناشطون إن الفوز بالمقعد آنذاك كان مسألة “حياة أو موت” ووسيلة لانتزاع الاعتراف والتمثيل.
لكن المرشحين اليوم يركزون في حملاتهم على قضايا أكثر مباشرة للناخبين، وعلى رأسها الإسكان والقدرة على تحمل التكاليف، إلى جانب النقل والمدارس والمعاشات الثابتة وسياسات الهجرة وحقوق المتحولين. وتمتد الدائرة على مناطق شديدة التباين، من هيلز كيتشن إلى هادسون ياردز وبن ساوث وتشيلسي والقرية، ما يجعل معركة الهوية أقل حسمًا من معركة الخدمات والعيش اليومي.
وبينما يرى بعض الناشطين أن الحفاظ على مقعد مثلي علني في هذه الدائرة يحمل قيمة تاريخية وسياسية، يرد آخرون بأن الناخبين وحدهم هم من يقررون من يمثلهم، وأن الأهم هو المواقف والسياسات لا الهوية وحدها. ومع إغلاق التصويت المبكر مساء الأحد عند 4541 صوتًا فقط، يبقى السباق مفتوحًا حتى يوم الثلاثاء.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!