تلوّح إيران بإخراج القوات الأميركية من المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع تصعيد الولايات المتحدة حصارها عليها وتحرك حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» نحو بحر العرب، عشية انتهاء أجل مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران. وفي موازاة التصعيد العلني، أفاد موقع «أكسيوس» بوجود قناة اتصال مباشرة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقيادة الحرس الثوري الإيراني، بوساطة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني.
وقال الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي، في قراءة قدمها لبرنامج «التاسعة» على سكاي نيوز عربية، إن التحركات العسكرية والاتصالات غير المعلنة تندرج ضمن مواجهة تتداخل فيها التفاوض والضغط والاستنزاف.
واعتبر العزاوي أن فتح قناة مباشرة مع الحرس الثوري «طبيعي جداً» في إطار البحث عن مخرج للإيرانيين، ومحاولة واشنطن فهم طبيعة القرار في إيران والجهة التي تتخذه. وأضاف أن هناك تبادلاً للأدوار بين الحرس الثوري ومحمد باقر قاليباف وعباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان، رغم أن الأميركيين لا يعترفون بذلك، وفق قوله.
وأشار إلى أن 6 أشهر من تبادل الرسائل والاتصالات عبر وسطاء، بينهم قطريون وباكستانيون، لم تسفر عن نتائج. ووصف الاتصال الحالي بأنه «ميداني أكثر منه سياسياً»، قائلاً إن تكتيك الحرس الثوري يقوم على الضغط من أجل فتح مساحات جديدة.
دور أربيل والاتصالات مع الحرس
واستشهد العزاوي بالضغوط على أربيل، معتبراً أن نيجيرفان بارزاني يؤدي دوراً تكتيكياً يرمي إلى تقليل التهديدات التي تواجه أربيل وفتح قناة للتواصل. وقال إن عدد الضربات التي استهدفت أربيل يوازي تقريباً عدد الضربات على الكويت أو البحرين.
وأضاف أن جلوس الحرس الثوري مع الأميركيين في العراق ليس أمراً جديداً، ورأى أن الحرس هو الذي يدير إيران، ولا سيما بعد تعيينات أخيرة أعادت قيادات من جيله الأول، في ما اعتبره مؤشراً إلى التعامل مع المرحلة بوصفها «فترة حرب».
وبحسب العزاوي، يسعى الحرس الثوري إلى كسب الوقت والاستعداد لحرب مقاومة، مستشهداً بالمكافآت المرصودة لقتل جنود أميركيين، ولذلك وصف التواصل بأنه «تكتيكي أكثر منه استراتيجياً».
مضيق هرمز والحصار
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال العزاوي إن الإيرانيين «ابتلعوا الفخ بشكل كامل»، معتبراً أن المضيق لم يعد ورقة استراتيجية بل أداة ضغط وتأثير «منتهية الصلاحية». وأضاف أن إيران قد تستطيع إغلاق المضيق، لكنها لا تستطيع إبقاءه مغلقاً، وأن عامل الوقت يصب لمصلحة الولايات المتحدة لا إيران.
ورفض العزاوي الرهان على أن تغيّر الانتخابات النصفية الأميركية سلوك ترامب، قائلاً إن الرئيس الأميركي سيكون أقوى بعدها، سواء فاز حزبه أو خسر، إذ لن يبقى أمامه سوى عامين لترسيخ إرثه السياسي.
كما رفض الحديث عن نقص أميركي في العتاد أو الذخائر، مستشهداً باستخدام روسيا وأوكرانيا ما بين 600 و700 طائرة مسيّرة يومياً.
وحدد العزاوي خيارين أمام ترامب: استخدام القوة العسكرية أو تجديد الحصار، مرجحاً الخيار الثاني لكن بصورة تختلف عن المراحل السابقة. وقال إن هناك تحركات لفصل العراق عن المسارات التي تعتمد عليها إيران تجارياً ومالياً، بما يشمل الاقتصاد الأسود وأسطول الظل، إضافة إلى المسار الشرقي الممتد من بحر قزوين إلى باكستان.
وأضاف أن قطع الإنترنت تسبب في مشكلات كبيرة داخل إيران، إلى جانب حصار يكلّف طهران، وفق تقديره، نحو نصف مليار دولار يومياً. ورأى أن إيران تحاول الإبقاء على حالة الاحتكاك وخلط الأوراق في اليمن ولبنان وغزة لكسب الوقت.
ورغم ترجيحه تشديد الحصار، لم يستبعد العزاوي استخدام القوة، قائلاً إن السيطرة على الممرات الخارجية قد تنهي القدرات التصديرية الإيرانية بالكامل.
احتمالات التحرك العسكري
وحذر العزاوي من عدم تحديد النطاق الجغرافي للمكافآت المرصودة لاستهداف الجنود الأميركيين، مشيراً إلى احتمال وجود خلايا نائمة في مناطق انتشار القوات الأميركية.
وتحدث عن مؤشرات لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية، وربما تحرك بري، قائلاً إن المباغتة والمفاجأة حاضرتان في عقلية صانع القرار العسكري الأميركي، بالتزامن مع تصريحات وصفها بأنها مضللة ومؤشرات ميدانية متصاعدة.
ووضع إسرائيل طرفاً ثالثاً في المعادلة، مشيراً إلى أنها لا تزال في حالة استعداد وقد تنفذ عملية عسكرية.
وفي المقابل، أشار العزاوي إلى مشكلات مالية داخل إيران وعدم تسلم الجيش رواتبه، وإلى استياء بين جنود الحرس الثوري بسبب الظروف الاقتصادية. واعتبر أن التصريحات التصعيدية للحرس تستهدف رفع معنويات القوات وإظهار الجاهزية.
وقال إن تحركات إيران تندرج ضمن عقيدة «الدفاع خارج الحدود» عبر «حزام النار» والقواعد العسكرية في العراق واليمن ولبنان وسوريا سابقاً. وأضاف أن هجمات الجماعات المسلحة على دول الخليج والأردن لم تحقق نتائج استراتيجية، وبقيت في نطاق التكتيك.
واستبعد العزاوي أن تترك واشنطن مساحات التحرك الإيراني مفتوحة، خصوصاً في مضيق هرمز الذي وصفه بأنه «خط أحمر أميركي» يرتبط بالطاقة وحرية الملاحة والأصول الاستراتيجية الأميركية. ورجح إمكان التوجه إلى عمل عسكري، لكنه استبعد حرباً شاملة، متوقعاً بدلاً منها «عمليات تقليم أظافر وتجريد أكثر للقدرات الإيرانية».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!