قال جون فابريكاتوري، المستشار الرفيع في مكتب إعادة توطين اللاجئين التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية، إن نحو 330,000 قضية لأطفال مهاجرين أُفرج عنهم خلال فترة تولي كزافييه بيسيرا منصب وزير الصحة لا تزال من دون حسم، في وقت يسعى فيه بيسيرا إلى منصب حاكم كاليفورنيا.
وأضاف فابريكاتوري أن الوكالة عثرت على أكثر من 40 طفلًا توفوا بعد أن عالجت قضاياهم. وقال إن التحقيقات كشفت أيضًا أطفالًا في الاتجار الجنسي، وأطفالًا قُتلوا أو تعرضوا لما وصفه بعمل السخرة.
وأكد مسؤولون آخرون في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأرقام، بحسب التقرير. وتمكن المحققون من تحديد مكان 148,541 طفلًا مهاجرًا أو شخصًا كان قاصرًا عند الإفراج عنه، لكنهم ما زالوا يحاولون تتبع 330,345 حالة أخرى، تشمل أطفالًا بلغوا 18 عامًا منذ ذلك الحين.
وغادر بيسيرا مؤتمرًا صحافيًا الأربعاء في مبنى الكابيتول بساكرامنتو سريعًا، من دون لقاء الصحافيين أو الإجابة عن أسئلتهم.
وكانت شبكة فوكس نيوز قد أفادت في سبتمبر الماضي بأن محققين اتحاديين حددوا 27 طفلًا مهاجرًا متوفى، بسبب القتل أو الانتحار أو جرعة زائدة من المخدرات، أثناء جهود لتحديد مكان أكثر من 22,600 قاصر غير مصحوب بذويه أُفرج عنهم خلال إدارة جو بايدن.
شهادات في حملة انتخابية
ومع بقاء 3 أشهر على يوم الانتخابات، بدأت حملة المرشح الجمهوري لمنصب حاكم كاليفورنيا ستيف هيلتون نشر مقاطع توثق روايات لأطفال مهاجرين قالت إنهم تعرضوا للإساءة وأُطلقوا في أيدي مفترسين.
ويعرض أحد المقاطع شهادة الشقيقين الغواتيماليين خوانا ريبيكا بيريز سانتاي وأنطونيو ديفيد بيريز سانتاي، اللذين قالا إن عمريهما كانا 17 و15 عامًا، على التوالي، عندما عبرا الحدود الجنوبية، قبل أن تفرج عنهما السلطات الاتحادية إلى أشخاص يتاجرون بالأطفال.
وزعمت خوانا أنها أُجبرت على العمل قرابة 20 ساعة يوميًا من دون أجر، والنوم على أرضية مبلطة إلى جانب 4 ذكور صغار، وأنها مُنعت من الطعام وحتى من شرب الماء. وقالت إن أسوأ لحظة كانت حين دخل رجل مخمور إلى المنزل وحاول اغتصابها، مضيفة: «عاملوني كأنني عبدة». وحين طلبت من كفيلها المساعدة، قالت إنها تلقت ردًا مفاده أن تترك الرجل لأنه مخمور ولا يدرك ما يفعله.
وقال أنطونيو إنه أُبلغ بأنه لن يُسمح له بالبقاء في المنزل سوى 15 يومًا، قبل أن يُجبر على دفع تكاليف طعامه وإيجاره للكفيل. وزعم أن الكفيل أخفى أرقام الهواتف التي تُعطى للأطفال للإبلاغ عن الاتجار.
وقال هيلتون إن المعلومات الجديدة تؤكد شهادات مبلّغين تقدموا إلى حملته، واتهم بيسيرا بتفكيك إجراءات تدقيق كان يفترض أن تضمن وضع الأطفال في منازل آمنة مع بالغين مسؤولين، بدلًا من وقوعهم في أيدي متاجرين بالأطفال ومستغلين للعمل القسري.
ولم يجب جوناثان أندرلاند، المتحدث باسم حملة بيسيرا، عن أسئلة بشأن الأرقام الجديدة للوزارة، وهاجم هيلتون بدلًا من ذلك. وقال إن هيلتون يكرر ادعاءات زائفة ويعتمد على معينين من الرئيس دونالد ترامب، معتبرًا أن ذلك يصرف الانتباه عن سياسات ترامب وعن استهداف وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، المعروفة اختصارًا بـICE، لعائلات بريئة.
سجلات وهوية الكفلاء
وقال فابريكاتوري، وهو مسؤول تنفيذي متقاعد في وكالة الهجرة والجمارك عاد إلى الحكومة الاتحادية في 2025، إن كثيرًا من الحالات غير المحسومة يرتبط بعصابات إجرامية فصلت عائلات قبل وصولها إلى الحدود، ثم استغلت نظامًا معطوبًا لابتزاز العائلات أو الاتجار بالأطفال.
وأوضح أن المحققين يحاولون الآن إعادة بناء سجلات قديمة تضررت بسبب ضعف التدقيق في الكفلاء وعدم موثوقية معلومات الهوية. وقال إن هناك آلاف العناوين المزيفة، وآلاف تواريخ الميلاد والأسماء المزيفة، وإن تسليم الأطفال إلى أشخاص لا يقدمون هوية واضحة يجعل العثور عليهم شبه مستحيل.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت في 2023 تحقيقًا أفاد بأن مسؤولي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بدأوا الإفراج عن الأطفال إلى كفلاء لم يخضعوا للتدقيق، وأن محاولات الاطمئنان على الأطفال كانت تقتصر غالبًا على اتصال هاتفي واحد لا يتطلب الرد عليه أو معاودة الاتصال. كما أشار التقرير إلى تسجيل بيسيرا وهو يضغط على الموظفين لتسريع العملية على هيئة «خط تجميع» شبيه بمصانع فورد.
ودافع جيف نيسبيت، المسؤول السابق عن الشؤون العامة في وزارة الصحة خلال عهد بيسيرا، عن الوزير السابق، قائلًا إن إدارة بايدن ورثت بعد ولاية ترامب الأولى نظام كفالة «فُكك ودُمر إلى حد كبير». وأضاف أن الوزارة وإدارة بايدن أعادتا، تحت قيادة بيسيرا، بناء الشبكة والميزانية، وزادتا التدقيق وعدد الكفلاء والمرافق تدريجيًا طوال فترة الإدارة.
وعندما سُئل عما إذا كان بيسيرا يقر بإمكان تحسين الإجراءات أو يتحمل مسؤولية في الحالات الموثقة للاتجار بالأطفال وإساءة معاملتهم، كرر نيسبيت أن الوزارة ورثت نظامًا «في حالة فوضى».
وذكرت نيويورك تايمز أيضًا أن أطفالًا أُفرج عنهم من الحجز الاتحادي توفوا لاحقًا أو تعرضوا لإصابات كارثية خلال عملهم في وظائف غير قانونية وخطرة، وأن بيسيرا أُبلغ بمخاوف تتعلق بالكفلاء، لكن إدارة بايدن انتظرت إلى ما بعد نشر هذه التقارير لتحسين إجراءاتها.
ورأى فابريكاتوري أن الإجراءات في عهد بيسيرا لم ترق إلى ما يستحقه الأطفال المعرضون للخطر، وقال إن القائد مسؤول عن المنظمة ولا يمكنه التذرع بعدم علمه بملف يقع ضمن نطاق الإشراف. من جهته، قال هيلتون إن طريقة تعامل بيسيرا مع ملف الأطفال المهاجرين ستكون عاملًا حاسمًا في سباق حاكمية كاليفورنيا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!