كشفت مصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدمت، في منتصف مايو، قناة دبلوماسية سرية عبر إقليم كردستان العراق للتواصل مباشرة مع قيادة الحرس الثوري الإيراني، وسط شكوك أميركية في امتلاك المفاوضين الرسميين في طهران صلاحيات كاملة. ولم تُعقد اجتماعات سرية مقترحة في أربيل بين كبار المفاوضين من الطرفين بسبب تحفظات أمنية إيرانية.
وتبرز هذه الواقعة تعقيدات المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع، في ظل صعوبة تواجهها الإدارة الأميركية في تحديد مركز القرار الفعلي داخل المؤسسة الحاكمة في إيران.
وبعد وقف إطلاق النار في أبريل وعقد قمة في إسلام آباد، دخلت واشنطن وطهران مسارا تفاوضيا. وبحلول أوائل مايو، ساد اعتقاد داخل البيت الأبيض بأن التوصل إلى اتفاق بات قريبا، لكن الجانب الإيراني أخر رده لأكثر من 10 أيام.
وأثار التأخير شكوك المفاوضين الأميركيين في أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي لا يملكان تفويضا كاملا، وأن قراراتهما تخضع لهيمنة الحرس الثوري الإيراني.
وفي 10 مايو، تواصلت مديرة الاستخبارات الأميركية آنذاك تولسي غابارد مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، بموافقة ترامب ونائبه جي دي فانس، وفقا للمصادر. واختارت الإدارة الأميركية بارزاني لما يتمتع به من معرفة واسعة باللغة الفارسية، وإقامته السابقة في إيران، وعلاقاته الوثيقة مع قيادات بارزة في طهران والحرس الثوري.
وقال المستشار الرئاسي الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك: «نيجيرفان بارزاني شخص عملي يحل المشكلات، وهو معروف في طهران وفي واشنطن، وغالبا ما يلجأ إليه في الأزمات».
وبحسب «أكسيوس»، وافق بارزاني على الطلب الأميركي، واشترط التواصل المباشر مع قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي. وفي 14 مايو، وصل مسؤول من الحرس الثوري إلى مكتب بارزاني في أربيل حاملا هاتفا مشفرا. وخلال اتصال عبر الهاتف، أكد وحيدي لبارزاني دعم القيادة الكامل للمفاوضين الإيرانيين، وشدد على تفضيل طهران حل الأزمة عبر الحوار.
وعلمت غابارد بالرد الإيراني فور انتهاء المكالمة، ثم نقلته إلى البيت الأبيض. وبعد ذلك، اقترحت الإدارة الأميركية عقد لقاءات سرية في أربيل، برعاية بارزاني، تضم كبار المفاوضين من الجانبين.
لكن الجانب الإيراني أبدى تحفظات أمنية خشية استهداف ممثليه من عناصر استخباراتية إسرائيلية، الأمر الذي منع عقد الاجتماعات. وتتولى أطراف إقليمية، في مقدمتها باكستان وقطر، نقل الرسائل بين واشنطن وطهران حاليا، من دون تسجيل اختراق فعلي.
ولا تزال الجهود الدبلوماسية تواجه، وفق مراقبين، عقبات هيكلية مرتبطة بالمواقف الإيرانية. وقال عراقجي مؤخرا إنه لا توجد مفاوضات حاليا مع الجانب الأميركي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!