واشنطن — يواجه الرئيس دونالد ترامب، يوم الجمعة، مهلة حاسمة في الحرب مع إيران بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يقيّد استخدام القوة العسكرية من دون تفويض من الكونغرس.
وينص القانون على أن الرئيس ملزم بإبلاغ الكونغرس رسميًا خلال 48 ساعة من إدخال القوات الأمريكية في أعمال قتالية، لتبدأ بعدها مهلة مدتها 60 يومًا يجب أن تنتهي فيها العمليات العسكرية ما لم يكن الكونغرس قد أعلن الحرب أو فوّض استخدام القوة العسكرية. وبدأت الحرب مع إيران في 28 فبراير، ثم أبلغ ترامب قادة الكونغرس رسميًا بالعمليات في رسالة بتاريخ 2 مارس، ما أطلق العدّ التنازلي الذي ينتهي الجمعة.
ويتيح القانون للرئيس تمديد المهلة 30 يومًا إضافية فقط لضمان سحب القوات بأمان من مناطق القتال، لكنه لا يمنحه حق مواصلة حملة هجومية. وقال ديفيد يانوفسكي، الذي يقود مشروع الدستور في منظمة مراقبة الحكومة، إن هذا التمديد «ليس شيكًا مفتوحًا لمدة 30 يومًا للرئيس لمواصلة أي أعمال قتالية يراها مناسبة».
وقد يفتح موعد الجمعة الباب أمام مواجهة مع الجمهوريين في الكونغرس، الذين امتنع معظمهم حتى الآن عن كسر صفوفهم مع ترامب بشأن الحرب، رغم أنها تجاوزت المدة التي توقعها في البداية، وهي أربعة إلى خمسة أسابيع، من دون تسوية نهائية. وكانت الأعمال القتالية قد توقفت إلى حد كبير منذ اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار في 8 أبريل لإتاحة المجال أمام محادثات بشأن تسوية أوسع.
ومنذ بداية الحرب، عطّل الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ أكثر من ستة قرارات ديمقراطية بشأن صلاحيات الحرب كانت ستحد صراحة من قدرة ترامب على شن ضربات إضافية على إيران. لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موقفهم قد يتغير بعد انتهاء مهلة الـ60 يومًا القانونية.
وقال السيناتور الجمهوري جون كيرتس من يوتا إنه لن يدعم «استمرار العمل العسكري بعد نافذة الـ60 يومًا من دون موافقة الكونغرس». وكتب في مقال رأي هذا الشهر أن «فترة 60 يومًا كافية تمامًا للرؤساء لاتخاذ إجراءات طارئة ردًا على تهديد وطني، ثم إحالة القرار إلى الممثلين المنتخبين للشعب بشأن ما إذا كانت حالة الحرب يجب أن تُعلن وتستمر بالفعل».
كما قال السيناتور الجمهوري جاش هاولي من ميزوري للصحافيين إن «النص القانوني يجب أن يُتبع»، مضيفًا أنه يأمل أن تنتهي الحرب بحلول مهلة الـ60 يومًا. وقال في 15 أبريل: «أعتقد أننا بحاجة إلى استراتيجية خروج».
وعندما سُئل في وقت سابق من هذا الشهر عن النقطة التي يجب عندها أن يراجع المشرعون سلطة الرئيس في الحرب، قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، وهو جمهوري من ساوث داكوتا، إن الإدارة تحتاج إلى «خطة لكيفية إنهاء هذا الأمر تدريجيًا».
وفي المقابل، تعمل السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي من ألاسكا على صياغة تفويض رسمي لاستخدام القوة العسكرية في إيران، لكنها لم تقدّم التشريع بعد. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هناك دعم كافٍ لتمرير مثل هذا الإجراء.
أما الديمقراطيون في المجلسين فقد قدّموا في الأسابيع الأخيرة سلسلة من قرارات صلاحيات الحرب، ويخططون لمواصلة الدفع نحو التصويت على القضية لإجبار زملائهم الجمهوريين على اتخاذ موقف علني من الحرب التي تُظهر استطلاعات الرأي أنها غير شعبية.
