بدأ الإيرلندي فيرغوس فاريل، 46 عامًا، السبت رحلة سير عبر الولايات المتحدة تمتد 3,000 ميل من جسر بروكلين في نيويورك إلى رصيف سانتا مونيكا في كاليفورنيا، بعد أن أُبلغ عقب إصابة عمل عام 2018 بأن احتمال عودته إلى المشي لا يتجاوز 5%. ويهدف الأب لثلاثة أطفال إلى قطع 6 ملايين خطوة خلال 75 يومًا للتوعية بإصابات الحبل الشوكي وجمع أموال لمؤسستين معنيتين بها.
وقال فاريل إنه يرفض الاستسلام لمن يخبره بأنه لا يستطيع إنجاز أمر ما، وإن الأمر يتعلق «بأخذ خطوة صغيرة في كل مرة». ومنذ إصابته، قطع مسافات مشيًا عبر إيرلندا في الذكرى الأولى للحادث، وأنهى تلك الرحلة عند المستشفى الذي أُبلغ فيه بأنه على الأرجح لن يحرك ساقيه مجددًا. كما جدّف لمسافة 7 سباقات ماراثون، وخاض 4 سباقات تتجاوز مسافة الماراثون، وحاول عام 2022 عبور المحيط الأطلسي باستخدام لوح تجديف.
وقعت الإصابة في 26 أكتوبر 2018، حين كان فاريل يشرف على أسطول من 35 حافلة وانحنى لرفع مقعد معدني. وقال إنه شعر بما وصفه بـ«انفجار هائل» في ظهره وسقط أرضًا من شدة الألم، قبل أن يدرك أنه لا يشعر بساقيه. وتبيّن لاحقًا أنه أصيب بتمزق في قرصين في ظهره، وكان أحدهما قد قطع حبله الشوكي تقريبًا بالكامل.
نُقل جوًا عبر إيرلندا إلى الوحدة الوطنية لإصابات العمود الفقري في دبلن، حيث خضع لجراحة عاجلة. لكنه قال إنه حين أفاق لم يستطع الإحساس بقدميه، وإن الإحساس أسفل القفص الصدري كان قد اختفى تمامًا. ونقل عن الجرّاح قوله إن أمامه فرصة قدرها 5% لاستعادة قدر من القوة إذا عاد إليه أي تحرك خلال 72 ساعة، أما إذا لم يحدث ذلك خلال هذه المدة فستنخفض احتمالاته إلى الصفر وسيلازم الكرسي المتحرك مدى الحياة.
لم يستطع فاريل التحرك لأسابيع، إلى أن لاحظ في اليوم 21 بعد الحادث ارتعاشة طفيفة في أحد أصابع قدمه، واعتبرها لحظة حاسمة. ثم نُقل إلى مستشفى لإعادة التأهيل، حيث أمضى أشهرًا يدفع جسده إلى أقصى حدوده وسط ألم مستمر، مستخدمًا المورفين لينال قدرًا من النوم، قبل أن تبدأ الحركة في العودة تدريجيًا.
وبعد أشهر، صار قادرًا على جر قدميه، لكن مشيه ظل محدودًا. وعندما ناقشه الفريق الطبي في خروجه من المستشفى، توقع أن يستخدم كرسيًا متحركًا في الأماكن العامة وأن تكون حركته داخل المنزل محدودة مع الاستعانة بقضبان دعم. لكنه قرر أن يخرج ماشيًا، وحدد لنفسه 3 أسابيع، وغادر بالفعل على قدميه بعد أقل من شهر.
غير أن عودته إلى غالواي كانت صعبة؛ إذ قال إنه شعر بأنه «سجين» داخل منزله بسبب القيود المرتبطة بالكرسي المتحرك وصعوبة التنقل، فيما كان زواجه يتفكك أيضًا. وكاد ينهي حياته، قبل أن ينقذه، بحسب قوله، صديق جيد. وأمضى أسبوعًا في جناح للطب النفسي، وقال إن تلك التجربة ساعدته، للمرة الأولى وهو في 39 من عمره، على فهم ذاته لا مجرد ما كان عليه.
في ذلك الوقت، لم يكن يستطيع المشي أكثر من 300 متر، لكنه بدأ التدريب لقطع 206 كيلومترات، أو 128 ميلًا، عبر إيرلندا في الذكرى الأولى لخروجه من مستشفى التأهيل. وبالتزامن، بدأ تقليل اعتماده على المورفين الذي أدمنه خلال محاولته التعامل مع الألم.
يعمل فاريل اليوم متحدثًا تحفيزيًا ومدافعًا عن الصحة النفسية، لكنه يقول إنه لا يزال يعاني ألمًا عصبيًا على مدار الساعة، ولا يملك سرعة استجابة جيدة ويعاني ضعفًا شديدًا في التوازن. ومع ذلك، لم يعد ينظر إلى يوم إصابته باعتباره اليوم الذي انهارت فيه حياته، بل يقول إنه أصبح شخصًا أفضل وأكثر تقديرًا لما يملكه.
وتأتي الرحلة، التي يحمل مشروعها اسم «فيرغوس ووكز»، بعد 18 شهرًا من التدريب. وسيعبر فاريل 11 ولاية، مارًا بالجبال والصحارى والسهول الزراعية والأراضي المنبسطة، بمعدل يقارب 80,000 خطوة يوميًا. وسترافقه مجموعة من المتطوعين في سيارة لتأمين الطعام والماء، وسيقيم غالبًا في فنادق، فيما سيبيت في شاحنة خلال المقاطع الأكثر نائية. ويتوقع أن يستهلك 8 أزواج من الأحذية قبل بلوغ الساحل الغربي.
وقال إن جانبًا مهمًا من الرحلة يتمثل في لقاء الأميركيين على الطريق، آملًا أن ينضم إليه بعضهم للمشي. ووجّه رسالة إلى من يواجهون الإدمان أو الإعاقة أو أي تحدٍ آخر: «خذوا خطوة صغيرة في كل مرة»، مؤكدًا أن الخطوات الصغيرة تتراكم وقد تقود الإنسان إلى مكان لم يكن يتخيل الوصول إليه.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!