بعد شهر واحد من بدء تطبيق ضريبة رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني المعروفة باسم ضريبة «بييد-à-تير» على المساكن الثانية التي تتجاوز قيمتها $5 ملايين، يقول عاملون في القطاع إن سوق العقارات في المدينة بدأ يتأثر بوضوح. وتُفرض الضريبة على المالكين الذين يحتفظون بمساكن ثانوية، وتبدأ نسبتها السنوية في المرحلة الأولى عند 4% وترتفع إلى 6.5%، على أن تتغير طريقة احتسابها في السنة الضريبية 2028/29.
وقالت باميلا دارك، وهي وكيلة في شركة كومباس تبيع غالباً مساكن فاخرة في المدينة لمسؤولي شركات التكنولوجيا وهوليوود القادمين من كاليفورنيا، إن الأعباء السنوية تجاوزت ما يرغب كثيرون في دفعه. وأضافت أن مالكين يعرضون للبيع عقارات لا يستخدمونها كثيراً، فيما يتريث مشترون، وأن بعض العملاء خفضوا نطاق أسعار بحثهم ليبقى دون $5 ملايين.
وتبدو الأبنية الجديدة مرتفعة الأسعار، التي تستقطب مشترين من خارج المدينة، عرضة بصورة خاصة للضريبة. وروى دوغلاس واغنر، مدير خدمات الوساطة في BOND New York، أن مشترية من مدريد تملك أيضاً منزلاً في ميامي كانت تتابع شقة قيد الإنشاء في مشروع Giorgio Armani Residences في 760 ماديسون أفينيو، قبل أن توقف بحثها في نحو 11 يوليو بعد إبلاغها بالضريبة وتكلفتها الإضافية.
وكانت الشقة رقم 6B في مبنى لينكس هيل السكني، الذي يحمل علامة دار الأزياء، قد جذبت اهتمامها بعد خفض سعرها. وتبلغ الرسوم المشتركة والضرائب القائمة عليها نحو $120,000 سنوياً، فيما قال واغنر إن الشقة، المعروضة بسعر $8.9 ملايين، قد تتحمل لاحقاً ضريبة سنوية إضافية تراوح بين $40,000 و$50,000 وفق التقييم الذي أجرته المدينة. ولا تزال الشقة، التي يبيعها الراعي العقاري للمشروع، معروضة في السوق.
أبراج «صف المليارديرات»
ومن المرجح أن تتلقى الأبراج التي توصف أحياناً بـ«الأبراج الفارغة» في منطقة «صف المليارديرات» الضربة الأكبر. ففي برج 432 بارك، الذي سُجلت فيه صكوك ملكية لجينيفر لوبيز وأليكس رودريغيز، إلى جانب مليارديرات منهم سلطان العقارات السعودي فواز الحكير، ستخضع ثلث الوحدات على الأقل للضريبة، بحسب ما أوردته وول ستريت جورنال. وقد يضع ذلك المالكين أمام نحو $3 ملايين من الضريبة فوق $3.6 ملايين يدفعونها حالياً كضرائب عقارية.
وتملك شركات ذات مسؤولية محدودة لا تكشف هويات مالكيها كثيراً من وحدات البرج، وقد يرتفع الرقم كثيراً إذا ثبت أن مالكيها من خارج المدينة. ويواجه برج 220 سنترال بارك ساوث، وهو برج آخر فائق الارتفاع في المنطقة، ضغوطاً مماثلة. ويضم المبنى الموسيقي ستينغ وعدداً من المليارديرات، بينهم كين غريفين، الذي يملك مسكناً تبلغ قيمته $238 مليوناً ولا يستخدمه عملياً.
وفي خلافه مع رئيس البلدية، هدد غريفين بسحب ثروته الضخمة من نيويورك. وذكرت وول ستريت جورنال أنه قد يلتزم بنحو $1 مليون إضافية سنوياً، فوق $837,000 يدفعها حالياً كضريبة عقارية.
