حذّر جيفري بَس، المستشار العام لمجمع كوبر سيتي في برونكس، من أن سكان المجمع قد يواجهون زيادة حادة في رسوم الصيانة الشهرية إذا لم تُخفف ولاية نيويورك قوانين الطاقة الخضراء المثيرة للجدل.
وقال بَس إن الرسوم الشهرية قد ترتفع من 950 دولارًا لشقة من غرفة نوم واحدة إلى أكثر من 4000 دولار، في حال اضطرت المجمعات التعاونية إلى تحمل كلفة الامتثال لهذه القوانين. وأضاف أن نحو 50 ألفًا من السكان العاملين ومن الطبقة المتوسطة في كوبر سيتي قد يجدون مساكنهم الميسورة غير ميسورة إذا طُلب من التعاونيات إنفاق ما يصل إلى مليار دولار لإعادة توصيل المباني وتحديث البنية التحتية.
كوبر سيتي، الذي طُوّر في ستينيات القرن الماضي ضمن مبادرة إسكان ميسور تابعة للولاية، يضم 15,372 وحدة سكنية موزعة على 35 مبنى شاهقًا وسبع مجموعات من المنازل المتلاصقة، وتخدمه محطة طاقة داخلية تعمل بالغاز الطبيعي وتوفر الكهرباء والتدفئة والمياه الساخنة والتكييف. وتُدرج هذه الخدمات ضمن رسوم الصيانة الشهرية، لكن بَس قال إن الانتقال إلى مصادر أخرى للطاقة قد يرفع الكلفة إلى مستوى يتجاوز التكاليف الحالية بنحو 500% سنويًا.
وأوضح بَس أن محطة الطاقة في المجمع شديدة الكفاءة لدرجة أن شركة ريفرباي كوربوريشن، الكيان المؤسسي لكوبر سيتي، تبيع فائض الغاز إلى شركة كون إديسون. لكنه قال إن قانون قيادة المناخ وحماية المجتمع لعام 2019 في الولاية، إلى جانب قانون طاقة خضراء في المدينة، قد يفرضان إغلاق محطة الغاز الطبيعي واستبدالها بمصادر طاقة خالية من الكربون مثل الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية وتخزين البطاريات.
وبحسب القوانين المذكورة، يتعين على نيويورك خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 40% بحلول عام 2030، وأن يأتي 70% من كهرباء الولاية من مصادر متجددة بحلول 2030، مع الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2040. كما قال بَس إن كوبر سيتي، لأنه يخضع لبرنامج الإسكان الميسر ميتشل-لاما، سيحتاج إلى الامتثال بحلول 2035 ضمن برنامج المدينة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة المعروف باسم Local Law 97.
وقال بَس إن من المستحيل تقنيًا أن يستبدل كوبر سيتي بالكامل محطته العاملة بالغاز بمصادر أنظف، مضيفًا أن الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح والطاقة الحرارية الأرضية لا تستطيع تلبية احتياجات المجمع من التدفئة والتبريد والكهرباء. كما أشار إلى أن التوربينات المشتركة في المجمع يمكنها العمل على هيدروجين بنسبة 30%، لكن لا يوجد إمداد بالهيدروجين.
وفي الوقت نفسه، يواصل المجمع تنويع مصادره عبر تركيب ألواح شمسية فوق المرائب، وهو ما قد ينتج أكبر مشروع شمسي حضري في الولايات المتحدة، لكن بَس قال إن الطاقة الشمسية لن تغطي سوى جزء محدود من احتياجاته. كما اعتبر أن الاعتماد على شبكة كهرباء خارجية أقل موثوقية لتزويد مجمع مكتفٍ ذاتيًا بالطاقة أمر غير منطقي.
ودعا بَس الحاكمة كاثي هوكول والهيئة التشريعية في الولاية إلى تعديل القانون أو إعفاء المجمعات أو تأجيل الالتزامات إلى حين توفر حلول تقنية قابلة للتطبيق. كما أرسلت مجموعة Co-Ops and Condo United، التي تضم كوبر سيتي و20 مجمعًا سكنيًا آخر يمثلون مئات الآلاف من السكان، رسالة إلى هوكول والهيئة التشريعية تطالب بتأجيل هذه القوانين الخضراء.
وفي المقابل، قالت هوكول إن مكتبها يتفق مع كوبر سيتي على ضرورة تخفيف القانون لتجنب تحميل سكان نيويورك كلفة أعلى خلال الانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة. وكانت هوكول قد اقترحت تأجيل المهل الزمنية وتغيير منهجية احتساب الانبعاثات ضمن مفاوضات ميزانية الولاية التي تجاوزت موعد اعتمادها في الأول من أبريل.
وقال كين لوفِت، كبير مستشاري الحاكمة للاتصالات في ملف الطاقة والبيئة، إن السياسات الصادرة من واشنطن ترفع الأسعار في كل المجالات، وإن سكان نيويورك الذين يواجهون صعوبات لا يمكن توقع أن يتحملوا كلفة أعلى. وأضاف أن هوكول تتبنى نهجًا شاملاً في الطاقة وتدفع الهيئة التشريعية لإقرار إصلاحات منطقية لقانون المناخ للمساعدة في إبقاء الأضواء مضاءة والتكاليف منخفضة.
وتأتي هذه المعركة في وقت أصبحت فيه مسألة القدرة على تحمل التكاليف مقابل الطاقة الخضراء قضية انتخابية ساخنة، بينما تسعى هوكول، وهي ديمقراطية، إلى الفوز بولاية ثانية كاملة. كما سمحت الجهات التنظيمية في الولاية مؤخرًا لشركة كون إديسون برفع فواتير الكهرباء بنسبة 10.4% وفواتير الغاز بنسبة 15.8%، ما يعني زيادة سنوية متوقعة بنحو 600 دولار للمقيم العادي في نيويورك بحلول 2028.
ويتهم منافسها الجمهوري بروس بلاكمان هوكول بالمسؤولية عن ارتفاع أسعار الخدمات وعن ما وصفه بـ”خدعة الطاقة الخضراء“، في إشارة إلى قانون المناخ الذي أُقر عام 2019 عندما كانت نائبة للحاكم تحت إدارة الحاكم السابق أندرو كومو. ولم يكن عضوا المجلس التشريعي في برونكس اللذان يمثلان كوبر سيتي، السيناتور جماال بيلي والنائب مايكل بينيديتو، متاحين للتعليق على الفور.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!