كشفت إدارة الحدائق في مدينة نيويورك، يوم الخميس، عن عمل فني عام دائم جديد داخل ساحة إليزابيث إتش. بيرغر في الحي المالي بمانهاتن السفلى، يكرّم مجتمع «ليتل سيريا» التاريخي الذي ازدهر هناك، ويحتفي بإرثه الأدبي.
العمل يحمل اسم «Al Qalam: Poets in the Park»، وهو من تنفيذ الفنانة الفرنسية المغربية سارة أوحدو، وجاء بعد أكثر من عشر سنوات من العمل عليه. ويحيي النصب ما وصفه المسؤولون بأنه أول مجتمع ناطق بالعربية في نيويورك، والذي ترسخ وجوده من ثمانينيات القرن التاسع عشر حتى أربعينيات القرن العشرين.
ويتوسط القطعة منحوتة ثلاثية الأبعاد باللون الأصفر الزاهي، تمثل بصريًا الكلمة العربية «القلم» ضمن أبجدية تجريدية ابتكرتها أوحدو. كما يغطي العملَ فسيفساءُ ولوحاتٌ تحمل أسماء الكتّاب الذين يكرّمهم النصب.
وأضيف إلى المقاعد الحجرية الموجودة جنوب المنحوتة مسندان طويلان منحنيان مكسوان بالفسيفساء باللون الأصفر نفسه، ويحملان مقتطفات من أعمال تسعة كتّاب بخط أوحدو الملون، من بينهم إليا أبو ماضي، ونسيب عريضة، وجبران خليل جبران.
وقالت جمعية واشنطن ستريت التاريخية، التي دعمت المشروع، إنها أنشأت أيضًا تطبيقًا بتقنية الواقع المعزز يرافق التركيب الفني، بحيث يمكن للزوار توجيه هواتفهم إلى الفسيفساء والاستماع إلى المقتطف أو قراءته بالعربية والإنجليزية.
وخلال حفل الإزاحة، قالت أوحدو إن هذا المجتمع كان من أوائل من طرحوا سؤال الترجمة، مضيفة أن الفكرة انطلقت من تساؤلها حول كيفية ترجمة ما يرثه أبناء الشتات من ثقافتهم، وهو ما دفعها إلى ابتكار أبجدية خاصة بها «مجردة وغير قابلة للقراءة» في تصورها للمستقبل ولإرث الشعراء والفنانين الذين عاشوا هناك.
وكان حي «ليتل سيريا» موطنًا لمجتمع مزدهر من الكتّاب والشعراء، بينهم رابطة الكتّاب المحلية «الرابطة القلمية»، التي تقول الجمعية التاريخية إنها أسهمت بقوة في تشكيل الأدب العربي الحديث. كما تشير الجمعية إلى أن الحي هُدم في أربعينيات القرن الماضي لإفساح المجال أمام مشاريع بناء ضخمة، بينها نفق بروكلين-باتري.
وبحسب الجمعية، بدأت فكرة المشروع عام 2011 على يد أعضاء ما أصبح لاحقًا جمعية واشنطن ستريت التاريخية، ثم حصلت الجمعية على الميثاق بعد عامين، وأعلنت المدينة خططًا لتوسيع الحديقة بعد الأضرار التي سببتها العاصفة «ساندي». وفي عام 2017، نظمت إدارة الشؤون الثقافية في المدينة مسابقة للفنانين، وفازت بها أوحدو.
وقالت ليندا جاكوبس، رئيسة الجمعية التاريخية، إن اكتمال المشروع «مثير للغاية»، مشيرة إلى أن كثيرين لم يكونوا يعتقدون أنه سيتحقق فعلًا بسبب طول المدة وكثرة العقبات، ومنها جائحة كوفيد، قبل أن يكتمل بمساعدة الجميع.
ويأتي هذا العمل ضمن أكثر من 800 نصب تذكاري دائم تشرف عليها إدارة الحدائق في المساحات الخضراء عبر المدينة، بينها نحو 250 تمثالًا، وفقًا للمسؤولين. وقالت مفوضة الحدائق تريشيا شيمامورا خلال الافتتاح إن إضافة هذا العمل إلى المجموعة أمر مهم للغاية، لأنه يطرح سؤالًا حول من يُصنع الفن لأجله وأين يمكن أن يوجد، مضيفة أن الفن، بالنسبة لإدارة الحدائق، موجود في كل مكان، وهو للجميع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!