تواجه كاليفورنيا حالة من القلق المتزايد مع اقتراب موسم السفر الصيفي، بعدما هبط مخزون وقود الطائرات في الولاية إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين، في وقت يضغط فيه شحّ النفط العالمي على الرحلات الجوية والأسعار وخطط ملايين المسافرين.
وقال مايك دوينيغان، الخبير في الضيافة وأستاذ جامعة باريس 1 بانتيون-سوربون، إن الناس لا يعرفون بالضبط كيف سيتفاقم الوضع، مشيرًا إلى أن هناك “سحابة سوداء كبيرة” فوق البحر بالنسبة لكأس العالم، وأن التراجع في السفر مرتبط بأزمة نقص النفط.
وبحسب ما نقلته التصريحات الرسمية، فإن إنتاج وقود الطائرات ومخزونه في كاليفورنيا لا يزالان ضمن النطاقات التاريخية، لكن الإمدادات أصبحت شحيحة، من دون ظهور عجز هيكلي حتى الآن، وفقًا لمتحدث باسم لجنة الطاقة في كاليفورنيا.
وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع طويل الأمد في إنتاج النفط داخل الولاية، إذ بلغ ذروته في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وتحديدًا نحو عام 1985 عند حوالي 424 مليون برميل سنويًا، قبل أن ينخفض إلى نحو 285 ألف برميل يوميًا حاليًا. وفي عام 2025، جاء أكثر من 61% من النفط الخام في الولاية من مصادر أجنبية.
كما أدت عمليات إغلاق مصفاتين تابعتين لشركتي فيليبس 66 وفاليرو إلى محو ما يقرب من 17% إلى 20% من القدرة الإنتاجية للبنزين في كاليفورنيا. وقال باتريك دي هان، المحلل في قطاع النفط، إن التوقيت سيئ جدًا بالنسبة لكاليفورنيا، في وقت تعاني فيه آسيا بدورها من اضطرابات في إمدادات النفط.
وتأثر قطاع الطيران مباشرة بهذا الشح، إذ قالت شركة إير كندا إن أسعار وقود الطائرات تضاعفت منذ بداية الصراع مع إيران، ما جعل بعض الخطوط الأقل ربحية غير مجدية اقتصاديًا. وأعلنت الشركة تعليق جميع رحلاتها بين تورونتو ومونتريال ونيويورك (JFK) من 1 يونيو حتى 25 أكتوبر 2026.
كما بدأت شركات أخرى بخفض الرحلات وتقليص الجداول ورفع الأسعار، في حين ذكرت تقارير أن لوفتهانزا تقود موجة إلغاءات بنحو 20 ألف رحلة صيفية لتوفير الوقود، بينما انسحبت نورس أتلانتيك بالكامل من لوس أنجلوس وألغت جميع خطوطها الصيفية إلى أوروبا. أما داخليًا، فتخفض دلتا ما لا يقل عن ثمانية خطوط إقليمية، بينها ديترويت–ساكرامنتو وJFK–ممفيس، مع اقتراب أسعار وقود الطائرات في مطار لوس أنجلوس الدولي من 15 دولارًا للغالون، ما يجعل كثيرًا من الرحلات غير المحورية غير مربحة.
وقال دي هان إن القلق الأكبر ليس بشأن البنزين على الساحل الغربي في الوقت الراهن، بل بشأن وقود الطائرات، محذرًا من احتمال صدور مزيد من الإلغاءات مع سعي شركات الطيران إلى ترشيد الاستهلاك.
وتكتسب الأزمة أهمية إضافية لأن لوس أنجلوس تستعد لاستقبال حصة كبيرة من الزوار مع انطلاق كأس العالم 2026 في يونيو، فيما يُعد مطار لوس أنجلوس الدولي من أكثر مطارات العالم ازدحامًا، إذ تعامل مع أكثر من 76 مليون مسافر في 2024. وأي اضطراب في الرحلات أو الأسعار قد ينعكس على السياحة والضيافة والقطاعات المرتبطة بهما.
ولا يقتصر التأثير المحتمل على الطيران فقط، إذ قد يمتد نقص الوقود إلى الديزل المستخدم في النقل والشحن، ما يرفع كلفة السلع والخدمات في المنطقة. ووفقًا لبيانات AAA، يبلغ سعر البنزين حاليًا نحو 6 دولارات للغالون، أي أعلى بنحو دولارين من المتوسط الوطني، فيما يقترب سعر الديزل من 7.50 دولارات للغالون، مقارنة بنحو 5 دولارات قبل عام.
وترى جهات في قطاع الطاقة أن المشكلة أعمق من الأزمة الحالية، إذ إن تراجع الإنتاج المحلي، والعقبات التنظيمية، وارتفاع تكاليف التشغيل، كلها عوامل جعلت الحفاظ على البنية التكريرية أمرًا صعبًا. كما أن الولاية تعتمد الآن بشكل كبير على الواردات الأجنبية لتلبية احتياجاتها.
وتجري محاولات لتحسين الوضع، من بينها مقترحات لمشروعات أنابيب تربط كاليفورنيا بشكل مباشر أكثر بإمدادات الوقود المحلية، لكن هذه الحلول ما زالت على بُعد سنوات من التنفيذ. وفي الأثناء، يقول خبراء إن استمرار اضطراب الإمدادات العالمية قد يبقي الضغط قائمًا طوال الصيف وربما بعده.
وبينما يقترب موسم السفر من ذروته، تبدو نافذة تجنب الاضطراب الكبير أضيق من أي وقت مضى، مع تحذيرات من أن الأسعار قد ترتفع، والخيارات قد تقل، والتغييرات في اللحظة الأخيرة قد تصبح أكثر شيوعًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!