تتجه لندن إلى أن تكون مثالًا تحذيريًا لنيويورك، مع دفع زهران ممداني نحو فرض ضريبة على المنازل الثانية، في وقت يحذر فيه منتقدون من أن الإجراء قد يؤدي إلى خروج أصحاب الثروات من سوق العقارات الفاخرة في المدينة.
وبحسب المعطيات الواردة من السوق البريطانية، فإن سلسلة الضرائب المفروضة على المنازل الثانية في لندن ساهمت في تهدئة سوق كان من الأكثر سخونة، إذ هبطت قيم العقارات بأكثر من 20% منذ عام 2015، بعدما تراجع المشترون الأثرياء وخرج بعض الملاك، ما قلّص المعروض ورفع الإيجارات إلى مستويات قياسية.
وكان أثر هذا التراجع أوضح بين المشترين الدوليين، الذين شكّلوا في السابق ما يقرب من نصف مالكي المنازل في أحياء لندن الراقية، لكنهم باتوا يتجهون إلى أسواق أقل ضرائب مثل دبي وبرشلونة، فيما انخفضت تسجيلات المشترين الجدد إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2008.
وقالت الصحافية المتخصصة في العقارات المقيمة في لندن شارلوت دَك إن أثر الضرائب بات ملموسًا على الأرض، مؤكدة أن كثيرين ممن اشتروا في 2017 و2018 يضطرون الآن إلى البيع بخسارة.
وتظهر الأرقام حجم الضربة التي تلقاها السوق الفاخر في لندن، إذ تراجعت الصفقات في أحياء لندن الراقية، ومنها كنسينغتون وتشيلسي ومايفير، بنسبة 31.2% في فبراير مقارنة بالعام السابق، بينما هبط متوسط الأسعار 10%، وهو أكبر انخفاض منذ الأزمة المالية العالمية، وفق بيانات LonRes.
أما في الشريحة الأعلى من السوق، فانخفضت الصفقات على المنازل التي تتجاوز قيمتها 6.8 مليون دولار بنحو 55% على أساس سنوي، في حين ارتفع عدد العقارات المعروضة للبيع بنحو 10%، ما أجبر البائعين على خفض الأسعار، مع بيع أكثر من نصف المنازل بعد تخفيضات وبمتوسط خصومات يتجاوز 13%.
وتقول دَك إن الضغط يأتي من أكثر من جهة، بينها ارتفاع ضرائب الشراء، ومضاعفة الرسوم المحلية، وتشديد القواعد التي جعلت الاحتفاظ بالعقارات أقل ربحية للملاك. كما أدى ذلك إلى ضغط إضافي على سوق الإيجارات، بعدما باع كثير من الملاك ممتلكاتهم، ما خفّض المعروض.
ورغم بعض التقلبات الأخيرة، بقيت الإيجارات في لندن أعلى من مستويات ما قبل الجائحة بأكثر من 30%، بحسب LonRes، حتى مع ارتفاع نشاط التأجير وعودة المزيد من العقارات إلى السوق.
وفي نيويورك، قد يواجه السوق مسارًا مشابهًا إذا تم تنفيذ ضريبة البييد-آ-تير التي يدعمها ممداني وحاكمة الولاية كاثي هوكول. ويقول منتقدون إن الخطة تقوم على أساس مالي غير ثابت، مع تقديرات متباينة للغاية لما يمكن أن تحققه من إيرادات.
فقد قدّر مكتب الموازنة المستقل في نيويورك ومراقب المدينة أن العائد قد يقترب من 200 مليون إلى 300 مليون دولار سنويًا في إطار صيغ مشابهة، بينما تحدث مكتب الحاكمة عن هدف أكثر طموحًا يبلغ 500 مليون دولار، وهو فارق يعكس اختلاف الافتراضات بشأن كيفية استجابة ملاك العقارات الأثرياء.
وتحذر مجموعات الأعمال من أن المدينة قد تبالغ في تقدير الإيرادات الصافية بعد احتساب التأثيرات الجانبية. وقالت شراكة نيويورك من أجل المدينة إن العقارات من نوع البييد-آ-تير تولد أصلًا إيرادات كبيرة من ضرائب الملكية والتحويل مع استهلاك محدود نسبيًا من خدمات المدينة، وإن أي رسم إضافي قد يثني المشترين غير المقيمين عن الشراء أو يدفعهم لتقديم عروض أقل، ما قد يضغط على التقييمات الضريبية ويقلص حصيلة الضرائب على مستوى المدينة.
أما المعارضون فيرون أن هذا التغير في السلوك هو جوهر المشكلة، إذ تقول مجموعات في القطاع العقاري، بينها مجلس العقارات في نيويورك، إن الضريبة ستؤدي في النهاية إلى تقليص سوق الإسكان الفاخر، بعدما يدفع المشترون إلى التراجع أو التحول إلى عقارات أقل من عتبة 5 ملايين دولار أو نقل أموالهم إلى أماكن أخرى، وهو ما قد يضغط على الأسعار ويمتد أثره إلى الاقتصاد الأوسع.
ولم يصدر تعليق من ممداني أو هوكول على هذه المخاوف حتى الآن.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!