ولا يزال من غير الواضح كيف ستنتهي الحرب. ففي الأسبوع الماضي، مدّد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، ثم ألغى بعد أيام خططًا لاثنين من كبار مفاوضيه للسفر إلى إسلام آباد في باكستان لإجراء جولة ثانية من محادثات السلام.
ولا يزال مصير البرنامج النووي الإيراني قضية محورية، فيما تسبب التوتر حول مضيق هرمز، وهو ممر نفطي حيوي، في أزمة طاقة. وإذا أراد الرئيس مواصلة الحرب من دون موافقة الكونغرس، قالت كاثرين يون إبرايت، وهي محامية في برنامج الحرية والأمن القومي بمركز برينان، إن مكتب المستشار القانوني قد يحاول الدفع بأن وقف إطلاق النار أوقف عدّاد الـ60 يومًا وأن أي أعمال قتالية لاحقة تعيد تشغيله من جديد. لكنها شددت على أن ذلك «ليس شيئًا يتسق مع نص القانون أو تصميمه».
وأضافت إبرايت أن هناك تاريخًا طويلًا من قيام محامي السلطة التنفيذية بتفسير قانون صلاحيات الحرب تفسيرًا متعمدًا يتيح للرؤساء مواصلة الأعمال القتالية حتى بعد انتهاء مهلة الـ60 يومًا. واستشهدت بحالتين سابقتين: في 2011، جادلت إدارة أوباما بأنها لا تحتاج إلى موافقة الكونغرس على الضربات الجوية ضد ليبيا بعد اليوم الستين لأن العمليات لم ترتقِ إلى مستوى «الأعمال القتالية» بموجب القانون، ولأنها لم تشمل قوات برية أمريكية. وفي 1999، واصلت إدارة كلينتون حملة القصف في كوسوفو بعد المهلة القانونية، بحجة أن المشرعين كانوا قد فوّضوا العمليات عبر الموافقة على التمويل.
ولم ينجح الكونغرس قط في استخدام قانون صلاحيات الحرب لإنهاء حملة عسكرية. وكان ترامب قد استخدم حق النقض في 2019 ضد قرار سعى إلى إنهاء الانخراط العسكري الأمريكي في اليمن، بعد أن أقره المجلسان بدعم من الحزبين، ولم يكن لدى الكونغرس الأصوات اللازمة لتجاوز الفيتو.
وقال يانوفسكي إن قانون صلاحيات الحرب كان «غير فعّال إلى حد كبير» منذ إقراره، مضيفًا: «من الصعب جدًا أن ننظر إلى التاريخ الممتد 50 عامًا لهذا القانون ونقول إنه نجح في تقييد عمل الرؤساء».
كما بقيت المحاكم إلى حد كبير صامتة حيال القضية، وقالت إبرايت إن الحصول على حكم قضائي في جوهر دستورية الحرب مع إيران سيكون «أمرًا صعبًا». لكنها أوضحت أن قانون صلاحيات الحرب ظل أيضًا أداة ضغط سياسية. وذكرت مثالًا على ذلك عندما ساعد عدد قليل من الجمهوريين في يناير على تمرير إجراء للحد من سلطة ترامب بشأن فنزويلا، قبل أن يغيّر بعضهم موقفه بعد تلقي تطمينات من إدارة ترامب بأنها لن تستخدم قوات برية، كما وافق وزير الخارجية ماركو روبيو على الإدلاء بشهادته أمام الكونغرس بينما كانت الإدارة تحاول منع الانشقاقات.
وقالت إبرايت: «ما شهدناه خلال العام الماضي هو أن قانون صلاحيات الحرب يعمل في المجال السياسي أكثر بكثير من المجال القانوني».
وللاطلاع على النص المرتبط بالقرار المشار إليه، يمكن الرجوع إلى الرابط الرسمي: https://www.congress.gov/bill/116th-congress/senate-joint-resolution/7
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!