رصدت صحيفة «نيويورك بوست» نحو 42 بائعًا غير مرخّص على امتداد جسر بروكلين التاريخي يوم الأحد، يبيعون تذكارات رخيصة لمدينة نيويورك وأكواب فاكهة، فيما قال بائعون مرخّصون، بينهم محاربون قدامى من ذوي الإعاقة، إنهم يُدفعون خارج مصدر رزقهم رغم حظر البيع على الممرات المخصصة للمشاة والدراجات في الجسر.
وشاهدت الصحيفة أحد البائعين يفرد عشرات الحقائب القماشية التي تحمل اسم نيويورك مباشرة أمام لافتة تحظر البيع. وعرض الباعة مغناطيسات تحمل رموز المدينة بسعر $1 وقبعات بسعر $5. كما باعت طفلة تبلغ 11 عامًا مراسل الصحيفة زجاجة ماء مقابل $1، قبل أن تشير إلى أعلى الجسر وتقول إن والدتها «تبيع المانغو».
وقال سامي، وهو بائع آيس كريم مرخّص يبلغ 48 عامًا ومحارب قديم من ذوي الإعاقة يعمل قرب مبنى بلدية المدينة منذ عقود، إن الباعة غير المرخّصين عادوا قرابة أكتوبر 2025، لكنه زعم أن «الفوضى انفجرت في عهد مامداني». وأضاف، في إشارة إلى نهاية ولاية العمدة السابق إريك آدامز: «بدأ الأمر في عهد آدامز لأنه لم يكن يبالي». وقال إن الباعة المخالفين عادوا ويسببون الفوضى ويكلفون المدينة أموالًا، وإن الشرطة تلاحقهم.
وبحسب سامي، تحرر الشرطة مخالفات أحيانًا، لكن غرامات تتراوح بين $20 و$50 لا تردع الباعة الذين يمكن أن يحققوا $1,000 من البيع غير القانوني. وشاهدت الصحيفة عددًا من الباعة يفرون من الجسر أثناء دورية لشرطيين.
وقال سامي إن النزاعات بين الباعة تحولت إلى أعمال عنف. وأضاف أن ذراعيه امتلأتا بالخدوش الأسبوع الماضي بعدما تدخل لفض شجار بين باعة مانغو. وروى أن زوجة أحد المتشاجرين هاجمته بينما كان يحاول منع زوجها من التعرض للضرب من خمسة رجال آخرين، ثم انهالوا عليه باللكم والخدش. وقال: «أنا أقوم بعمل الشرطة، وعمل إدارة الحدائق، وأنا بائع آيس كريم».
وفي يناير 2024، نفذ آدامز وعدًا بإبعاد الباعة الذين وصفهم بأنهم متراصون «كالسردين» من جسر بروكلين، وسط ارتياح المشاة. ودخلت في ذلك الشهر قاعدة تحظر البيع على ممرات المشاة ومسارات الدراجات في الجسور ومداخلها. وكان من المقرر أن تشمل القاعدة جميع معابر المدينة، لكنها وُضعت تحديدًا لاستهداف جسر بروكلين بعد أن تحول المعلم التاريخي، البالغ طوله 1.14 ميل، إلى مساحة بيع مفتوحة بلا ضوابط.
وانتقد سامي مامداني، قائلًا إنه لم يفعل ما يكفي لوقف الباعة الذين يزعم أن أسعارهم المنخفضة أجبرت متاجر تذكارات أخرى على الإغلاق. وقال إن ذلك يضر المتاجر والأعمال والبائعين المرخّصين خارج مبنى البلدية، وكثير منهم محاربون قدامى من ذوي الإعاقة، لأن الباعة غير المرخّصين يصلون عند الفجر ويستولون على أماكن البيع. وأضاف أنه رغم مرور 8 أشهر على تولي مامداني المنصب، «لم يتغير شيء»، وزعم أن الشرطة لا يُسمح لها بمضايقتهم، وأن مكتب الادعاء العام يفرج عن أي شخص يُعتقل.
وقال محارب قديم آخر من ذوي الإعاقة، يبلغ 41 عامًا وخدم في مشاة البحرية الأميركية قبل تسريحه في 2008، إن عدد الباعة غير المرخّصين على الجسر يتجاوز 100 أحيانًا. ورفض ذكر اسمه خشية الانتقام، وقال إن رخصته وصفته كمحارب قديم من ذوي الإعاقة «لا تعنيان شيئًا» هناك، مدعيًا أن الباعة المخالفين سيطردونه إذا ذهب إلى الجسر، بينما لا يُطردون هم الآن.
وأضاف أن محكمة والمدينة أبلغتاه بأنه لا يستطيع البيع على الجسر لأسباب تتعلق بـ«الأمن القومي»، ثم انتقد، في حديثه عن الباعة غير المرخّصين، ما وصفه بازدواجية المعايير. وقال إنه قبل إبعاد جميع الباعة كان عددهم بين 60 و80، بينما يبلغ الآن نحو 120. وأضاف أن الجسر، من جهته في مانهاتن حتى جهته في بروكلين، ممتلئ ببائعين يعرضون بضائعهم على الأرض، وأن شرطة نيويورك لا تصادر بضائعهم ولا تنفذ إجراءات بحقهم، في حين قال إنهم يضايقونه ويصادرون بضاعته فور ذهابه إلى هناك. وختم بالقول: «هذا هو مصدر رزقي إلى حد كبير. نريد فقط تطبيق القانون بالتساوي».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!