أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، بعد 18 عاما من العملية، بأن قوة إسرائيلية اغتالت العميد السوري محمد سليمان، المستشار الخاص للرئيس السوري السابق بشار الأسد، في منزله الصيفي على الساحل قرب طرطوس في 1 أغسطس 2008. وجاء الإقرار في كتاب أولمرت الجديد «أريزونا كلنا.. القصة الكاملة وراء قصف المفاعل النووي»، وهو أول اعتراف علني مباشر من المسؤول الإسرائيلي الذي كان يرأس السلطة التنفيذية وقت الاغتيال، من دون أن يشكل بيانا رسميا صادرا عن إسرائيل أو جيشها.
ويتناول الكتاب الهجوم الإسرائيلي على المفاعل السوري عام 2007 والعمليات المرتبطة به. وقالت منصة «العين السابعة» الإسرائيلية إن الرقابة العسكرية سمحت بنشر تفاصيل العملية بعد أن ظلت محظورة طوال السنوات الماضية.
وبحسب رواية أولمرت، كان سليمان يتناول العشاء مع ضيوفه على شرفة منزله الساحلي عندما خرج قناصة إسرائيليون من البحر ليلا، واقتربوا إلى مسافة تقارب 150 مترا من الشرفة، واتخذوا مواقع على جانبيها بعد التحقق من هويته. وأضاف أن وجود أشخاص على الشاطئ لم يؤد إلى ملاحظة تحرك القوة.
وقال أولمرت إن القناصة أطلقوا، عقب صدور الأوامر، 3 رصاصات أصابت سليمان في القفا، ما أدى إلى مقتله، ثم انسحب أفراد القوة إلى خط المياه ووصلوا إلى قارب كان بانتظارهم وغادروا من دون اكتشافهم. ولا يفيد المقتطف المنشور بأن إطلاق النار جرى من البحر، بل بأن القوة تسللت عبره ثم نفذت الاغتيال بعد وصولها إلى اليابسة.
ووصف أولمرت المنفذين بأنهم «مقاتلون تابعون لنا وقناصة مهرة»، فيما نسبت وسائل إعلام إسرائيلية العملية إلى وحدة الكوماندوز البحري «شاييطت 13».
كان سليمان ضابطا برتبة عميد ومستشارا خاصا لبشار الأسد. ووصفته وثيقة حكومية أميركية سرية بأنه مستشار الرئيس السوري لشؤون شراء الأسلحة والأسلحة الاستراتيجية، فيما قدمته تقارير استخباراتية وإسرائيلية باعتباره من المقربين من الأسد ومن صلات الوصل في الملفات العسكرية الحساسة والعلاقة مع حزب الله والحرس الثوري الإيراني.
ونسب أولمرت إلى سليمان دور «القوة المحركة» وراء المفاعل السوري في موقع الكبر بمحافظة دير الزور، وقال إنه أشرف على الجوانب اللوجستية للبناء، والتعامل مع كوريا الشمالية، وإدخال المواد والمعدات وإخفاء طبيعة المنشأة. وتبقى تفاصيل دوره المباشر في المشروع رواية منسوبة إلى أولمرت، رغم أن تقارير أميركية وإسرائيلية سابقة ربطت سليمان بأمن المفاعل وبرنامج الأسلحة الاستراتيجية السوري.
ودمرت طائرات إسرائيلية المنشأة في سبتمبر 2007، قبل نحو 11 شهرا من اغتيال سليمان، ولم تقر إسرائيل رسميا بمسؤوليتها عن الغارة إلا في 2018.
ولم تكن مسؤولية إسرائيل عن اغتيال سليمان مجهولة تماما قبل كتاب أولمرت. ففي 2015، نشر موقع «ذي إنترسبت» تفاصيل وثيقة سرية لوكالة الأمن القومي الأميركية ضمن تسريبات إدوارد سنودن، وقالت إن عناصر من الكوماندوز البحري الإسرائيلي قتلوا سليمان قرب طرطوس ثم انسحبوا عبر البحر. ونسبت الوثيقة العملية إلى «شاييطت 13»، ووصفتها بأنها أول حالة معروفة لديها تستهدف فيها إسرائيل مسؤولا حكوميا سوريا بصورة مباشرة.
لكن الوثيقة الأميركية لم تتضمن التفاصيل التي أوردها أولمرت، ومنها الاقتراب لمسافة 150 مترا والتمركز حول الشرفة وإطلاق 3 رصاصات ثم الانسحاب إلى القارب.
وفرضت السلطات السورية تعتيما على مقتل سليمان، وتأخر الإعلام الرسمي عدة أيام في إعلان وفاته، فيما كانت إسرائيل في مقدمة الجهات المشتبه بها. وظهرت لاحقا روايات متباينة، تحدث بعضها عن قناص أطلق النار من يخت في البحر، وأشار بعضها الآخر إلى احتمال صلة الاغتيال بصراع داخلي في النظام السوري. واتهم الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله إسرائيل بالمسؤولية، رابطا العملية بدور سليمان في العلاقات العسكرية بين دمشق والحزب.
ويحسم إقرار أولمرت جانبا أساسيا من الجدل بشأن الجهة المنفذة، لكنه يظل روايته الشخصية للعملية في غياب بيان مستقل من الجيش الإسرائيلي أو وثائق أصلية للعملية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!