واجه رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر ضغوطاً متزايدة للاستقالة بعد خسائر كارثية لحزبه العمال في الانتخابات المحلية والإقليمية التي جرت في إنجلترا وويلز واسكتلندا. أعلن ستارمر يوم السبت 9 مايو 2026، بعد إعلان النتائج النهائية، أن حزبه فقد 1000 مقعد في المجالس المحلية في إنجلترا، كما خسر السلطة في ويلز بعد 27 عاماً من السيطرة.
وفي الوقت نفسه، حقق حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة، بقيادة نايجل فاراج، مكاسب كبيرة بفوزه بما يقرب من 1300 مقعد في إنجلترا، واحتل المركز الثاني في ويلز، وحقق تقدماً ملحوظاً في اسكتلندا. وتُعتبر هذه الانتخابات بمثابة استفتاء غير رسمي على شعبية ستارمر التي تراجعت بشكل حاد منذ توليه قيادة حزب العمال قبل أقل من عامين.
رغم ذلك، أكد ستارمر أنه لن يستقيل ولن يترك البلاد في حالة من الفوضى، مشدداً على ضرورة إعادة البناء وتحديد مسار واضح للمستقبل. وحظي بدعم من زملائه في الحكومة، ولم يظهر أي من السياسيين البارزين في حزب العمال نية لمنافسته على القيادة في الوقت الحالي.
لكن العديد من نواب حزب العمال طالبوا ستارمر بوضع جدول زمني لمغادرته المنصب خلال هذا العام، مشيرين إلى ضرورة انتقال قيادي منظم. وفي محاولة لاستعادة الزخم، أعاد ستارمر تعيين شخصيات من حكومات العمال السابقة، حيث عيّن رئيس الوزراء السابق جوردون براون مبعوثاً خاصاً للشؤون المالية العالمية، ومستشارة الحزب السابقة هاريت هارمان مستشارة لشؤون النساء والفتيات.
تأتي هذه الانتخابات في ظل تحديات اقتصادية كبيرة تواجه بريطانيا، منها ارتفاع تكاليف المعيشة وتأثيرات الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى محاولات ستارمر تقليص الإنفاق على الرعاية الاجتماعية التي أثارت انتقادات داخل حزبه. كما شهدت الانتخابات صعود أحزاب جديدة مثل حزب الإصلاح البريطاني الذي يعتمد على خطاب معارض للهجرة والنظام السياسي التقليدي، وحزب الخضر الذي توسع نشاطه ليشمل قضايا العدالة الاجتماعية والقضية الفلسطينية.
تشير النتائج إلى تفتت المشهد السياسي البريطاني بعد عقود من هيمنة حزب العمال والحزب المحافظ، مع توقعات بأن الانتخابات الوطنية المقبلة لن تمنح أي حزب أغلبية واضحة، مما قد يؤدي إلى حكومات ائتلافية معقدة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!