قامشلي، سوريا – بعد سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024 على يد مقاتلين معارضين مدعومين من تركيا، يعيش الأكراد السوريون في شمال شرق سوريا حالة من الارتباك وعدم الاستقرار، حيث يشعرون بأن الولايات المتحدة قد تخلت عنهم.
في مدينة قامشلي، تحولت المدارس العامة إلى ملاجئ للعائلات النازحة منذ يناير 2026، حيث يعيش الأطفال الذين اضطروا للنزوح بسبب القتال المستمر. من بين هذه العائلات، كان هناك أب سابق يعمل في التجارة، اضطر مع 15 شخصًا من عائلته للنزوح عدة مرات، وكان آخرها عندما تقدمت القوات السورية المدعومة من تركيا نحو مدينة عفرين الكردية.
تجدر الإشارة إلى أن المنطقة الكردية التي حكمت نفسها ذاتيًا لمدة 12 عامًا بعد انفصالها عن النظام السوري عام 2012، أصبحت الآن تحت ضغط متزايد بعد أن استعاد النظام السوري السيطرة على بعض المناطق الحدودية والحقول النفطية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في 2026، والذي لم يتم تنفيذه بالكامل حتى الآن.
الأكراد الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأمريكية لهزيمة تنظيم داعش قبل سبع سنوات، يشعرون الآن بأنهم تعرضوا للخيانة بعد إعلان الولايات المتحدة في يناير 2026 أنها لم تعد بحاجة إلى دعمهم في القتال ضد داعش، مما سمح للقوات السورية المدعومة من تركيا بالتقدم في مناطق الأكراد.
تعيش العائلات النازحة في ظروف صعبة داخل المدارس المهجورة، حيث لا تتوفر وسائل كافية للتدفئة أو الطهي، مما يزيد من معاناتهم اليومية. من بين هؤلاء، السيد سعيد محمد مصطفى وزوجته صباح حسن بيرو، اللذان فقدا الاتصال بابنتهما ذات الخمسة عشر عامًا التي خضعت لعملية جراحية في القلب، والتي انضمت إلى المقاتلين الأكراد وقُتلت في كمين للقوات السورية.
في منتصف أبريل 2026، تم دفن الفتاة في قامشلي مع عدد من الشهداء الآخرين، بينما عاد حوالي 800 عائلة نازحة إلى عفرين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكن عائلات أخرى لا تزال في حالة نزوح في قامشلي.
تجدر الإشارة إلى أن المدارس في المنطقة لم تستأنف نشاطها منذ القتال في يناير، ويعاني الأطفال من صدمات نفسية جراء النزوح والقتال الذي شهدوه، حيث وصف أحد الأطفال مشاهد القتل التي رآها بالقرب من عفرين في ديسمبر 2024.
هذه الأوضاع تعكس حالة عدم الاستقرار التي يعيشها الأكراد السوريون في ظل التغيرات السياسية والعسكرية المتسارعة، وشعورهم بالتخلي من قبل الحلفاء السابقين، خاصة الولايات المتحدة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!