طلبت مدينة نيويورك من ملاك العقارات الذين يؤوون سكانًا ضعفاء التوقف عن إخلائهم، إلا في أكثر الظروف خطورة، في خطوة تقول السلطات إنها تهدف إلى إبقاء المستأجرين في مساكن مستقرة والحد من اللجوء إلى محاكم الإسكان.
وجاءت الإرشادات الجديدة بعد عام من كشف بيانات أعدتها Legal Services NYC، وهي منظمة غير ربحية تقدم مساعدة قانونية مجانية لسكان نيويورك من ذوي الدخل المنخفض، أن ملاك العقارات الذين يحصلون على أموال عامة لإسكان الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك من كانوا بلا مأوى مؤخرًا ومن يعانون من اضطرابات نفسية أو تعاطي مواد مخدرة، سعوا إلى أوامر إخلاء بحق مئات الأشخاص خلال العام الماضي.
وبحسب البيانات نفسها، فقد قدّم ملاك الإسكان الداعم 810 طلبات أوامر إخلاء خلال الأشهر الـ18 الماضية، معظمها بسبب متأخرات الإيجار، وانتهى الأمر بإخلاء 270 مستأجرًا.
وأصدرت ثلاث وكالات تابعة للمدينة هذا الشهر إرشادات جديدة تنص على أن هدف الإسكان الداعم هو مساعدة سكان نيويورك على البقاء في مساكن مستقرة. وتطلب التوجيهات من الملاك ومقدمي الخدمات تجنب محاكم الإسكان كلما أمكن، والتدخل مبكرًا عندما يتأخر السكان عن دفع الإيجار، كما تلزمهم بالإبلاغ شهريًا عن عدد المستأجرين المتأخرين في السداد وعدد من يواجهون الإخلاء.
وقال كريستوفر لامب، مدير التقاضي في Bronx Legal Services، إن الإرشادات تبدو أقرب إلى قائمة اقتراحات منها إلى قائمة إلزامات، مضيفًا أن ما يلزم هو قواعد مدعومة بعواقب إذا لم يلتزم مقدمو الخدمات بها.
ويرى المدافعون عن المستأجرين أن الإخلاء قد تكون له تبعات خطيرة على الفئات الضعيفة، وأن جرّ مستأجري الإسكان الداعم إلى محكمة الإسكان بسبب مشكلات مالية يمكن حلها خارج التقاضي يضر بالعائلات ويكلف المدينة أموالًا إضافية، خصوصًا في ظل أزمة السكن وسعي المدينة إلى إخراج المشردين من الشوارع.
وتنص الإرشادات على خطوات دنيا يجب أن يقدمها الملاك للمستأجرين المتأخرين عن السداد، من بينها إرسال إشعارات مكتوبة، وتقديم التثقيف المالي، والمساعدة في التسجيل في الخصم التلقائي للمدفوعات، والمساعدة في التسجيل أو تجديد المزايا التي تغطي غالبًا جزءًا من الإيجار.
وقال متحدث باسم إدارة الخدمات الاجتماعية في المدينة، نيهـا شارما، إن الإرشادات تمثل الخطوة الأولى لوقف الإخلاءات غير الضرورية، مضيفًا أن المدينة ستجمع بيانات أكثر شمولًا لتقييم حجم المشكلة والتدخل قبل وصول القضايا إلى مرحلة الإخلاء. كما قالت إن الإدارة تعمل على تشديد الإنفاذ في الأشهر المقبلة ومحاسبة الجهات التي لا تلتزم بالتوجيهات.
وقال أندرو ستيرن، المتحدث باسم إدارة الحفاظ على الإسكان وتنميته، إن تقليل الإخلاءات يمثل أولوية قصوى، لكنه أشار إلى أن الإنفاذ صعب لأن العقود ذات الصلة موقعة بالفعل ولا توجد آلية سهلة لتعديلها. وأضاف أن المدينة تدرس مشاركة بيانات مع المحاكم قد تساعد القضاة في تحديد الإسكان الداعم.
من جهتها، قالت باسكال ليون، المديرة التنفيذية لـ Supportive Housing Network of New York، إن مقدمي الخدمات يقومون بالفعل بالكثير مما تطلبه الإرشادات، لكنها شددت على ضرورة أن تبسط المدينة أيضًا طريقة تقديم المساعدة الطارئة للإيجار عندما يتأخر المستأجرون عن الدفع. وأضافت أن العديد من مقدمي الخدمات يواجهون ضغوطًا مالية مع تراكم الإيجارات غير المدفوعة منذ الجائحة.
ويؤدي المستأجرون في الإسكان الداعم 30% من دخلهم كإيجار، بينما تغطي المدينة الباقي. وتمول هذه الوحدات بمزيج من أموال المدينة والولاية والحكومة الفيدرالية، وتشمل أيضًا خدمات اجتماعية إضافية. وتضم المدينة 42 ألف وحدة من هذا النوع، وتعد جزءًا أساسيًا من شبكة الأمان التي تمنع السكان من العودة إلى الملاجئ أو الانتهاء في الشارع.
وقال Sean Murray، وهو عضو في نقابة المستأجرين Supportive Housing Organized and United Tenants المعروفة باسم SHOUT، إن تنفيذ الإرشادات فعليًا قد يحدث فرقًا كبيرًا. وأضاف أن المرور بإجراءات الإخلاء، حتى لو لم تنته بالإخلاء، تجربة مؤلمة ومرهقة، خاصة لمن يعانون أصلًا من أمراض نفسية.
ولم توضح وكالات المدينة بعد كيف ستفرض الالتزام الكامل بهذه التوجيهات، وهو ما دفع المدافعين إلى القول إن الاعتراف بوجود المشكلة خطوة مهمة، لكنها لا تكفي من دون آلية تنفيذ واضحة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!