مكاسب للشقق التعاونية والإيجارات الفاخرة
لكن تحول المشترين الأثرياء لتقليص تعرضهم للضريبة أنعش قطاعات أخرى. وقالت دارك إن سوق الشقق التعاونية، أو «كو-أوب»، يمثل خياراً ذا قيمة، وإن من كانوا يبحثون عن شقق ملكية مستقلة بدأوا ينظرون إلى مبانٍ تعاونية تقبل استخدام الوحدة مسكناً ثانياً. وفي مانهاتن، بلغ متوسط سعر إعادة بيع شقة ملكية تضم 3 غرف نوم أو أكثر في الربع الأول أكثر من $6.7 ملايين، وفق دراسة لبراون هاريس ستيفنز، مقابل $3.7 ملايين للفئة ذاتها من الشقق التعاونية، أي دون عتبة الضريبة.
ولا تقبل جميع المباني التعاونية الراقية مشتري المساكن الثانوية، لكن بعضها يرحب بهم وبالأموال التي ترفع قيمة حصص الملاك. كما تشهد أبراج الشقق الجديدة، التي تضم مرافق مطلوبة ووحدات تقل أسعارها عن العتبة الضريبية، نشاطاً أكبر.
وقال الوسيط بيتر زايتسيف إن الضريبة دفعت مشترين كانوا سينفقون مبالغ أكبر إلى مشروع Mandarin Oriental Residences, Fifth Avenue، المؤلف من 65 وحدة والذي بُني عام 2023. ولم يسجل المشروع أي صفقة في يونيو، لكنه باع وحدتين منذ بدء الضريبة: 22A بسعر طلب $3.95 ملايين و19A بسعر طلب $4.995 ملايين. وأضاف أن 95% من المخزون المتبقي في المبنى تقل أسعاره عن $5 ملايين، وأن المبيعات زادت مقارنة بالفترة السابقة للضريبة.
وفي مشروع One Wall St.، وهو تحويل طموح لمبنى آرت ديكو إلى 566 وحدة سكنية بقيادة هاري ماكلو، قالت آنا زارو، رئيسة مبيعات المشروع، إن دراسة أجراها المبنى أظهرت أن الضريبة لن تطال تقريباً سكانه الحاليين. وأضافت أن جميع الوحدات المعروضة حالياً تقريباً، وعددها 32، لن تدفع الضريبة.
ويضم المبنى مساحة تبلغ 100,000 قدم مربعة من المرافق، تشمل مطعماً خاصاً ومسبحاً بطول 75 قدماً ومركزاً للياقة البدنية ومنتجعاً صحياً ومساحات للعمل المشترك ومكاناً مخصصاً للأطفال، إلى جانب متجر Printemps الفاخر وWhole Foods في الطابق السفلي. وقالت زارو إن هذه المزايا تجعله مناسباً لمن يملكون منازل متعددة، مع مجموعة واسعة من الوحدات الواقعة دون عتبة $5 ملايين.
وفي المقابل، تشهد سوق الإيجارات الفاخرة انتعاشاً. وقالت كارولاين باس من كوركوران إنها ترى نشاطاً كبيراً في الإيجارات الراقية، إذ إن أشخاصاً ربما كانوا سيشترون باتوا يقررون استئجار شقق تبلغ إيجاراتها 6 أرقام. وذكرت أن أبراجاً مثل 30 بارك بليس و56 ليونارد و111 موراي ستريت في تريبيكا، التي تضم إيجارات تتجاوز $20,000 شهرياً، تجتذب هذه الفئة.
وقال زايتسيف إن شقة البنتهاوس في Bellemont الواقع في 1165 ماديسون أفينيو في أبر إيست سايد استؤجرت مقابل $85,000 شهرياً في مطلع يوليو. وأضافت زارو أن بعض الأشخاص يوقفون قراراتهم مؤقتاً بانتظار اتضاح النتائج، بينما يحسب آخرون ضرائب مختلفة، ومنها ضريبة «بييد-à-تير»، ثم يختارون الإيجار.
ومع أن بعض المتعاملين يجدون طرقاً لتفادي الضريبة أو الاستفادة من التحول الذي أحدثته، يرى عاملون في القطاع أن حصيلتها الإجمالية سلبية على المدينة وسوقها العقاري. وقال جيسون هابر، وكيل كومباس والمؤسس المشارك للجمعية الأميركية للعقارات، إنه في ظل الوضع الصعب لميزانية المدينة ينبغي تشجيع مزيد من الصفقات لا تقليصها، لأن زيادة حركة السوق تولد المزيد من ضرائب العقارات التي تذهب إلى الصندوق العام للمدينة. وأضاف أن هذه الضريبة تفعل العكس.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!