جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا – أطلقت منصة نتفليكس وثائقيًا جديدًا بعنوان "محاكمات ويني مانديلا" يعيد تقييم الإرث المثير للجدل لويني ماديكزيلا-مانديلا، إحدى أبرز النساء في تاريخ جنوب أفريقيا، والتي كانت رمزًا مناهضًا للفصل العنصري.
يستعرض الوثائقي، الذي بدأ تصويره قبل وفاة ويني في عام 2018 عن عمر يناهز 81 عامًا، حياة ويني من خلال مقابلات مع حفيدتيها، الأميرة سواتي دلاميني-مانديلا والأميرة زازيوي مانديلا-ماناوي، اللتين تواجهان التحدي الصعب المتمثل في تقديم صورة متوازنة عن جدتهما التي كانت تُعتبر في بعض الأوساط شخصية مثيرة للانقسام.
تُعرف ويني مانديلا بدورها الفعال في النضال ضد نظام الفصل العنصري، حيث استمرت في نشاطها السياسي رغم اعتقال زوجها نيلسون مانديلا الذي قضى 27 عامًا في السجن. لكنها تعرضت لانتقادات حادة بسبب اتهامات بتشجيع العنف داخل الأحياء الفقيرة في الثمانينيات، خاصة من خلال مجموعة مرتبطة بها تعرف باسم نادي كرة القدم مانديلّا المتحدة، التي تورطت في عمليات اختطاف وقتل لأشخاص يُشتبه في تعاونهم مع الحكومة.
في عام 1997، مثلت ويني أمام لجنة الحقيقة والمصالحة التي شكلتها الحكومة الجديدة للتحقيق في الجرائم المرتكبة خلال فترة الفصل العنصري، حيث اعترفت بوقوع أخطاء وأبدت أسفها العميق. ووجدت اللجنة أنها كانت "مسؤولة سياسيًا وأخلاقيًا" عن الجرائم التي ارتكبها حراسها الشخصيون.
على الرغم من الانتقادات، تؤكد حفيدتاها أن الوثائقي يقدم صورة معقدة لشخصية ويني، تجمع بين قوتها ونضالها وتضحياتها الشخصية، حيث تعرضت للسجن والتعذيب والعزل السياسي بسبب نشاطها، لكنها لم تتخلَ عن كفاحها.
كما يناقش الوثائقي جوانب أخرى من حياتها، مثل خطابها في عام 1986 الذي بدا وكأنه يبرر عقوبة "الرقبة المحروقة" التي كانت تُستخدم ضد المتعاونين مع الشرطة، بالإضافة إلى الشائعات حول علاقات عاطفية خلال فترة سجن زوجها، والتي أثرت على زواجهما وانتهى بالطلاق عام 1996.
تُبرز الوثائقي أيضًا كيف بدأت الأجيال الجديدة في جنوب أفريقيا، بمن فيهم مومو ماتسونياني، مخرج مسرحية "صرخة ويني مانديلا"، في إعادة تقييم إرث ويني من منظور نسوي، معتبرين إياها رمزًا للصمود والمقاومة في وجه نظام عنيف ولا إنساني.
تختتم الحفيدتان حديثهما بذكريات شخصية دافئة عن جدتهما، مثل طهيها لهم ونصائحها واحتضانها، مشيرتين إلى أن طفولتهما كانت مختلفة وصعبة بسبب الشهرة السياسية لعائلتهما، لكنهما لم يدركا ذلك إلا في مرحلة البلوغ.
عند وفاة ويني في 2018، شهدت جنوب أفريقيا حزنًا واسعًا، مع تزيين الشوارع بلوحات جدارية وملابس تحمل صورتها، وتسمية طريق رئيسي في جوهانسبرغ باسمها، مما يعكس مكانتها كأيقونة ثورية رغم الجدل الذي أحاط بها طوال حياتها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!