تواجه إيران تراجعًا حادًا في صادراتها النفطية وانخفاضًا في قيمة عملتها وارتفاعًا في أسعار الغذاء، بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في يوليو عقب انهيار تفاهم قصير بين الطرفين، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» وتقارير أخرى. وبحسب المصادر، لم تتمكن إيران منذ ذلك الحين من شحن نفطها، فيما استمرت تدفقات نفط إقليمية عبر مضيق هرمز وموانئ خليج عمان.
وأفادت بيانات موقع «تانكر تراكرز» بأن نحو 5 ملايين برميل من النفط يوميًا عبرت مضيق هرمز خلال 28 يومًا، من دون أن تكون شحنات إيرانية تقريبًا، فيما خرج نحو 2.5 مليون برميل إضافية يوميًا عبر موانئ على خليج عمان. واستمرت بذلك أكثر من 40% من تدفقات النفط الإقليمية المسجلة قبل الحرب، بينما بقي سعر الخام العالمي دون 100 دولار للبرميل.
وقالت وكالة رويترز إن صادرات النفط الإيرانية هبطت من نحو 1.7 مليون برميل يوميًا إلى قرابة 260 ألف برميل يوميًا، في تراجع أصاب أحد أهم مصادر العملة الصعبة لإيران. كما أصبحت طرق الالتفاف على العقوبات أعلى كلفة وأكثر صعوبة مع تشديد الولايات المتحدة ملاحقة المؤسسات والأطراف التي تواصل التعامل المالي مع إيران.
تضخم وأسعار غذاء
في الداخل الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي الرسمي 66% في يوليو، فيما ارتفعت أسعار الغذاء 128% على أساس سنوي، وفق بيانات مركز الإحصاء الإيراني التي نقلتها رويترز. وهبط الريال إلى أكثر من مليوني ريال مقابل الدولار.
وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الصادرات والواردات تراجعت بنحو 35% بفعل العقوبات والحصار. وكانت تقديرات لمسؤولين إيرانيين، نقلتها «وول ستريت جورنال»، قد أشارت إلى قدرة البلاد على تحمل الحصار لنحو خمسة أشهر قبل ظهور تداعيات اقتصادية خطرة.
وترافق تقلص الإيرادات وصعوبة تمويل الواردات مع مخاطر نقص الوقود وارتفاع كلفة النقل والإنتاج، فيما تحدثت تقارير عن اضطرار عائلات إلى تقليص احتياجات أساسية أو البحث عن أعمال إضافية.
ورغم الضغوط، لا تبدو القيادة الإيرانية مستعدة حتى الآن لتقديم تنازلات تنهي المواجهة. ويرى الباحث الإيراني الأميركي ولي نصر أن طهران تواجه خيارين: قبول شروط تعدها استسلامًا، أو التصعيد العسكري سعيًا لتحسين شروط التفاوض. وأضاف أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية قد يدفع النظام إلى إطالة الحرب لإضعاف الرئيس دونالد ترامب سياسيًا، فيما يزيد كل شهر إضافي العبء الاقتصادي داخل إيران.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!