تباينت مواقف محللين وسياسيين بشأن الجهة المسؤولة عن هجوم بالمسيّرات في أربيل العراقية ودوافعه، بين من ربط توقيته بانتهاء مهلة 60 يوماً وبمحاولات وساطة بين واشنطن وطهران، ومن رفض نسبة الهجوم إلى إيران لغياب الأدلة. وامتد الخلاف إلى دور إقليم كردستان في الوساطة، وتأثير الحرس الثوري الإيراني في مسار التفاوض، وعلاقة التصعيد بمنافذ تصدير النفط العراقية.
وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم إن الهجوم وقع في يوم انتهاء المهلة المذكورة، بالتزامن مع وساطة يقودها رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، الذي وصفه بأنه معروف بوساطاته الدولية وبمشروع للسلام في تركيا وسوريا.
وأضاف كريم أن رسائل وُجهت إلى الحرس الثوري والبيت الأبيض لتبادل المواقف، لكنه اعتبر أن الجانب الإيراني يواجه تشتتاً وارتباكاً وغياب قرار موحد، في ظل قيادات جديدة تعارض بعض القرارات.
ورأى أن استخدام المسيّرات، بدلاً من الصواريخ الباليستية، يشير إلى أن الهجمات تمثل رسائل سياسية أكثر من كونها محاولة لتدمير البنية التحتية مباشرة، مع وجود بُعد اقتصادي في هذه الرسائل. وربط ذلك بما وصفه بانزعاج إيراني من تحولات داخل العراق ومحاولاته تقليل الاعتماد الأمني والسياسي والاقتصادي على إيران.
وانتقد كريم ما اعتبره اكتفاء العراق بالإدانات والاستنكارات، قائلاً إن انتهاكات للسيادة تنفذها، بحسب رؤيته، فصائل مسلحة خارجة عن القانون وموالية لإيران، أسهمت في عدم استعداد الاقتصاد والأمن والجيش العراقي للمواجهة. وأضاف أن الرد يقتصر على الاحتجاجات والشكاوى في غياب مبدأ «المسيّرة بالمسيرة» الذي طرحه.
وأشار إلى أن سيادة حكومة إقليم كردستان، بوصفها جزءاً من العراق، ترتبط بالسلطات العراقية، متسائلاً عن إمكان تقديم شكوى إلى مجلس الأمن أو مذكرة احتجاج إلى السفير الإيراني. كما عدّ حصر السلاح بيد الدولة أحد أسباب الانزعاج الإيراني، لافتاً إلى مشاركة وزير البيشمركة في هذا المسار خلال اجتماع في الأردن.
وربط كريم التصعيد أيضاً بمنافذ تصدير النفط، قائلاً إن هناك خططاً لعزل العراق اقتصادياً وأمنياً وسياسياً عن إيران، وإن طهران منزعجة من قدرة العراق على تصدير النفط من منافذ بديلة، وفي مقدمتها إقليم كردستان. وقال إن العراق يصدر نحو مليوني برميل يومياً، يمر مليون برميل منها عبر الإقليم، وربط تنويع منافذ التصدير بمستقبل استخدام مضيق هرمز كورقة في المفاوضات.
نفي إيراني محتمل وجدال الوساطة
في المقابل، قال الكاتب والباحث السياسي سعيد شاوردي إن الأنباء التي تنسب تنفيذ الهجوم إلى إيران لا تقوم على أدلة. وأضاف أن طهران لا تتبع سياسة استهداف مكاتب المسؤولين في دول الجوار، وأنها تعلن رسمياً عندما تستهدف مجموعات تصفها بالإرهابية أو المعارضة الانفصالية المسلحة، ولذلك استبعد استهدافها مكاتب في أربيل أو السليمانية.
واستند شاوردي إلى العلاقة التاريخية بين إيران ومسؤولي إقليم كردستان، مشيراً إلى أن نيجيرفان بارزاني ومسؤولين آخرين أقاموا في إيران خلال فترات المعارضة والملاحقة من النظام العراقي السابق.
وقال إن المتحدث باسم الحرس الثوري نفى وجود محادثات مع الأميركيين، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات مباشرة مع الحرس يثير تناقضاً، لأن الرئيس الأميركي وفريقه التفاوضي يقولون إن الحرس الثوري عقبة أمام نجاح المفاوضات. ورأى أن المشكلة ليست في الوساطة الإيرانية بل في الجانب الأميركي.
واستحضر شاوردي وساطة سلطنة عمان التي قال إنها أفضت إلى اتفاق عام 2015، إلى جانب جهود باكستان وقطر، مؤكداً أن المسارات الأخيرة لم تصل إلى نتيجة.
اتهامات بشأن نشاط مجموعات كردية
وربط شاوردي موقفه بما وصفه بنشاط مجموعات كردية انفصالية مسلحة، وبما قال إنها تصريحات إسرائيلية وأميركية عن تسليح مجموعات لمهاجمة المحافظات الغربية الإيرانية ثم التقدم نحو طهران ومدن أخرى. وميّز بين تلك المجموعات وحزب الله في لبنان، قائلاً إن الأخير يقاتل الإسرائيليين ولا يقاتل السلطات اللبنانية، فيما تستهدف المجموعات الكردية، وفق وصفه، الشعب والسلطات في إيران.
من جهته، رفض كريم تحميل إقليم كردستان مسؤولية استخدام أراضيه ضد دول الجوار، مشيراً إلى نفي الأحزاب الكردية امتلاك سلاح لهذا الغرض، وإلى عدم السماح باستخدام أراضي الإقليم لشن هجمات على الدول المجاورة أو للمعارضة الكردية الإيرانية.
وخلص كريم إلى أن استقرار العراق يرتبط بخروجه مما وصفه بـ«المستنقع» اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وبحصر السلاح بيد الدولة حتى لو أدى ذلك إلى مصادمة واقتحام. وأضاف أن السلاح خارج إطار الدولة لن يبقى، وأن قوات البيشمركة ستسهم في هذا المسار خلال المرحلة السياسية والأمنية المقبلة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!