تقول كاتبة في «نيويورك بوست» إن محاكمة ليندسي كلانسي، المتهمة بقتل أطفالها الثلاثة في منزل العائلة، دفعت نساء كثيرات، ولا سيما الأمهات، إلى التعبير عن خوفهن من أزمات الصحة النفسية بعد الولادة والمطالبة برعاية طبية أفضل، من دون أن يعني ذلك نقل صفة الضحية من الأطفال إليها أو تبرير ما فعلته.
وبحسب المقال، قتلت كلانسي أبناءها كورا، التي كانت في الخامسة، وداوسون، الذي كان في الثالثة، وكالان، البالغ 7 أشهر، بعدما ربطت شريط تمارين بباب في قبو المنزل وخنقتهم واحدًا تلو الآخر. ثم صعدت إلى الطابق العلوي في محاولة لإنهاء حياتها، تاركة أطفالها، وبينهم أصغرهم الذي لم يكن قد توفي بعد، في لحظاتهم الأخيرة.
وترى الكاتبة أن قطاعًا من النساء لا ينظر إلى كلانسي باعتبارها بطلة أو رمزًا أو ضحية، بل بوصفها تجسيدًا حيًا لأسوأ مخاوفهن. وقد اتسع هذا النقاش في منتديات إلكترونية مثل «ريديت»، حيث شاركت نساء تجاربهن وصدماتهن بعد الولادة، كما تجمع مئات النساء، في خطوة تصفها الكاتبة بأنها قد تكون في غير محلها، خارج المحكمة التي تُحاكم فيها كلانسي لإعلان دعمهن.
وتؤكد الكاتبة أن الأطفال هم الضحايا، وأن كلانسي ليست بلا مسؤولية وستعيش مع عواقب أفعالها طوال حياتها. لكنها تقول إن النساء اللواتي لا يغفرن لها يرون أيضًا أطفالًا كان يمكن، بل كان ينبغي، إنقاذ حياتهم، ويرون امرأة تعتقد الكاتبة أنها تُركت من دون الرعاية الملائمة، وأن ما جرى لها كان يمكن أن يحدث لهن.
وتستند الكاتبة إلى أحدث البيانات الوطنية، التي تقول إن الانتحار أصبح السبب الرئيسي لوفاة النساء في فترة ما بعد الولادة في الولايات المتحدة. وتضيف أن الاكتئاب والقلق بعد الولادة ليسا نادرين، وأن 1 من كل 7 نساء تعاني منهما بعد الإنجاب، ومن الأعراض الأساسية لهما أفكار مزعجة بإيذاء النفس أو الأطفال. أما الذهان التالي للولادة، الذي تقول إن فريق الرعاية الحالي لكلانسي شخّصه لديها، فهو حالة نادرة لكنها شديدة الخطورة.
وتصف الكاتبة هشاشة الصحة النفسية بعد الولادة، بما قد يصاحبها حتى في الحالات التي تبدو سهلة من قلق وأرق ونوبات هلع وبكاء متواصل واضطراب شديد، وتقول إن الحصول على المساعدة صعب بسبب محدودية البنية العلاجية والبحث الطبي المتعمق في هذا المجال.
وتشير إلى أن متابعتهن للمحاكمة تثير الخوف لدى بعض النساء، في ظل صورة امرأة فقدت، بحسب المقال، صلتها بالواقع وارتكبت فعلًا فادحًا ثم تظهر في المحكمة منهارة وباكية ومعذبة بفداحة جريمتها. وتقول الكاتبة إن ما تشعر به هي ونساء أخريات ليس تعاطفًا بالمعنى الذي يقتضي الغفران، بل قدر من التماهي الإنساني المتصل بتجاربهن ومخاوفهن.
وتقر الكاتبة بانتقاد يردده كثيرون، وخصوصًا رجال، مفاده أنه حين يقتل رجال أسرهم لا يسارع الناس إلى تبرير أفعالهم بدفاع يتعلق بالصحة النفسية كما تفعل كلانسي. وتقول إن هذا معيار مزدوج لا يصمد، وربما لا ينبغي أن يصمد، لكنها ترى أن الفارق في هذه القضية يتمثل في أن كلانسي كانت، في رأيها، تطلب المساعدة من نظام الرعاية الصحية بوضوح ولم تتلق رعاية كافية.
وبحسب المقال، كانت كلانسي تعمل ممرضة للولادة، وكانت تملك معرفة بمن تتصل به، كما كانت تتمتع مع زوجها آنذاك باتريك بموارد مالية ودعم عائلي واسع. وتقول الكاتبة إنها طلبت المساعدة مرارًا من زوجها ووالديها ومختصين، لكن رعايتها بدت متفرقة وغير منسقة وغير كافية.
وتضيف الكاتبة أن كلانسي أبلغت والدتها بأنها تخاف من أصوات تطلب منها إيذاء أطفالها، وطلبت إدخالها إلى المستشفى لمحاولة «إصلاح» نفسها، واتصلت بأطباء وخدمات مخصصة للنساء بعد الولادة قبل أن تُرفض، وفقًا للمقال. وترى الكاتبة أن هذه الوقائع تجعل من الصعب عليها اعتبار كلانسي، كما تزعم النيابة، قاتلة باردة وقاسية وشريرة تعمدت قتل أطفالها، لأن امرأة كانت تحاول منع وقوع ما حدث في النهاية.
وتخلص الكاتبة إلى أن النساء اللاتي يتابعن القضية يردن تغيير النظام، ويرين فيها مأساة وحشية، لكنهن لا يرين بالضرورة أفعال وحش مقصودة وشريرة عمدًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!