أفاد خبراء في السندات لعمود «أون ذا موني» بأن بوادر الضغوط المالية قد تظهر تدريجيًا قبل أن تتفاقم بسرعة، في وقت تتراجع فيه أسعار سندات بلدية نيويورك وسط قلق المستثمرين من حسابات موازنة رئيس البلدية زهران ممداني.
وبحسب أحدث الأرقام المتاحة حتى 17 يوليو، ارتفعت العوائد، أي أسعار الفائدة اللازمة لجذب المشترين، على سندات الالتزام العام للمدينة إلى 3.46% من 3.34%. ويعني ارتفاع العائد عادة انخفاض سعر السند.
وقال ريتشارد فارلي، مؤلف كتاب يتناول الانهيار المالي لنيويورك في سبعينيات القرن الماضي، إن هناك قلقًا من ركود التوظيف في القطاع الخاص بالمدينة واتساع قوائم المستفيدين من الإعانات، رغم قوة النمو الاقتصادي على المستوى الوطني. وأضاف أن سوق السندات تتابع هذه المؤشرات عن كثب، وأنها تشير إلى ارتفاع مخاطر الائتمان، ومن ثم إلى عوائد أعلى.
وكان ممداني قد قال لصحيفة «نيويورك تايمز» إن التحذيرات التي سمعها خلال حملته الانتخابية بشأن هروب رؤوس الأموال والجريمة لم تتطابق، في جانب كبير منها، مع الواقع.
ويرى كاتب المقال أن استمرار وجود طلب على ديون المدينة لا ينفي القلق، مشيرًا إلى أن سندات بلدية نيويورك ينبغي أن تستقطب طلبًا أقوى في ضوء الإعفاءات الضريبية الثلاثية التي تتمتع بها عوائدها. وهذه الإعفاءات تعني، وفق المادة، أنها معفاة من ضرائب المدينة والولاية والضرائب الفدرالية.
وتشير المادة إلى أن ولاية نيويورك وضعت، عقب الأزمة المالية للمدينة في سبعينيات القرن الماضي حين اقتربت من الإفلاس، ضمانات لديون المدينة تمنح حاملي السندات أولوية في تحصيل الضرائب قبل استخدام هذه الإيرادات لأغراض أخرى.
ويحذر المقال من أن المستثمرين يتساءلون عما إذا كان إنفاق ممداني وخططه للموازنة، التي يصفها بأنها تتضمن حيلًا محاسبية وتعتمد على مساعدات الولاية، قد تدفع المسار المالي للمدينة نحو أزمة. ويستعيد ما جرى في 1975، حين توقف كبار مستثمري السندات البلدية عن شراء ديون نيويورك بعد فترة طويلة من التدهور، ما أدى إلى انهيار مالي كامل.
ووفق المادة، تلت تلك الأزمة تسريحات واسعة شملت عاملين في خدمات المدينة والشرطة، وتراجعًا في الإنفاق على البنية التحتية، قبل أن تتوصل مجموعة من مسؤولي وول ستريت والولاية، بينهم فيليكس روهاتين من «لازارد فرير» والحاكم السابق هيو كاري، إلى حزمة إنقاذ اقترنت بإجراءات تقشفية بعد سنوات مؤلمة.
من جهته، قال متحدث باسم مراقب حسابات المدينة مارك ليفين، المسؤول مباشرة عن مبيعات السندات، إن الحركة الأخيرة في عوائد سندات المدينة لا تعكس تآكلًا في القاعدة الضريبية، التي قال إنها عند مستويات قياسية، ولا توقع خفض التصنيف الائتماني. وأضاف أن المؤشر البلدي القياسي لأجل 10 سنوات ارتفع بمقدار مماثل خلال الفترة نفسها، بما يوحي بأن التغير مرتبط بظروف أوسع في السوق، مؤكدًا أن الجدارة الائتمانية للمدينة لا تزال قوية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!