اصطف عداؤون مساء الجمعة، بعد غروب الشمس بوقت طويل، عند الطرف الواقع في مانهاتن من جسر ويليامزبرغ لخوض نسخة هذا العام من «ماراثون جسر ويليامزبرغ»، وهو فعالية غير رسمية تقام للعام الرابع من دون تصريح أو رسوم تسجيل أو مسافة مقررة سلفًا.
لا يعرف المشاركون مسافة السباق إلا بعد انطلاقهم؛ إذ يُنشر على موقع الفعالية رقم عشوائي مولّد بالحاسوب بين 10 و100، يحدد عدد مرات عبور امتداد الجسر المطلوب إكمالها وتسجيلها عبر تطبيق اللياقة البدنية «سترافا». وكانت النتيجة هذا العام 17 عبورًا، بما يعادل تقريبًا 21.42 ميلًا، وهي مسافة اعتبرها منظم السباق ومبتكره مات وايت قصيرة على نحو مخيب للآمال.
وقال وايت لصحيفة «ذا بوست»: «نأمل أن يمنحنا مولد الأرقام العشوائية شيئًا أصعب في المرة المقبلة».
وسجل السباق حالات عديدة من عدم الإكمال، لكن 13 امرأة و55 رجلًا وصلوا إلى النهاية. وفازت مايا غيلر بين السيدات بزمن 3:15:04، فيما تصدر جو كادي سباق الرجال بزمن 2:30:13.
وكان وايت، وهو مهندس برمجيات يبلغ 31 عامًا، قد قرر إنشاء السباق بعدما لم يتأهل إلى ماراثون مدينة نيويورك. وقال العام الماضي لموقع «بي كيه ريدر» إنه اتخذ القرار على نحو عفوي بعد خروجه لتناول المشروبات في الليلة السابقة، وإنه أحب فكرة مواصلة تنظيم سباقات ماراثون في مواقع «تزداد سوءًا تدريجيًا».
شارك نحو 20 عداءً في السنة الأولى، لكن مئات تجمعوا هذا العام. وقدّر متطوع السباق جيمس كاشن عدد الحضور بما بين 300 و400 شخص، مرجعًا ذلك إلى الإحساس بالمجتمع الذي يدفع كثيرين إلى البدء في الجري. وقال إن السباق يمثل أفضل جوانب نيويورك ومجتمع العدائين فيها، وإنه صعب وخشن ويستمد نموه من طاقة عدائي المدينة المحبين للمتعة.
وخاض ناثان يان المسار للمرة الأولى العام الماضي، بعد انتقاله مباشرة إلى المدينة من كولورادو، بحثًا عن فعالية تحمل «قدرًا كبيرًا من العبث المرهق» في اختبارات التحمل. وقال إن السباق كان من أولى تجاربه النيويوركية، مشيرًا إلى أنه اعتاد في كولورادو المشاركة في ماراثونات تزلج ليلي تمتد 36 ساعة.
ولم يكن يان يتوقع هذا العام أن يقطع مسافة طويلة بسبب الرطوبة المرتفعة وارتفاعات الجسر، فحمل على ظهره جهازًا يزن 45 رطلًا ليعمل منسقًا للموسيقى خلال الليل. وأكمل 7 مرات عبور للجسر، أي 9.06 أميال، لكنه قال إن أبرز ما في التجربة كان المرور المتكرر بجانب أشخاص يرقصون ويشجعون العدائين على الجسر.
وأضاف يان أن طبيعة السباق تتيح تفاعلًا مستمرًا بين العدائين ومجموعات الدعم، سواء كان المشارك يجري بوتيرة تستهدف رقمًا شخصيًا أو بوتيرة للمتعة أو لتجربة متعة شاقة، من دون أن يُترك أحد خلف الركب على مسار الجسر.
وكان جهاز الموسيقى الذي حمله يان من الأمور المفضلة لدى كايلي ت.، التي شاركت للمرة الأولى في الفعالية. وقالت الشابة البالغة 28 عامًا إن الأجواء والطاقة كانتا على أعلى مستوى، وإن شخصًا أحضر كعكة ووزع شرائح منها في منتصف الطريق، فيما أحضر آخرون كراسي قابلة للطي وحصائر يوغا للجلوس على الجسر.
وأعربت كايلي عن خيبة أملها لأن المسافة لم تكن ماراثونًا كاملًا ولا حتى سباقًا أطول من الماراثون، لكنها قالت إنها كانت ممتنة للحصول على نوم جيد ليلًا. وأضافت أن دعم الغرباء بقي عالقًا في ذهنها، مستذكرة تصفيق أشخاص لها أثناء مرورها وصياح امرأة عائدة إلى منزلها بعد سهرة عند نحو 12:15 صباحًا: «انطلقي يا فتاة!».
وقال كاشن إن السباقات، ولا سيما غير المألوفة منها، تجسد ما ينبغي أن يكون عليه الجري: الاستمتاع، وعدم أخذ الذات بجدية مفرطة، وخوض تحديات قد تبدو أصعب من اللازم وتعلم تجاوزها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!