قدّر مسؤولون اتحاديون أن مقاطعة لوس أنجلوس وحدها شهدت مطالبات احتيالية بقيمة 3.5 مليارات دولار ضمن مخطط يُتهم فيه محتالون بإنشاء جهات وهمية لرعاية المحتضرين، وسرقة هويات، وتسجيل أشخاص من دون موافقتهم في هذه الخدمة المخصصة للمرضى في نهاية الحياة. وقد يؤدي التسجيل المزيف إلى حرمان الضحايا من علاجهم المعتاد، إذ إن برنامج «ميديكير» الصحي الحكومي لكبار السن لا يدفع عادة تكاليف الرعاية الطبية خارج خدمة رعاية المحتضرين بعد تسجيل الشخص فيها.
ومن بين الضحايا ليندا هنري، البالغة 71 عامًا والتي كانت قد تقاعدت مؤخرًا. فقد اعتقدت أنها بصحة جيدة، قبل أن تكتشف في 2024 أن سجلات «ميديكير» تصفها بأنها مصابة بفشل في القلب وأنها مسجلة في رعاية المحتضرين، رغم أنها لم تطلب التسجيل قط.
اكتشفت هنري الأمر في سبتمبر 2024، عندما حاول طبيبها إرسال مطالبة إلى «ميديكير» مقابل فحص للحساسية، فرفضت. ثم رُفضت مطالبات طبية أخرى. وأمضت أشهرًا في الاتصال بـ«ميديكير» ومراسلة المسؤولين عبر البريد الإلكتروني، فيما قدم طبيبها رسالة تؤكد أنها بصحة جيدة.
وكان قد جرى، بحسب الادعاءات، تسجيلها لدى شركة «فورتونا هوسبيس إنك»، التي لم ترد على اتصالاتها. وعندما توجهت هنري بالسيارة إلى العنوان المسجل للشركة، وجدت ما بدا مكتبًا خاليًا.
وقالت هنري لوكالة أسوشيتد برس إنها أخّرت مواعيد طبية وفحص تنظير القولون وغير ذلك، لأنها كانت تعرف أن هناك نزاعًا بشأن التغطية وأن التكاليف لن تُدفع. وبعد 8 أشهر، أقر «ميديكير» أخيرًا بأنها ضحية احتيال، لكنها لم تتمكن من العودة إلى مراجعة الأطباء إلا بعد 4 أشهر إضافية.
إجراءات في كاليفورنيا
كانت كاليفورنيا هدفًا رئيسيًا للحملة الاتحادية لمكافحة هذه الممارسات. ووفقًا لأسوشيتد برس، كان في الولاية نحو 2,100 منظمة لرعاية المحتضرين في 2026، مقارنة بـ2,800 قبل 4 سنوات. وكشف تدقيق أجراه الولاية في 2022 عن عشرات الوكالات المتمركزة في المباني نفسها، إلى جانب مؤشرات تحذيرية أخرى.
وقال النائب الأول للمدعي العام الأميركي بيل إيسايلي في مؤتمر صحفي عقد في أبريل: «هذه مشكلة كاليفورنيا». وأضاف أنه يصف الولاية بأنها «مملكة الاحتيال»، وأن الحاكم غافين نيوسوم «يحكم هذه المملكة».
وألغت كاليفورنيا قرابة 500 ترخيص لجهات رعاية المحتضرين منذ فرض وقف مؤقت على منح تراخيص جديدة في 2021. كما شددت لوائح طارئة جديدة، اعتُمدت في يونيو، متطلبات منح التراخيص الجديدة. ومنذ مطلع 2025، أُزيل أكثر من 1,000 مقدم خدمة في كاليفورنيا من برنامج «ميديكير».
لكن المدافعين عن المرضى يحذرون من أن الاحتيال لا يستنزف أموال دافعي الضرائب فحسب، بل قد يمنع المسنين الأكثر هشاشة من تلقي الرعاية التي يحتاجون إليها بالفعل. وقالت شيلا كلارك، الرئيسة التنفيذية لجمعية كاليفورنيا لرعاية المحتضرين والرعاية التلطيفية، في شهادة عن امرأة سُجلت زورًا في الخدمة ولم تحصل على موافقة لإجراء عملية لعلاج إعتام عدسة العين: «توفيت بعد شهرين في منشأة تمريض متخصصة. لم يكن ذلك ينبغي أن يحدث». وأضافت أن المحتالين سيفعلون كل ما يلزم للبقاء، وأن على الولاية والحكومة الاتحادية العمل من أجل «تنظيف البيت».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!