مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، قال الباحث في معهد ترومن للسلام بالجامعة العبرية روني شاكيد إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يسعى تدريجيا إلى إبقاء الحرب مستمرة حتى موعد الاقتراع، محذرا من أن استمرار العمليات في غزة ولبنان وسوريا قد يفضي إلى تأجيل الانتخابات أو تغيير شكلها، في ظل أزمة قال إنها تمس الديمقراطية الإسرائيلية وعلاقات إسرائيل الخارجية.
وفي حديثه إلى برنامج «التاسعة» على سكاي نيوز عربية، قال شاكيد إن أزمة إسرائيل لم تعد مقتصرة على غزة أو لبنان أو سوريا، بل امتدت إلى الداخل والعلاقات الخارجية، في ظل غياب مسار سياسي مواز للعمل العسكري. وأضاف أن نتنياهو يواجه ضغوطا متعارضة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحلفائه في اليمين الإسرائيلي المتطرف، وبينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إضافة إلى الحريديم.
ووصف شاكيد الوضع الإسرائيلي داخليا وخارجيا بأنه «صعب جدا»، وقال إن هامش القرار لم يعد بيد إسرائيل أو نتنياهو وحدهما بسبب الدور الذي تؤديه إدارة ترامب. واستشهد بما اعتبره توجها من ترامب نحو إنهاء الحرب، خصوصا بعد لقاء جاريد كوشنر بقيادة حماس في القاهرة، قائلا إن الرئيس الأميركي يبحث عن اتفاق عبر قنوات متعددة ولا يضع الحسابات الإسرائيلية وحدها في صلب تحركاته.
ورأى أن مستقبل نتنياهو السياسي وقدرته على البقاء في السلطة يمثلان العامل الحاسم بالنسبة إليه. وفرق بين تأييد الإسرائيليين للحرب وتأييدهم للسياسة التي تقود إلى استمرارها، قائلا إن نتنياهو أدرك منذ الأسابيع الأولى أن القوة العسكرية وحدها لا يمكن أن تنتج حلا من دون مسار سياسي.
غياب تصور سياسي
وقال شاكيد إن إسرائيل أخطأت بعدم وضع تصور سياسي لغزة ولبنان وسوريا، ولعلاقاتها مع دول المنطقة. وحذر من أن غياب بديل سياسي لحماس وحزب الله، وعدم وجود تصور واضح للتعامل مع الوضع في سوريا، يعني استمرار الحرب.
وأشار إلى أن إسرائيل موجودة في نصف قطاع غزة، بينما النصف الآخر مدمر وغير قابل للعيش، بحسب وصفه، إضافة إلى وجود قوات إسرائيلية داخل لبنان. وقال إن بقاء السكان تحت الاحتلال يولد مقاومة، وإن التوصل إلى اتفاق مع حزب الله أو لبنان والعودة إلى الحدود الإسرائيلية قد يفتح مسارا مختلفا للتعامل مع الأزمة.
ونقل شاكيد مخاوف داخل معسكر غادي إيزنكوت من اتخاذ خطوات قبل الانتخابات قد تغير، وفق تعبيره، «خريطة الديمقراطية وخريطة إسرائيل». وفي المقابل، قال إن الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي باتوا مرهقين من الحروب ولا يريدون حربا تترك تداعيات على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن المواطن الأميركي يهتم أساسا بتكاليف السوق والمنزل والسيارة أكثر من اهتمامه بأعداد الفلسطينيين الذين يموتون في غزة، معتبرا أن ذلك يدخل في حسابات المشهد الأميركي.
الانتخابات والديمقراطية
وأعرب شاكيد عن قلقه بشأن مستقبل الديمقراطية الإسرائيلية والعلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة، قائلا إن إسرائيل تواجه عزلة متزايدة. وأضاف أن نتنياهو يستطيع زيارة الولايات المتحدة، لكنه لا يستطيع التوجه إلى دول أوروبية كما كان في السابق، مستشهدا بالمجر، ومشيرا إلى الصعوبات التي يواجهها الإسرائيليون في أوروبا، وفق توصيفه.
واعتبر أن الانتخابات لم تعد مواجهة تقليدية بين اليمين واليسار، بل صراعا بين قوى ليبرالية تدافع عن الحرية والديمقراطية وقوى دينية يمينية متطرفة. وقال إن الأخيرة تدفع باتجاه الضفة الغربية وإقامة مستوطنات في غزة وسوريا ولبنان، بالتزامن مع تصاعد انتقادات داخلية للقوانين وتوجيه الأموال إلى الأمن والمتدينين.
وقال شاكيد إن 47% من الإسرائيليين يرون أن الوقت حان لإنهاء ولاية نتنياهو، وإن استطلاعات الرأي تظهر أغلبية للأحزاب المعارضة له. وذكر بين الأسماء غادي إيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، لكنه رأى أن القضية الأساسية ليست هوية البديل، بل تغيير نتنياهو وإتاحة الفرصة للإسرائيليين لإعادة التفكير في مستقبلهم.
وأضاف أن المعارضة تضم أطرافا من اليمين واليسار وشخصيات من حزب الليكود، يجمعها هدف منع نتنياهو من البقاء في السلطة، معتبرا أن قوة الليكود ليست بقوة نتنياهو نفسه. وختم بأن القوة العسكرية وحدها لن تقدم حلا، وأن الانتخابات المقبلة قد تشكل اختبارا حاسما لقدرة الإسرائيليين على إعادة رسم مستقبلهم وعلاقاتهم مع الفلسطينيين ودول المنطقة والولايات المتحدة وأوروبا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!